أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة فلوريدا أن هناك عوامل متعددة تؤثر على صحة الدماغ، وبعضها يساهم في الحفاظ على شبابه وقوته، بينما تؤدي أُخرى إلى تسريع عمليةشيخوخة الدماغ. تهدف هذه النتائج إلى زيادة الوعي بأهمية تبني نمط حياة صحي لحماية القدرات المعرفية مع التقدم في العمر.
قام الباحثون بتحليل بيانات 821 شخصًا بالغًا من متوسطي العمر وكبار السن، باستخدام فحوصات متقدمة للدماغ وخوارزميات ذكاء اصطناعي لتحديد “عمر الدماغ” الفعلي لكل مشارك. وقد كشفت التحليلات عن وجود اختلافات ملحوظة في معدلات شيخوخة الدماغ بناءً على مجموعة متنوعة من العوامل الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
العوامل الوقائية ضد شيخوخة الدماغ
وتبين أن بعض العوامل تلعب دورًا وقائيًا هامًا في الحفاظ على صحة الدماغ. من أبرز هذه العوامل الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد، حيث أظهرت الدراسة أن اضطرابات النوم مرتبطة بتسارع عملية الشيخوخة العصبية. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الحفاظ على وزن طبيعي، وتجنب السمنة، أمرًا ضروريًا لحماية الدماغ.
كما أن إدارة الإجهاد النفسي (التوتر) بشكل فعّال، والابتعاد عن العادات الضارة كالتبغ، يُسهمان بشكل كبير في الحفاظ على صحة الدماغ. وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يتبنون هذه العوامل الوقائية يتمتعون بأدمغة أصغر سنًا من أعمارهم الحقيقية، مما يعكس تأثيرها الإيجابي على الوظائف المعرفية.
العوامل التي تسرع شيخوخة الدماغ
في المقابل، كشفت الدراسة عن عدد من العوامل التي تسرع عملية شيخوخة الدماغ. من بين هذه العوامل المعاناة من الألم المزمن، حيث أظهرت النتائج أن الألم المستمر يؤثر سلبًا على صحة الدماغ ويساهم في تدهور الوظائف المعرفية. أيضًا، يرتبط انخفاض مستوى الدخل والتعليم بزيادة خطر الشيخوخة المبكرة للدماغ.
تشير النتائج إلى أن قلة التواصل الاجتماعي والدعم الاجتماعي يمكن أن تؤثر سلبًا على صحة الدماغ أيضًا. هذه العوامل الاجتماعية والاقتصادية قد تزيد من التعرض للتوتر والإجهاد، مما يؤثر على الدماغ.
تأثير العوامل المتعددة
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتمتعون بأكبر عدد من العوامل الوقائية، قد تكون أدمغتهم أصغر بثماني سنوات من أعمارهم البيولوجية. كما أن عملية شيخوخة الدماغ كانت أبطأ بشكل ملحوظ خلال فترة متابعة استمرت عامين لهؤلاء المشاركين.
ويعتبر تحديد “عمر الدماغ” أمرًا بالغ الأهمية، وفقًا للباحثين، لأنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة العامة وطول العمر. فكلما زاد “عمر الدماغ”، زاد خطر الإصابة بالتدهور المعرفي، والخرف، ومرض الزهايمر.
العلاج المبكر للأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، يمكن أن يكون له دور في حماية صحة الدماغ.
الخطوات التالية والآفاق المستقبلية
يخطط فريق البحث إلى مواصلة دراسة هذه العوامل، وتوسيع نطاق العينة لتشمل المزيد من الأفراد من مختلف الأعمار والخلفيات. ومن المتوقع نشر المزيد من التفاصيل حول هذه الدراسة في المجلة العلمية “Neurology” بنهاية عام 2026. من المهم مراقبة البحوث المستقبلية لتحديد التدخلات الأكثر فعالية للحفاظ على صحة الدماغ ومنع التدهور المعرفي.













