يشهد عالم كرة القدم نقاشًا واسعًا حول مقترح تعديل قانون التسلل، الذي قدمه أرسين فينغر، رئيس لجنة التطوير في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). يهدف التعديل إلى تغيير طريقة تطبيق القانون الحالية، والتي أثارت جدلاً طويلًا، بهدف زيادة الأهداف وتقليل الجدل التحكيمي. ومن المتوقع أن يكون لهذا المقترح تأثير كبير على طريقة لعب كرة القدم في المستقبل.
يقضي المقترح الجديد بأن لا يُحتسب التسلل إلا إذا كان اللاعب متقدمًا بجسده بالكامل عن آخر مدافع، وهو ما يمثل اختلافًا جوهريًا عن القانون الحالي الذي يعتمد على أي جزء من الجسم – باستثناء الذراعين – لتحديد التسلل. يأتي هذا الاقتراح في ظل تزايد الانتقادات للتطبيق الدقيق للقانون الحالي، خاصة مع استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
إعادة النظر في قانون التسلل: دوافع وشرح للتعديلات المقترحة
لطالما كان قانون التسلل من أكثر القوانين تعقيدًا وإثارة للجدل في كرة القدم. تم وضعه في الأصل عام 1863 لمنع اللاعبين من التمركز بشكل دائم أمام مرمى الخصم دون مشاركة فعالة في اللعب، وهو ما كان سيؤدي إلى لعبة مملة وغير عادلة. ومع مرور الوقت، تطور القانون ليكتسب تعقيداته الحالية.
يرى الكثيرون أن القانون الحالي صارم للغاية، حيث يمكن إلغاء الأهداف بسبب فارق بسيط جدًا في التوقيت أو المكان، غالبًا ما يكون غير مرئي بالعين المجردة. هذا التطبيق الصارم غالبًا ما يؤدي إلى إحباط اللاعبين والمشجعين، ويقلل من متعة اللعبة.
تكتيكات واستخدامات القانون الحالية
على مر السنين، طورت الفرق تكتيكات معقدة للاستفادة من قانون التسلل أو للتحايل عليه. من بين هذه التكتيكات، استخدام مصيدة التسلل، حيث يتراجع المدافعون بشكل منسق لإيقاع المهاجمين في وضع التسلل. تعتبر هذه الاستراتيجية فعالة في إفساد الهجمات، ولكنها أيضًا قد تقلل من عدد الأهداف في المباراة.
زادت تقنية VAR من دقة تطبيق القانون، ولكنها أيضًا أدت إلى مزيد من التدقيق والتعقيد، مما زاد من الجدل حول قرارات التحكيم.
تأثير التعديلات المقترحة على اللعبة
إذا تم اعتماد التعديل المقترح، فمن المتوقع أن يشهد عالم كرة القدم تغييرات كبيرة. قد يؤدي القانون الجديد إلى زيادة عدد الأهداف المسجلة، حيث سيكون المهاجمون أقل عرضة لإلغاء أهدافهم بسبب التسلل.
كما قد يؤدي التعديل إلى تغيير في الأساليب التكتيكية، حيث قد تصبح الفرق أكثر تركيزًا على اللعب الهجومي المباشر، وتقليل الاعتماد على مصيدة التسلل. الإحصائيات الأخيرة من دوري أبطال أوروبا لموسم 2024-2025 تؤكد تأثير القانون الحالي، حيث شهد نادي إنتر ميلان 42 حالة تسلل في 15 مباراة، وبنفيكا 37 حالة في 12 مباراة، ودورتموند 33 حالة في 14 مباراة.
هناك مخاوف أيضًا من أن القانون الجديد قد يضر بتوازن اللعبة، ويمنح المهاجمين أفضلية كبيرة على المدافعين. هذا قد يؤدي إلى مباريات أقل تكتيكية، وأكثر انفتاحًا، ولكن أيضًا قد تقلل من أهمية الدفاع المنظم.
ردود أفعال الجماهير والخبراء
انقسمت آراء الجماهير والخبراء حول التعديل المقترح. أيد البعض التعديل، معتبرين أنه يعيد العدالة للعبة، ويشجع على الهجوم. ويرى هؤلاء أن القانون الحالي يركز بشكل مفرط على التفاصيل الدقيقة، ويقتل متعة تسجيل الأهداف.
في المقابل، عارض البعض الآخر التعديل، معربين عن مخاوفهم من تأثيره السلبي على الدفاع والتكتيك. ويرى هؤلاء أن القانون الحالي يتطلب من المهاجمين أن يكونوا أكثر دقة وحذرًا، مما يضيف إلى تعقيد اللعبة ومتعتها. كما يرون أن التعديل قد يجعل من الصعب على الفرق الدفاعية تنظيم صفوفها وصد الهجمات.
الخطوات القادمة ومستقبل قانون التسلل
فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) رسميًا باب دراسة هذا المقترح، ومن المقرر مناقشته في الاجتماع السنوي في العشرين من يناير/كانون الثاني 2026. بعد ذلك، سيتم عرضه على الجمعية العمومية في فبراير/شباط المقبل قبل التصويت عليه واتخاذ قرار نهائي بشأن بدء العمل به.
يبقى مستقبل قانون التسلل غير مؤكد. سيعتمد القرار النهائي على مدى إقناع أرسين فينغر للاتحاد الدولي بفوائد التعديل المقترح، وعلى ردود أفعال الجمعية العمومية. هذا التطور يستحق المتابعة، حيث قد يغير وجه كرة القدم الحديثة بشكل جذري.













