أثار عنوان ندوة مُقرّرة في الرياض حول رواية “بنات الرياض” للكاتبة رجاء الصانع، جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية والثقافية السعودية. فالندوة التي تُعقد مساء الثلاثاء، والمُعنونة بـ “من كتب بنات الرياض؟”، وُصفت من قبل الصانع بأنها تشكيك صريح في حقوقها الملكية الفكرية للرواية التي نُشرت لأول مرة عام 2005. وتأتي هذه الأحداث في سياق نقاش أوسع حول نسب الأعمال الأدبية وحماية حقوق المؤلفين.
الجدل لم يقتصر على عنوان الندوة فحسب، بل امتد ليشمل بعض الملاحظات النقدية التي أثارها الكاتب عبدالله بن بخيت في مقالات سابقة حول الرواية، تتعلق بتفاصيل الشخصيات والأجواء التي وصفها بأنها لا تعكس روح الشباب في فترة التسعينيات التي تدور فيها أحداث القصة. هذا وأكدت الكاتبة رجاء الصانع رفضها التام للطرح المثار، واحتفاظها بحقها القانوني في مواجهة أي مساس بحقوقها.
الخلاف حول “بنات الرياض” وتصاعد وتيرة الجدل
بدأت شرارة الجدل عندما أعلنت الجهة المنظمة للندوة عن عنوانها، مما دفع الكاتبة الصانع إلى التعبير عن استيائها الشديد عبر منصة “X” (تويتر سابقاً). وأوضحت الصانع أن المسألة تتجاوز مجرد العنوان إلى مضمون النقاش الدائر حول الرواية، مُشددة على أن أي تشكيك في نسبتها يعد تعدياً على حقوقها الأدبية والمعنوية.
ملاحظات عبدالله بن بخيت النقدية
يرتكز موقف عبدالله بن بخيت على عدة ملاحظات تفصيلية تتعلق بملابسات الرواية. ومن أبرزها، تساؤلاته حول أعمار الشخصيات وتناقضها مع الأحداث التي تتناولها الرواية، بالإضافة إلى الإشارات الثقافية التي تبدو أقرب إلى جيل السبعينيات والستينيات من القرن الماضي. واعتبر أن استخدام إحدى الشخصيات لإشارات إلى كتابات القصيبي والسباعي وعبدالقدوس، يثير تساؤلات حول السياق الزمني للرواية وواقعية تجربة الشخصيات.
سابقة “ذاكرة الجسد” وأحلام مستغانمي
لا يعتبر هذا الجدل جديداً على الساحة الأدبية العربية. ففي الماضي، أثارت رواية “ذاكرة الجسد” للكاتبة أحلام مستغانمي جدلاً مماثلاً، حيث ذهب البعض إلى أن الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف هو الكاتب الفعلي للرواية. تُظهر هذه السوابق أهمية حماية حقوق المؤلفين وتوضيح آليات نسب الأعمال الأدبية.
تعكس هذه القضية تحديات تواجه المشهد الثقافي والأدبي في السعودية، بما في ذلك قضايا الملكية الفكرية والنسبة الصحيحة للأعمال الإبداعية. وتأتي في وقت يشهد فيه الأدب السعودي تطوراً ملحوظاً واهتماماً متزايداً من النقاد والجمهور.
ووفقاً لمصادر قانونية، فإن حقوق الملكية الفكرية للأعمال الأدبية محمية بموجب النظام السعودي، وتمنح المؤلف الحق الحصري في استغلال عمله الأدبي، بما في ذلك نشره وتوزيعه وترجمته. وأي تعدٍ على هذه الحقوق يعرض المخالف لعقوبات قانونية.
الأوساط الثقافية تترقب الآن فعاليات الندوة المقرر عقدها، لمعرفة المزيد حول وجهات نظر المُشاركين والنقاط التي سيتم التركيز عليها. ويتوقع البعض أن تشكل الندوة بداية لحوار أوسع حول قضايا الملكية الفكرية والأدبية في السعودية، وتأثيرها على الإبداع والمُبدعين.
من المرجح أن تُعلن الكاتبة رجاء الصانع عن موقفها النهائي بشأن الخطوات القانونية التي ستتخذها بعد الندوة، بناءً على ما سيتم طرحه ومناقشته. وسيتركز الاهتمام أيضاً على رد فعل الجهة المنظمة للندوة، وما إذا كانت ستُعدل عن عنوانها المثير للجدل أم لا. يُشار إلى أن هذه الأحداث قد تؤثر على مستقبل الحوارات الأدبية والنقدية في المملكة، وتُسلط الضوء على أهمية احترام حقوق المؤلفين والمُبدعين.
الكلمات المفتاحية: بنات الرياض، رجاء الصانع، عبدالله بن بخيت، الملكية الفكرية، حقوق المؤلف، الأدب السعودي.













