كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة نيويورك تايمز عن حالة من التدهور في القدرات العسكرية الفنزويلية، خاصةً في مجال الدفاع الجوي. وأظهر التحقيق أن الأسلحة الروسية التي استثمرت فيها فنزويلا بمليارات الدولارات، والتي كان من المفترض أن تشكل رادعًا قويًا، أصبحت غير فعالة في حماية أجواء البلاد، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الردع الجوي في المنطقة.
وتتبع التحقيق، الذي اعتمد على صور الأقمار الصناعية وشهادات مسؤولين أمريكيين، مسار هذه الأسلحة، بدءًا من صفقات التسليح الضخمة التي أبرمتها فنزويلا مع روسيا في عهد الرئيس هوغو شافيز، وصولًا إلى حالتها الحالية من الخمول والتدهور. ويأتي هذا التقرير في ظل توترات جيوسياسية متزايدة في أمريكا اللاتينية.
فشل الردع الجوي الروسي في فنزويلا
وفقًا لمصادر مطلعة، لم تكن أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية المصنعة في روسيا، مثل إس-300 وبوك إم-2، متصلة بالرادارات بشكل فعال، مما جعلها عرضة للاختراق. وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذه الأنظمة لم تكن قادرة على اكتشاف أو اعتراض الطائرات التي حلقت فوق الأجواء الفنزويلية.
ويشير التحقيق إلى أن سنوات من الفساد وسوء الإدارة اللوجستية، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا، ساهمت في تدهور حالة هذه الأسلحة. كما أن نقص قطع الغيار والتدريب المتخصص أدى إلى تعطيل عمليات الصيانة والإصلاح.
العلاقات الروسية الفنزويلية تحت المجهر
لطالما كانت العلاقات العسكرية بين روسيا وفنزويلا مصدر قلق للولايات المتحدة، حيث اعتبرتها واشنطن محاولة من موسكو لتعزيز نفوذها في نصف الكرة الغربي. وقد استثمرت فنزويلا مبالغ طائلة في شراء الأسلحة الروسية، بما في ذلك المقاتلات والدبابات والصواريخ.
لكن، يبدو أن هذه الاستثمارات لم تحقق النتائج المرجوة، وأن فنزويلا أصبحت تعتمد بشكل كبير على روسيا في صيانة وتحديث هذه الأسلحة. وتساءلت مصادر عن مدى التزام روسيا بتقديم الدعم اللازم لفنزويلا في ظل الظروف الحالية.
ونقلت الصحيفة عن ريتشارد دي لا تورّي، الرئيس السابق لمحطة وكالة الاستخبارات المركزية في فنزويلا، القول إن روسيا ربما سمحت بتدهور المعدات عن عمد لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن هذا السيناريو يتماشى مع سياسة موسكو الحذرة في المنطقة.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن فشل الردع الجوي الفنزويلي يعكس ضعفًا هيكليًا في الجيش الفنزويلي، وأن شراء الأسلحة الروسية لم يكن كافيًا لمعالجة هذه المشكلة. ويؤكدون على أهمية الاستثمار في التدريب والتطوير اللوجستي لتحسين القدرات العسكرية.
تداعيات الفشل العسكري
ويثير هذا الوضع تساؤلات حول قدرة فنزويلا على حماية سيادتها ومصالحها الوطنية. كما أنه قد يشجع القوى الإقليمية والدولية الأخرى على التدخل في الشؤون الفنزويلية. وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيارات جديدة للضغط على فنزويلا، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الفشل العسكري إلى تفاقم الأزمة السياسية في فنزويلا، وزيادة خطر اندلاع صراع داخلي. ويحذر مراقبون من أن الوضع في فنزويلا قد يتدهور بسرعة إذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأزمة.
وتشير بعض التحليلات إلى أن هذا التطور قد يؤثر على ميزان القوى في المنطقة، ويمنح الولايات المتحدة فرصة لتعزيز نفوذها في أمريكا اللاتينية. كما أنه قد يدفع دولًا أخرى في المنطقة إلى إعادة تقييم علاقاتها العسكرية مع روسيا.
وتشير مصادر إلى أن الولايات المتحدة قد تستغل هذا الوضع لفتح حقول النفط الفنزويلية أمام الشركات الأمريكية، وهو ما قد يثير غضب الحكومة الفنزويلية. ويعتبر النفط مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي في فنزويلا.
في الختام، يمثل فشل الردع الجوي الفنزويلي تطورًا خطيرًا قد يكون له تداعيات بعيدة المدى على المنطقة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوتر والغموض، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى حماية مصالحها. ويجب مراقبة التطورات عن كثب، خاصةً فيما يتعلق بمساعي الولايات المتحدة لزيادة ضغوطها على فنزويلا، ورد فعل الحكومة الفنزويلية على هذه الضغوط.













