كشفت مصادر إسرائيلية وأمريكية، الجمعة، عن تبادل مكثف للمشاورات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني المتصاعد، وتحديداً حول احتمالية رد عسكري إسرائيلي أو أمريكي على أنشطة طهران النووية. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد في المنطقة، وتزايد المخاوف من تصعيد إقليمي واسع النطاق، مما يجعل مستقبل التوتر الإيراني الإسرائيلي محوراً رئيسياً للاهتمام الدولي.
وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن الاتصال الهاتفي بين نتنياهو وترامب هو الثاني خلال يومين، حيث ناقش الزعيمان آخر المستجدات والخيارات المتاحة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني. وتتركز هذه الخيارات بين الضغط الدبلوماسي والاقتصادي من جهة، والتهديد بالعمل العسكري كخيار أخير من جهة أخرى. وصل رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” ديفيد برنياع إلى واشنطن لعرض تقييم إسرائيلي مفصل للوضع.
التردد الأمريكي والحذر الإسرائيلي بشأن إيران
يأتي هذا التبادل للمعلومات والتشاورات في وقت يظهر فيه تردد أمريكي متزايد بشأن الانخراط في صراع عسكري مباشر مع إيران. فقد أرجأ الرئيس ترامب، وفقاً لمصادر مطلعة، أي خطوات تصعيدية فورية، مفضلاً إجراء تقييم شامل للعواقب المحتملة.
إضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن البيت الأبيض يدرس بعناية تأثير أي عمل عسكري على استقرار المنطقة، وعلى أسعار النفط العالمية، وعلى مصالح حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. هناك قلق من أن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى ردود فعل انتقامية من إيران وحلفائها، مما قد يشعل حرباً إقليمية أوسع.
مخاوف إسرائيلية من الردود الإيرانية
في المقابل، يبدو أن إسرائيل أكثر قلقاً بشأن التقدم الذي تحرزه إيران في برنامجها النووي، وتعتبر أن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي يهدد أمنها القومي. وقد طلب نتنياهو من ترامب، خلال الاتصال الأولي، “التريث” في أي خطوة عسكرية محتملة، خشية ردود فعل إيرانية قد تستهدف مصالح إسرائيلية.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير إعلامية إسرائيلية تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي هجوم إيراني محتمل. كما أن هناك تقديرات بأن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً على إيران “خلال الأيام المقبلة”، لكن هذا الأمر لم يتم تأكيده رسمياً بعد.
وتشير بعض التحليلات إلى أن إسرائيل ترى أن صبرها على الدبلوماسية مع إيران قد نفد، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات فردية إذا لم ترَ أي تغيير في سلوك طهران. هذا الموقف يثير قلق واشنطن، التي تفضل الحفاظ على التنسيق مع إسرائيل في أي خطوة يتم اتخاذها.
الوضع الداخلي في إيران، مع استمرار الاحتجاجات الشعبية، يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذه المعادلة. بينما تتابع إسرائيل هذه الاحتجاجات عن كثب، إلا أنها لا تعتقد أن النظام الإيراني على وشك الانهيار، وأن الاحتجاجات الحالية ليست كافية لإسقاطه.
وتعتبر قضية البرنامج النووي الإيراني من القضايا الشائكة التي تتطلب حلاً دبلوماسياً شاملاً، يراعي مصالح جميع الأطراف المعنية. ومع ذلك، فإن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة، خاصة إذا استمرت إيران في تجاهل المطالب الدولية.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
من المرجح أن تستمر المشاورات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الأيام والأسابيع القادمة، في محاولة للتوصل إلى استراتيجية مشتركة للتعامل مع إيران. من المتوقع أن يركز الحوار على سبل تعزيز الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على طهران، وفي الوقت نفسه، الحفاظ على خيار التدخل العسكري كخيار أخير.
يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد طريقة لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مع تجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى كارثة إقليمية. الوضع معقد للغاية، ويتطلب حكمة وصبرًا من جميع الأطراف المعنية.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل إيران على أي ضغوط إضافية، وموقف الإدارة الأمريكية تجاه البرنامج النووي الإيراني، وتطورات الوضع الداخلي في إيران. أي تغيير في هذه العوامل قد يؤدي إلى تغيير كبير في مسار الأحداث.













