تشهد محافظة العُلا في المملكة العربية السعودية حراكاً سياحياً متزايداً خلال فصل الشتاء، مدفوعاً بمجموعة متنوعة من الفعاليات والأنشطة التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين. وتعتبر العُلا وجهة سياحية شتوية واعدة بفضل مناخها المعتدل وتراثها الثقافي الغني، بالإضافة إلى جهود التطوير التي تبذلها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا. يمتد هذا الموسم السياحي عادةً من شهري نوفمبر إلى فبراير.
تأتي هذه الزيادة في النشاط السياحي نتيجة استثمارات كبيرة في البنية التحتية والفعاليات الثقافية والترفيهية، بهدف تحويل العُلا إلى مركز سياحي عالمي. تستقبل المحافظة الآن آلاف الزوار أسبوعياً، وتشمل أبرز الفعاليات مهرجانات الفنون، والأسواق التقليدية، والأنشطة الرياضية في الهواء الطلق. وقد أشارت تقارير حديثة إلى ارتفاع نسب الإشغال في الفنادق والشقق الفندقية بشكل ملحوظ.
الفعاليات الثقافية والتراثية في العُلا
تُعدّ العُلا مركزاً تاريخياً هاماً، حيث تعود جذورها إلى آلاف السنين. لذلك، تحتل الفعاليات الثقافية والتراثية جزءاً كبيراً من برنامج الموسم الشتوي. وتشمل هذه الفعاليات جولات إرشادية في المواقع الأثرية مثل مدائن صالح، وهي مدينة نبطية قديمة مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
استكشاف مدائن صالح
تتيح الجولات في مدائن صالح للزوار فرصة فريدة لاستكشاف المقابر المنحوتة في الصخور، والآثار التي تعكس عظمة الحضارة النبطية. تعمل الهيئة الملكية على ترميم هذه المواقع وتطويرها لتوفير أفضل تجربة للزوار. بالإضافة إلى ذلك، تقام عروض ضوئية وصوتية تحكي تاريخ المنطقة.
الحرف اليدوية والأسواق المحلية
تُبرز الأسواق الموسمية في العُلا الحرف اليدوية التقليدية التي تنتجها الأيدي المحلية، مثل السجاد، والفخار، والمجوهرات الفضية. وتساهم هذه الأسواق في دعم الحرفيين المحليين وتعزيز الثقافة الشعبية. ويمكن للزوار أيضاً تذوق الأطباق المحلية التقليدية التي تعكس النكهات الأصيلة للمنطقة.
التجارب الطبيعية والترفيهية في العُلا
بالإضافة إلى التراث الثقافي، تتمتع العُلا بمناظر طبيعية خلابة تجذب محبي المغامرة والاستكشاف. وتشمل الأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق تسلق الجبال، ورحلات السفاري، وركوب الدراجات الجبلية. تُعدّ منطقة “وادي الضَّلع” من أبرز الوجهات لممارسة هذه الأنشطة.
لتعزيز تجربة الزوار، قامت الهيئة الملكية بتطوير مناطق تخييم فاخرة في الصحراء، توفر للزوار فرصة الاستمتاع بالهدوء والسكينة تحت سماء العُلا الصافية. كما تقام فعاليات فنية وموسيقية حية في مواقع طبيعية فريدة، مما يضفي جواً من الحيوية على المنطقة. السياحة البيئية تعتبر من العناصر التي ستُعزز الوجهة السياحية في العُلا.
وتشهد العُلا أيضاً تطوراً ملحوظاً في مجال الإقامة، حيث يتم بناء مجموعة من الفنادق والمنتجعات الفاخرة التي تلبي احتياجات مختلف الزوار. وتتميز هذه المنشآت بتصميمها الفريد الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة. أعلنت الهيئة الملكية عن خطط لزيادة عدد الفنادق والشقق الفندقية في المحافظة خلال السنوات القادمة، وذلك لمواكبة النمو المتزايد في عدد السياح.
تأتي هذه التطورات ضمن رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاع السياحي. وتولي الحكومة السعودية اهتماماً كبيراً بتطوير العُلا وجعلها واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم. وتعتبر العُلا من المشاريع السياحية الكبرى التي تدعم تحقيق هذه الرؤية.
ومع استمرار جهود التطوير، من المتوقع أن تشهد السياحة في العُلا المزيد من النمو والازدهار في المستقبل. وتركز الهيئة الملكية حالياً على تطوير مجموعة من المشاريع الجديدة، بما في ذلك بناء متحف حضاري عالمي، وتطوير منطقة “البلدة القديمة” في العُلا، وإنشاء حديقة وطنية تحمي التنوع البيولوجي للمنطقة. ومن المقرر الانتهاء من بعض هذه المشاريع بحلول عام 2024.
في الختام، تواصل العُلا ترسيخ مكانتها كـ وجهة سياحية متميزة في المملكة العربية السعودية، مستفيدة من تراثها الثقافي الغني ومناظرها الطبيعية الخلابة. تشير التوقعات إلى استمرار تدفق السياح إلى المحافظة، مما يتطلب المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية والفعاليات السياحية. ومن الأهمية بمكان متابعة وتقييم تأثير هذه التطورات على البيئة المحلية والمجتمع.













