يترقب المسلمون في جميع أنحاء العالم بعد شهر تقريباً حلول شهر رمضان المبارك، أعظم شهور السنة وأكثرها قدسية. ومع اقتراب هذا الشهر الفضيل، يتجدد الجدل السنوي حول هلال شهر شعبان، وتحديد موعد بدايته، نظراً للاختلاف في مطالع الهلال من بلد إلى آخر، مما يؤدي إلى تباين في نتائج التحري بين الدول.
من المتوقع أن يولد هلال شهر شعبان لعام 1447 هـ يوم الأحد 18 يناير/كانون الثاني 2026، في تمام الساعة 10:51 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. هذا التوقيت يمثل لحظة الاقتران بين الشمس والقمر، معلناً نهاية شهر رجب وبداية الدورة القمرية الجديدة التي تمثل شهر شعبان. تعتمد رؤية الهلال على عوامل فلكية وجوية، مما يجعل تحديد بدايته أمراً يتطلب دقة ومتابعة.
لحظة ولادة الهلال ومعايير إمكان رؤيته
تتمثل الدورة القمرية في مرور القمر حول الأرض مرة كل 29.5 يوماً تقريباً، وهي الدورة التي تحدد طول الأشهر القمرية. قد يكون الشهر القمري 29 يوماً أو 30 يوماً. الإشكال لا يكمن في الحسابات الفلكية الدقيقة، بل في إمكانية رؤية الهلال بالعين المجردة، وهو ما يختلف باختلاف الموقع الجغرافي والظروف الجوية.
تشير التوقعات الأولية إلى أن مكث الهلال بعد غروب الشمس يوم الاثنين 19 يناير/كانون الثاني 2026، سيبلغ حوالي 37 دقيقة في مكة المكرمة. هذا يشير إلى إمكانية رؤية الهلال في معظم الدول العربية، مما يرجح أن تكون غرة شهر شعبان يوم الثلاثاء 20 يناير/كانون الثاني. ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات قابلة للتغيير بناءً على الظروف الجوية الفعلية.
ورغم صعوبة تحري هلال شعبان في الدول العربية المشرقية، إلا أن الرؤية تظل ممكنة، خاصة مع استخدام الأدوات الفلكية المساعدة. ستقوم العديد من الجمعيات الفلكية والمؤسسات الدينية في مختلف الدول الإسلامية بمراقبة السماء وتحري الهلال.
أدوات الرصد وتحديات الرؤية
لزيادة فرص رؤية الهلال، ينصح الخبراء باستخدام المنظار مزدوج العينية (الدربيل). يوفر هذا الجهاز مجال رؤية أوسع لقطاع السماء القريب من الأفق الغربي، مما يساعد في تحديد موقع الهلال الخافت. بالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستعانة بـ”مخطط الصبّار-الضليع” الذي يوضح مسار حركة القمر نسبة إلى غروب الشمس.
تعتبر الفترة التي تلي غروب الشمس مباشرة من أصعب الأوقات لرصد الأجرام السماوية، حيث لا تزال السماء مضيئة نسبياً. في هذه الظروف، قد يكون من الصعب تمييز الهلال عن وهج الشمس المتبقي. لذلك، يتطلب الأمر صبراً ودقة في المراقبة.
توقعات هلال رمضان
وبحسب الحسابات الفلكية، فإن القمر سيقترن بالشمس يوم الثلاثاء 29 شعبان الموافق لـ17 فبراير/شباط 2026. في هذا اليوم، سيكون القمر قريباً جداً من الشمس، مما يجعل رؤية الهلال أمراً مستحيلاً تقريباً. سوف يغيب الهلال بعد غروب الشمس بفارق دقائق معدودة، ولن يتشكل هلالاً واضحاً يمكن رصده.
هذا الوضع يثير تساؤلات حول كيفية تحديد بداية شهر رمضان لهذا العام. هل ستعتمد بعض الدول على الرؤية الشرعية (التي قد تكون مستحيلة)؟ أم ستعتمد على الحسابات الفلكية؟ أم ستتخذ مواقف مختلفة؟
من المتوقع أن تعلن الدول الإسلامية عن نتائج تحري هلال رمضان بعد غروب شمس يوم 29 شعبان. سيكون هذا الإعلان مهماً للمسلمين في جميع أنحاء العالم، حيث يحدد موعد بدء شهر الصيام والعبادة. يجب متابعة التطورات والإعلانات الرسمية من الجهات المختصة لتحديد موعد بداية شهر رمضان بشكل دقيق.













