كشف تقرير صدر مؤخرًا عن ارتفاع مقلق في حالات الانتحار بين الجنود الإسرائيليين، حيث سجل عام 2025 عددًا من الوفيات لم يسبق له مثيل منذ عام 2010. وتسلط هذه الزيادة الضوء على التحديات النفسية المتزايدة التي يواجهها أفراد الجيش، خاصة في أعقاب العمليات القتالية المكثفة. وتشير البيانات إلى أن 22 جنديًا إسرائيليًا قد أنهوا حياتهم خلال العام الماضي، مما أثار دعوات إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للجنود.
وبحسب بيانات الجيش الإسرائيلي التي نشرتها صحيفة هآرتس، فإن آخر حالة انتحار كانت لجندي من وحدة الهندسة القتالية، مما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق رسمي في ملابسات الحادث. ويأتي هذا بعد عام 2024 الذي شهد 21 حالة انتحار، مقارنة بمتوسط 12 حالة سنويًا في العقد الذي سبق الحرب في غزة. هذه الأرقام تثير قلقًا بالغًا بشأن صحة الجنود النفسية.
أزمة الانتحار في الجيش الإسرائيلي وعلاقتها بحرب غزة
يربط العديد من المراقبين والخبراء العسكريون بين الزيادة في حالات الانتحار والعمليات القتالية في قطاع غزة التي بدأت في أكتوبر 2023. فمنذ بداية الحرب، سجلت 7 حالات انتحار بين الجنود، بينما وصل العدد الإجمالي في العام 2025 إلى 22 حالة. وتشير التقديرات إلى أن العديد من الجنود يعانون من صدمات نفسية عميقة نتيجة لما تعرضوا له خلال القتال.
وتشير الإحصائيات إلى أن 12 من المنتحرين كانوا مجندين إلزاميين، بينما كان الباقون، والبالغ عددهم 9، من قوات الاحتياط. كما أن 14 حالة وقعت خارج القواعد العسكرية، و 8 داخلها. وتؤكد هذه الأرقام أن مشكلة الانتحار لا تقتصر على بيئة العمل العسكرية، بل تمتد لتشمل حياة الجنود بعد انتهاء خدمتهم.
وبحسب التقرير، فإن خمسة من الجنود الذين أقدموا على الانتحار كانوا يتلقون بالفعل رعاية نفسية بسبب معاناتهم من مشاكل نفسية. ومن بين هؤلاء خبير مسيرات رفيع المستوى، ذكر قبل وفاته أنه “لم يعد قادرًا على تحمل آثار القتال”.
تأثير المشاهد القتالية القاسية
يرجح مسؤولون عسكريون أن تعرض الجنود لمشاهد وأحداث قاسية خلال الحرب، بما في ذلك العنف الشديد والخسائر في الأرواح، قد ساهم بشكل كبير في تدهور صحتهم النفسية. وتعتبر هذه المشاهد مؤشرات قوية للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، وهو ما يمكن أن يزيد من خطر الانتحار.
بالإضافة إلى ذلك، فإن طول مدة القتال والضغوط النفسية المستمرة التي يتعرض لها الجنود يمكن أن تؤدي إلى الإرهاق النفسي والاكتئاب، وهما عاملان آخران يزيدان من خطر الانتحار. يجدر بالذكر أن حالة التأهب المستمر والتهديدات الأمنية المتزايدة تزيد من هذه الضغوط.
تحديات ما بعد الخدمة العسكرية
لا تقتصر أزمة الانتحار على الجنود الذين لا يزالون في الخدمة الفعلية، بل تمتد لتشمل الجنود السابقين أيضًا. تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 15 جنديًا سابقًا ممن شاركوا في الحرب قد أنهوا حياتهم بعد تسريحهم من الخدمة، ولكن الجيش لا يتتبع هذه الحالات بشكل منهجي.
وهذا الأمر دفع وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي، إلى تشكيل لجنة لدراسة قضية الانتحار بين الجنود، وتقديم توصيات بشأن كيفية تحسين الدعم النفسي لهم. وقد نشرت اللجنة نتائجها الأولية مؤخرًا.
قرارات وتوصيات اللجنة
تقترح اللجنة التي شكلها وزير الدفاع تقديم دعم أولي لأسر الجنود الذين انتحروا بعد انتهاء خدمتهم، خاصة في الحالات التي يثبت فيها وجود صلة واضحة بين الانتحار والخدمة العسكرية. يهدف هذا الإجراء إلى تخفيف المعاناة عن أسر الضحايا، وتقديم الدعم اللازم لهم. كما توصي اللجنة بتوسيع نطاق الخدمات النفسية المتاحة للجنود، وزيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية.
وحذر مسؤولون في الجيش من أن عام 2026 قد يكون الأصعب نفسيًا بسبب تراكم آثار الحرب وطول أمد التوتر الأمني. ويخططون لتعيين عناصر مختصة في مختلف الوحدات لمتابعة الصحة النفسية للجنود، وتقديم الدعم اللازم لمن يحتاج إليه. ومن المتوقع أيضًا زيادة التدريب على التعامل مع الصدمات النفسية.
من المتوقع أن تُقدم اللجنة توصياتها النهائية بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، وستشمل هذه التوصيات خططًا مفصلة لتعزيز الدعم النفسي للجنود، وتقليل خطر الانتحار. وسيكون من الضروري متابعة تنفيذ هذه التوصيات، وتقييم فعاليتها في معالجة هذه الأزمة المتفاقمة.













