شنت القوات الروسية هجوماً واسع النطاق بالطائرات المسيّرة على عدة مناطق في أوكرانيا فجر الأحد، مما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين وأضرار جسيمة في البنية التحتية الحيوية. استهدف الهجوم، الذي استخدم أكثر من 150 مسيرة، بشكل خاص شبكة الطاقة، مما تسبب في انقطاعات واسعة للكهرباء والمياه في ظل ظروف جوية قاسية. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد مستمر يستهدف إمدادات الطاقة في أوكرانيا، مما يثير مخاوف بشأن قدرة البلاد على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها خلال فصل الشتاء.
أفادت السلطات الأوكرانية بأن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط 125 طائرة مسيرة، لكن بعضها تمكن من إصابة أهداف في مقاطعات خاركيف وخيرسون وزابوريجيا ودنيبروبيتروفسك. ووفقاً لتقارير أولية، قُتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وأصيب حوالي عشرين آخرين، بينما لا تزال عمليات تقييم الأضرار جارية.
انقطاع الكهرباء والمياه وتأثير الهجمات على شبكة الطاقة
تسببت الهجمات في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 385 ألف منزل في مقاطعة زابوريجيا، بالإضافة إلى متاجر ومكاتب، وذلك في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي. كما أدى القصف إلى توقف خدمات المياه في العديد من المناطق المتضررة، مما فاقم من معاناة السكان المحليين. وأعلنت المرافق المحلية أنها استعادت خدمات الكهرباء والمياه في معظم المناطق بحلول صباح الأحد، لكن الوضع لا يزال هشاً.
وذكرت السلطات المحلية أن روسيا نفذت خلال الـ 24 ساعة الماضية ما مجموعه 821 هجوماً استهدف 27 موقعاً في مقاطعة زابوريجيا وحدها. ويشير هذا إلى كثافة القصف المستمر والتركيز على البنية التحتية المدنية.
تصعيد مستمر منذ عام 2022
يأتي هذا الهجوم في سياق استهداف متواصل للبنية التحتية للطاقة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. وقد تعرضت شبكات الكهرباء لسلسلة من الضربات المتكررة، مما أدى إلى انقطاعات واسعة النطاق في مناطق مختلفة من البلاد. وتعتبر هذه الهجمات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف قدرة أوكرانيا على المقاومة وتقويض معنويات السكان.
في السابع من يناير/كانون الثاني، تعرضت مقاطعات زابوريجيا ودنيبروبيتروفسك لهجوم مماثل أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي. ووصف رئيس بلدية دنيبرو ذلك الانقطاع بأنه “حالة طوارئ وطنية” نظراً للظروف الجوية القاسية.
وفي العاصمة كييف، لا يزال أكثر من ألف مبنى سكني بدون تدفئة نتيجة لضربة صاروخية روسية سابقة هذا الأسبوع. وتواجه المدينة موجة برد قاسية، مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون -20 درجة مئوية في الأيام المقبلة.
ردود الفعل الرسمية والاتهامات المتبادلة
أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتصريح رسمي، مؤكداً أن هذه الهجمات لا تحمل أي مبرر عسكري وأنها تستهدف بشكل مباشر حياة المدنيين. وأضاف أن روسيا تعمدت تكثيف ضرباتها مع اشتداد البرد، واصفاً ذلك بأنه “شكل من أشكال الإرهاب”. وأشار إلى أن روسيا نفذت خلال الأسبوع الماضي أكثر من 1100 هجوم بالطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مئات القنابل الجوية الموجهة وعشرات الصواريخ.
من جهتها، أعلنت وزارة الطاقة الأوكرانية أن القوات الروسية شنت هجمات جديدة خلال الليل على منشآت الطاقة، مما أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي في مقاطعتي دنيبروبيتروفسك وزابوريجيا. وأكدت الوزارة أن أعمال الترميم مستمرة، لكن الوضع لا يزال صعباً بسبب استمرار القصف وانخفاض درجات الحرارة.
وتشير التقارير إلى أن الهجمات الروسية تستخدم مزيجاً من الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، مما يجعل من الصعب على الدفاعات الجوية الأوكرانية التصدي لها بشكل كامل. وتعتمد روسيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع، والتي أثبتت فعاليتها في استهداف البنية التحتية الأوكرانية.
تستمر أوكرانيا في طلب المزيد من المساعدة العسكرية من حلفائها الغربيين، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، لتعزيز قدرتها على التصدي للهجمات الروسية وحماية مدنييها. كما تسعى إلى الحصول على دعم مالي إضافي لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
من المتوقع أن تستمر الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية في الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار انخفاض درجات الحرارة. وستركز أوكرانيا على إصلاح الأضرار وتعزيز دفاعاتها الجوية، بينما ستراقب الدول الغربية الوضع عن كثب وتقيّم الحاجة إلى تقديم المزيد من المساعدة. وستظل القدرة على توفير الطاقة والتدفئة للسكان المدنيين قضية حاسمة في ظل هذه الظروف.













