يستمر مهرجان الطائف للكتاب والقراء، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، في جذب الزوار من مختلف الشرائح الاجتماعية من خلال فعالية “شارك خبرتك”. تهدف هذه الفعالية إلى تعزيز التواصل المباشر بين القراء والمثقفين والأدباء والإعلاميين، وتوفير منصة لتبادل المعرفة وصقل المواهب، وتعتبر جزءًا أساسيًا من جهود المهرجان لدعم ثقافة القراءة في المملكة العربية السعودية.
يقام المهرجان في نسخته الثالثة في مدينة الطائف خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير 2024، في منتزه الردف، ويستقبل الزوار يوميًا من الساعة الرابعة مساءً حتى منتصف الليل. وقد اكتسب المهرجان شعبية متزايدة بفضل تنوعه في الفعاليات وجودة المحتوى المقدم، ولا سيما مبادرة “شارك خبرتك” التي تكتسب زخمًا ملحوظًا.
أهمية فعالية “شارك خبرتك” في تعزيز ثقافة القراءة
تعتبر فعالية “شارك خبرتك” من أبرز الفعاليات التي حرصت هيئة الأدب والنشر والترجمة على تقديمها في المهرجان. فهي تختلف عن الندوات التقليدية بتركيزها على الحوار المفتوح والتفاعل المباشر بين الضيوف والجمهور. هذا النهج يتيح للقراء طرح الأسئلة والاستفسارات التي تهمهم بشكل مباشر، والحصول على إجابات من الخبراء والمتخصصين في مجالات مختلفة.
تواصل حميمي بين الأدباء والجمهور
أشارت الشاعرة حوراء الهميلي إلى أن الفعالية تتميز بطبيعة التواصل الحميمة بين الكاتب والجمهور، حيث يتوجه القراء بأسئلتهم دون تردد ويقدم الكتاب إجاباتهم بأسلوب بسيط وواضح. وهذا التواصل المباشر يعزز الفهم المتبادل ويشجع على القراءة والتفكير النقدي.
جيل قارئ واعٍ
من جانبه، أشاد الشاعر مالك الحكمي بمستوى الوعي الثقافي لدى الحضور، موضحًا أن الأسئلة التي يطرحونها تعكس قدرتهم على التحليل والتفكير. وأضاف أن هذا يشير إلى وجود جيل قارئ واعٍ يمتلك الأدوات اللازمة لمقاربة الأدب كجزء من الحياة والفكر، وليس مجرد نصوص تُلقى أو تُستمع إليها.
تسعى هيئة الأدب والنشر والترجمة، من خلال هذه الفعاليات، إلى بناء منظومة أدبية وثقافية متكاملة في المملكة. وتشمل هذه المنظومة دعم الكتاب والنشر والترجمة، وتشجيع القراءة والإبداع، وتعزيز الحوار الثقافي بين مختلف الأطراف. وتهدف الهيئة إلى جعل المملكة مركزًا إقليميًا وعالميًا للإبداع الأدبي والثقافي.
تأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير القطاع الثقافي والإبداعي. وتعتبر القراءة والإبداع من الركائز الأساسية لبناء مجتمع معرفي حيوي قادر على مواكبة التطورات العالمية.
تصاحب فعالية “شارك خبرتك” العديد من الأنشطة الأخرى في المهرجان، مثل عروض الكتب، والندوات الأدبية، وورش العمل الإبداعية، وفعاليات الأطفال. هذه الأنشطة تهدف إلى جذب أكبر عدد ممكن من الزوار وتلبية اهتماماتهم المختلفة. كما يركز المهرجان على دعم الناشرين السعوديين وتعزيز حضورهم في السوق المحلي والإقليمي.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر المهرجان منصة للشباب الطموح لعرض أعمالهم الأدبية والإبداعية والتواصل مع الخبراء والمتخصصين في هذا المجال. ويساهم ذلك في اكتشاف وتنمية المواهب الشابة وتشجيعها على الاستمرار في الإبداع. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لبناء جيل جديد من الأدباء والمثقفين السعوديين.
وقد شهدت النسخ السابقة من مهرجان الطائف للكتاب والقراء إقبالاً كبيرًا من الزوار، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالقراءة والثقافة في المملكة. وحرصت الهيئة على تطوير المهرجان في نسخته الحالية لتقديم تجربة ثقافية متميزة تلبي تطلعات الزوار. وتشمل هذه التطويرات إضافة فعاليات جديدة، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتوسيع نطاق المشاركة ليشمل عددًا أكبر من الأدباء والمثقفين.
ومن الجدير بالذكر أن المهرجان يولي اهتمامًا خاصًا ب الأدب السعودي، حيث يخصص مساحات كبيرة لعرض الكتب والأعمال الأدبية للمؤلفين السعوديين. ويساهم ذلك في تعريف الجمهور بتاريخ الأدب السعودي وتراثه الغني، وتشجيعهم على قراءة أعمال الأدباء السعوديين.
مع انتهاء النسخة الحالية للمهرجان في 15 يناير، تتجه الأنظار نحو التقييم الشامل للفعاليات والمبادرات المقدمة. من المتوقع أن تعلن هيئة الأدب والنشر والترجمة عن نتائج هذا التقييم في وقت لاحق، بالإضافة إلى خططها لتطوير المهرجان في السنوات القادمة. وتعتبر متابعة هذه الخطط والنتائج أمرًا هامًا لتقييم مدى نجاح المهرجان في تحقيق أهدافه.













