ينطلق صباح غد الخميس في العاصمة اليمنية صنعاء مهرجان المقالح الشعري في دورته الأولى، احتفاءً بذكرى الشاعر اليمني الكبير عبد العزيز المقالح. ويأتي المهرجان بعد تلقي اللجنة التحضيرية لأكثر من 300 مشاركة شعرية، مما يعكس الاهتمام الكبير بإحياء هذا التراث الأدبي. ومن المتوقع أن يشكل المهرجان منصة هامة للشعراء اليمنيين لعرض إبداعاتهم.
أفاد مسؤولون في اللجنة التحضيرية بأن النصوص المشاركة تخضع الآن لتدقيق لجنة أكاديمية متخصصة في النقد والأدب العربي. وستتولى هذه اللجنة مهمة اختيار القصائد النهائية التي ستعرض خلال فعاليات المهرجان، مع التركيز على الجودة والإبداع والالتزام بمعايير الشعر العربي الفصيح. تأمل اللجنة أن يكون هذا المهرجان بداية لمشروع أدبي يمني مستدام.
مهرجان المقالح الشعري: إحياء للذاكرة الأدبية اليمنية
يهدف المهرجان، الذي يحمل اسم أحد أبرز شعراء اليمن المعاصرين، إلى تكريم مسيرة الشاعر عبد العزيز المقالح الأدبية والثقافية. ويعتبر المقالح رمزًا للإبداع والوطنية، وقد ترك بصمة واضحة في الشعر العربي الحديث. تسعى أسرة المقالح والمثقفون اليمنيون إلى جعل هذا المهرجان حدثًا سنويًا ثابتًا في المشهد الثقافي اليمني.
أهمية المهرجان في ظل الظروف الراهنة
يأتي تنظيم هذا المهرجان في توقيت بالغ الأهمية لليمن، حيث تعاني البلاد من تداعيات الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة. يعتبر المهرجان فرصة لإبراز الجانب الثقافي والإبداعي لليمن، وتقديم صورة إيجابية عن البلد للعالم. كما يمثل دعمًا للشعراء والمثقفين اليمنيين الذين يواصلون الإبداع رغم التحديات.
أعربت اللجنة المنظمة عن ثقتها في قدرة اللجنة الأكاديمية على اختيار أفضل النصوص الشعرية، داعيةً الشعراء إلى تقبل النتائج بروح رياضية. وأكدت اللجنة على أن المهرجان يمثل منبرًا حرًا للإبداع والتعبير عن الآراء، مع الالتزام بقيم الأدب والثقافة العربية. كما أشارت إلى التقدير الكبير الذي لقي المهرجان من المهتمين من خارج اليمن.
من الجدير بالذكر أن الشاعر عبد العزيز المقالح ولد في محافظة إب عام 1937، وحصل على درجات علمية متقدمة في اللغة العربية وآدابها من جامعة عين شمس في مصر. تميز شعره بالعمق والتجديد، وتناول قضايا وطنية وإنسانية مهمة. ترك المقالح إرثًا أدبيًا غنيًا يتضمن العديد من الدواوين الشعرية والمؤلفات النقدية، بالإضافة إلى قصائد غنائية لاقت رواجًا واسعًا.
وتشمل أعماله الشعرية المعروفة قصائد مثل “غزة تكتب قصائد الدم والانتصار” و”صنعاء تحت قصف المجاعة” بالإضافة إلى قصيدته الشهيرة “صنعانية”. وقد نال المقالح العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماته الأدبية والثقافية، بما في ذلك وسام فارس في الآداب والفنون من فرنسا وجائزة العويس وجائزة أحمد شوقي. المهرجان يهدف إلى استعادة هذا الإرث الثقافي.
في سياق متصل، أشار وزير الثقافة اليمني الأسبق خالد الرويشان إلى أن أسرة المقالح تسعى إلى إطلاق هذا المهرجان السنوي بشكل منتظم، تخليدًا لذكراه وإحياء لدوره في الفكر والأدب. وأضاف الرويشان أن المهرجان سيكون منبرًا أدبيًا مستقلاً مكرسًا للإبداع والوطنية، وسيدعو الأدباء والمثقفين والإعلاميين من داخل اليمن وخارجه للمشاركة الفاعلة.
على الرغم من التحديات اللوجستية والظروف الراهنة، تعتزم اللجنة المنظمة بذل قصارى جهدها لضمان نجاح المهرجان. وتأمل في أن يكون هذا الحدث الثقافي نقطة انطلاق لمبادرات أخرى تهدف إلى دعم الأدب والثقافة في اليمن. المقالح كان له دور كبير في تطوير الأدب اليمني.
من المتوقع أن تعلن اللجنة المنظمة عن تفاصيل برنامج المهرجان والقائمة النهائية للمشاركين في الأيام القليلة القادمة. وستشمل فعاليات المهرجان قراءات شعرية وندوات ثقافية ومعارض للكتب والمخطوطات. الفعاليات الثقافية ستساهم في إثراء المشهد الأدبي.
يبقى أن نرى كيف ستسير الأمور في ظل الظروف الحالية، وما إذا كانت اللجنة المنظمة ستتمكن من تحقيق أهدافها الطموحة. ولكن المؤكد هو أن إطلاق مهرجان المقالح الشعري يمثل خطوة إيجابية نحو إحياء الثقافة والأدب في اليمن، وتقديم الدعم للشعراء والمثقفين اليمنيين.













