كشف تقرير حديث عن تطوير الولايات المتحدة لـقنبلة خارقة جديدة، مصممة لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض. يهدف هذا المشروع إلى تجاوز قدرات الأسلحة الحالية، مثل قنبلة “جي بي يو-57 إم أو بي”، في استهداف المواقع المحصنة بشدة، بما في ذلك المنشآت النووية والمخابئ العسكرية. ويأتي هذا التطوير في ظل تزايد المخاوف بشأن انتشار الأسلحة النووية وبرامج الصواريخ الباليستية.
تطوير الجيل الجديد من القنابل الخارقة
وفقًا لتقرير نشره موقع “إنسايد أوفر” الإيطالي، فإن البنتاغون كُلّف بتطوير نسخة أكبر وأكثر قوة من قنبلة “إم أو بي”، والمعروفة باسم “المخترِق الضخم للذخائر”. الهدف هو الوصول إلى أعماق أكبر وتدمير التحصينات الخرسانية الأكثر حماية، والتي قد تكون غير قابلة للاختراق بالأسلحة التقليدية الحالية. يُعرف هذا السلاح الجديد حاليًا باسم (إن جي بي)، ويمثل تطورًا كبيرًا في القدرة على استهداف المنشآت تحت الأرض.
القدرات التقنية للقنبلة الجديدة
يتميز السلاح الجديد بقدرته على تفادي أنظمة الدفاع الحديثة، بالإضافة إلى قدرته على إحداث أضرار جسيمة للمواقع المستهدفة. تشمل هذه الأضرار انهيارات في الأنفاق، وقطع الطاقة والاتصالات، وشل الأنظمة الداخلية. يهدف هذا النهج إلى تحقيق “الحرمان الوظيفي” للمواقع المستهدفة، بدلاً من مجرد تدميرها بشكل مباشر.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تطوير القاذفات الإستراتيجية من الجيل الجديد، مثل “بي-21 رايدر”، لحمل هذه القنابل، مما يزيد من قدرتها على الوصول إلى الأهداف في مختلف أنحاء العالم بأقصى درجات الفاعلية. تتمتع هذه القاذفات بخاصية التخفي، مما يجعلها أقل عرضة للكشف والتصدي من قبل أنظمة الدفاع الجوي.
الاستخدامات الاستراتيجية المحتملة للقنبلة الخارقة
أشارت التقارير إلى أن قنبلة “إم أو بي” طُورت في الأصل لضرب المخابئ العسكرية في كوريا الشمالية، ولكنها استخدمت لاحقًا ضد المواقع النووية في إيران. يعكس هذا التحول الاستخدام المحتمل للقنبلة الجديدة في مواجهة التهديدات النووية وبرامج الصواريخ الباليستية في مناطق مختلفة حول العالم.
يعتبر هذا السلاح أداة ردع قوية، ولكنه يمثل أيضًا خطوة محتملة قبل استخدام قنبلة نووية تكتيكية. يهدف إلى الجمع بين قدرات الاختراق العالية، والاستقلالية في التوجيه، والقدرة على البقاء في البيئات المعادية. القنبلة الخارقة، بهذا المعنى، توفر خيارًا وسيطًا بين الأسلحة التقليدية والأسلحة النووية.
الأسلحة الذكية هي جزء من استراتيجية أوسع للبنتاغون، والتي تشمل أيضًا الاستثمار في رؤوس حربية مدمجة لـ”إغلاق المداخل”، وأسلحة النبضة الكهرومغناطيسية، وذخائر ثيرموباريك محسّنة للعمل في البيئات المغلقة. يهدف هذا البرنامج، المعروف باسم “الحرب على المنشآت التحت أرضية للخصوم”، إلى تطوير مجموعة شاملة من القدرات لمواجهة التهديدات التي تنشأ من المنشآت تحت الأرض.
تأثير التطورات على الأمن الإقليمي والدولي
يثير تطوير هذه المنظومة السلاحية تساؤلات حول تأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي. قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد، حيث تسعى الدول الأخرى إلى تطوير قدرات مماثلة. بالإضافة إلى ذلك، قد يزيد من خطر التصعيد في حالات الأزمات، حيث قد يُنظر إلى استخدام هذه القنابل على أنه خطوة استفزازية. الردع النووي يظل عنصراً أساسياً في الاستراتيجية الأمريكية، ولكن هذه التطورات تشير إلى تحول نحو التركيز على القدرات غير النووية لاستهداف المنشآت الحيوية للخصوم.
من المتوقع أن يستمر البنتاغون في الاستثمار في تطوير هذه التقنيات، مع التركيز على تحسين قدراتها وزيادة فعاليتها. من المرجح أيضًا أن يتم إجراء اختبارات إضافية لهذه القنابل، لتقييم أدائها في سيناريوهات مختلفة. في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لنشر هذه القنابل، ولكن من المتوقع أن يتم ذلك في السنوات القليلة القادمة. يجب مراقبة التطورات في هذا المجال عن كثب، لتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي.













