يثير مؤسس صندوق التحوط جورج نوبل مخاوف جدية حول مستقبل شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، مطورة نماذج الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي” (ChatGPT)، مشيرًا إلى أن التكاليف التشغيلية المرتفعة والمنافسة المتزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى انهيارها المالي. وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير متلاحقة تشير إلى خسائر فادحة للشركة وتحديات في تحقيق الربحية.
وأكد نوبل في منشور على منصة “إكس” أن طرح الشركة في البورصة لن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدًا، موضحًا أن “أوبن إيه آي” تحتاج إلى تحقيق إيرادات تتجاوز 143 مليار دولار قبل أن تتمكن من تحقيق أرباح مستدامة. ويستند هذا التقدير إلى بيانات مالية حديثة كشفت عن خسائر الشركة التي تجاوزت 12 مليار دولار في الربع السنوي الأخير، وفقًا لتقارير مايكروسوفت.
هل تواجه “أوبن إيه آي” أزمة مالية حقيقية؟
تتفق تحليلات بنك دويتشه مع رؤية نوبل، حيث تشير إلى أن التدفقات النقدية السلبية التراكمية لـ “أوبن إيه آي” قد تصل إلى 143 مليار دولار قبل أن تبدأ الشركة في تحقيق أرباح. ويصف محللو البنك هذا الأمر بأنه غير مسبوق في تاريخ الشركات الناشئة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على الاستمرار في مسارها الحالي.
وتأتي هذه المخاوف في أعقاب تقرير لمجلة “فورتشن” (Fortune) كشف أن “أوبن إيه آي” قد لا تحقق أي أرباح قبل عام 2030، وأنها ستحتاج إلى تمويل إضافي بقيمة 207 مليارات دولار لتحقيق خططها الطموحة في النمو والتوسع.
بالإضافة إلى ذلك، أثارت تصريحات سارة فراير، المديرة المالية لـ “أوبن إيه آي”، جدلاً واسعًا عندما دعت الحكومة الأمريكية إلى النظر في تقديم دعم مالي للشركة لضمان نجاح مشاريعها المستقبلية. وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة النطاق، وزادت من المخاوف بشأن الاستدامة المالية للشركة.
تحديات الإنفاق والبنية التحتية
ويشير تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن حجم الإنفاق الكبير لـ “أوبن إيه آي” على البنية التحتية، وخاصة بناء مراكز البيانات، يمثل عبئًا كبيرًا على ميزانيتها. ويضيف التقرير أن ضعف الأرباح الناتجة عن بيع خدماتها يزيد من حدة هذه المشكلة، مما قد يؤدي إلى انهيار الشركة واستحواذ شركات كبرى مثل أمازون أو مايكروسوفت عليها.
وتتعلق هذه التحديات بشكل خاص بمشروع “ستارغيت” (Stargate) الذي تهدف “أوبن إيه آي” من خلاله إلى بناء شبكة واسعة من مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة وخارجها، بتكلفة تقديرية تصل إلى 1.2 تريليون دولار. ويثير هذا المشروع تساؤلات حول قدرة الشركة على تمويله وتنفيذه بنجاح.
المنافسة القانونية والتقنية
لا يقتصر الأمر على التحديات المالية والتشغيلية، بل تواجه “أوبن إيه آي” أيضًا عددًا من المشاكل القانونية. فقد ذكر نوبل أن الشركة متورطة في تسع دعاوى قضائية، بالإضافة إلى دعوى قضائية مرفوعة من إيلون ماسك يطالب فيها بتعويضات بقيمة 134 مليار دولار بسبب المنافسة غير العادلة.
وفي الوقت نفسه، تشتد المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت شركة “سيلزفورس” (Salesforce) عن تخليها عن استخدام “شات جي بي تي” لصالح نموذج “جيميناي” (Gemini) من جوجل، بعد طرح النسخة الأحدث منه. ويؤكد هذا التحول على التحديات التي تواجه “أوبن إيه آي” في الحفاظ على مكانتها في السوق.
ردًا على ذلك، أعلنت “أوبن إيه آي” حالة الطوارئ وبدأت في تحويل جميع فرقها للعمل على تطوير “شات جي بي تي” وتحسين أدائه، بالإضافة إلى خطط لإضافة الإعلانات إلى بعض خطط الاشتراك في المنصة.
مستقبل “أوبن إيه آي” والذكاء الاصطناعي
يبقى مستقبل “أوبن إيه آي” غير واضح، حيث تعتمد قدرتها على الاستمرار على نجاحها في جمع التمويلات اللازمة، وخفض التكاليف، وزيادة الإيرادات. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القليلة القادمة تطورات حاسمة في هذا الصدد، بما في ذلك نتائج جهودها في تطوير “شات جي بي تي” وإطلاق خدمات جديدة.
ويجب مراقبة التطورات القانونية المتعلقة بالشركة، وخاصة الدعوى القضائية المرفوعة من إيلون ماسك، بالإضافة إلى التغيرات في ديناميكيات المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد يؤدي أي تطور سلبي في هذه المجالات إلى تفاقم الأزمة المالية التي تواجهها “أوبن إيه آي” وتقليل فرصها في البقاء.












