وقع حادث طعن مروع في مدرسة إعدادية بمدينة ساناري-سور-مير جنوب فرنسا، حيث هاجم تلميذ معلمة فنون تشكيلية بسكين، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة. هذا الاعتداء، الذي وقع بعد الظهر يوم الثلاثاء الموافق 3 فبراير 2026، أثار صدمة واسعة النطاق ودفع السلطات الفرنسية إلى التحرك الفوري.
وفقًا لتقارير إعلامية، هاجم التلميذ البالغ من العمر 14 عامًا المعلمة بشكل مفاجئ داخل الفصل الدراسي، موجهاً لها عدة طعنات قبل أن يتمكن معلم آخر من السيطرة عليه. تم نقل المعلمة المصابة على الفور إلى المستشفى في حالة حرجة، بينما أوقفت الشرطة التلميذ ووضعته رهن الحجز الاحتياطي بتهمة محاولة القتل.
تحقيقات جارية في دوافع الاعتداء
أفاد مدعي عام تولون رافاييل بالان أن التحقيقات الأولية لم تكشف عن أي دوافع دينية أو سياسية للحادث. ومع ذلك، تشير المصادر الأمنية إلى وجود توترات سابقة بين التلميذ والمعلمة، مرتبطة بتقييمات دراسية سلبية. التحقيقات مستمرة لتحديد الدافع الحقيقي وراء هذا الفعل العنيف.
وأضاف المدعي العام أن المراهق غير معروف لدى السلطات القضائية، ويعيش ظروفًا عائلية صعبة. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول هذه الظروف العائلية في الوقت الحالي.
ردود فعل رسمية واسعة النطاق
أعرب وزير التربية والتعليم الفرنسي إدوار جيفراي عن تضامنه الكامل مع الضحية وعائلتها والمجتمع التعليمي، مؤكدًا أنه يشاركهم الصدمة العميقة. كما أعلن عن توجهه إلى المدرسة الثانوية لا غيشارد، حيث وقع الاعتداء، للاطلاع على الوضع عن كثب.
من جانبه، قال وزير الداخلية لوران نونيز إنه يتابع تطورات الوضع بالتنسيق مع وزير التربية، معربًا عن حالة الرعب التي أصابت المجتمع التعليمي والعائلة والتلاميذ. كما أعلن محافظ إقليم فار، سيمون بابر، عن توجهه إلى المؤسسة التعليمية.
وأفادت مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية بأن الرئيس إيمانويل ماكرون يتابع عن كثب الحالة الصحية للمعلمة وتطورات الوضع.
تصاعد العنف في المدارس الفرنسية
يأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد مقلق للعنف في المدارس الفرنسية خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2025، وُجهت تهمة القتل لتلميذ بعد الاشتباه في طعنه مساعدة تدريس حتى الموت خلال عملية تفتيش للحقائب.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت مدينة نانت في نيسان/أبريل عملية طعن نفذها تلميذ، مما أدى إلى مقتل فتاة وإصابة عدد من التلاميذ. هذه الحوادث تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الطلاب والمعلمين في المؤسسات التعليمية الفرنسية.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الفرنسية تعمل على تعزيز الإجراءات الأمنية في المدارس، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي للطلاب والمعلمين المتضررين. كما يتم التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للعنف، مثل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والصعوبات النفسية التي يواجهها بعض الطلاب.
دعم نفسي للطلاب والموظفين
بعد الحادث، تم إبقاء الطلاب الآخرين داخل الفصول الدراسية قبل إخراجهم تدريجيًا. تم إنشاء فريق دعم نفسي لتقديم المساعدة للمراهقين وطاقم المدرسة، وعلنت السلطات عن تعليق الدروس في مدرسة لا غيشارد حتى إشعار آخر.
تعتبر هذه الخطوة ضرورية لضمان سلامة الطلاب والمعلمين، والسماح لهم بالتعافي من الصدمة التي تعرضوا لها. كما تهدف إلى توفير بيئة آمنة وداعمة للجميع.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في هذا الاعتداء خلال الأيام القادمة، وأن يتم تقديم المزيد من التفاصيل حول دوافع الجاني وظروفه الشخصية. كما ستشهد فرنسا نقاشًا عامًا حول سبل تعزيز الأمن في المدارس ومنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية. ستركز الجهود المستقبلية على تقييم فعالية الإجراءات الأمنية الحالية وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، بالإضافة إلى تعزيز الدعم النفسي للطلاب والمعلمين.













