أصبحت زامبيا أول دولة أفريقية تسمح لشركات التعدين الصينية بسداد الضرائب المستحقة عليها بعملة اليوان الصيني، في خطوة قد تمثل بداية اتجاه أوسع في القارة. يأتي هذا القرار في ظل سعي الصين المتزايد لتعزيز مكانة عملتها على المستوى الدولي وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل النظام المالي العالمي.
أعلنت زامبيا عن هذه الخطوة في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، وأكد مستشار الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما، جيتو كايومبا، أن استخدام اليوان يهدف إلى حماية البلاد من التقلبات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالدولار. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة نجاح إضافي للصين في تعزيز استخدام عملتها في أفريقيا، حيث تعد بكين أكبر شريك تجاري للعديد من الدول الأفريقية.
توسيع نطاق استخدام اليوان في أفريقيا
لم تكن زامبيا أول دولة أفريقية تتجه نحو استخدام اليوان. ففي وقت سابق، قامت كينيا بتحويل جزء من ديونها المستحقة للصين إلى اليوان، في حين تجري إثيوبيا مباحثات مع بكين لإمكانية القيام بالخطوة نفسها. يشير هذا التوجه إلى رغبة متزايدة لدى الدول الأفريقية في تنويع عملاتها وتقليل الاعتماد على الدولار، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بالتقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.
يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في العلاقات الاقتصادية بين الصين وأفريقيا. فبدلاً من الاعتماد على الدولار في التجارة والديون، تسعى الدول الأفريقية إلى تعزيز استخدام اليوان، مما يقلل من تعرضها للمخاطر المرتبطة بالسياسات النقدية الأمريكية والعقوبات الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام اليوان يمكن أن يوفر للدول الأفريقية أسعار فائدة أقل على القروض، مما يساهم في تخفيف أعباء الديون.
الفوائد المتبادلة
لا تقتصر فوائد هذا التوجه على الدول الأفريقية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصين. فمن خلال تعزيز استخدام اليوان، تسعى الصين إلى تحويل عملتها إلى عملة دولية رئيسية، مما يعزز مكانتها الاقتصادية والسياسية على الساحة العالمية. كما أن زيادة استخدام اليوان في التجارة الدولية يمكن أن يقلل من تكاليف المعاملات ويحسن كفاءة التجارة الصينية.
وفقًا لتقرير نشره موقع بلومبيرغ، فإن تعزيز استخدام اليوان في أفريقيا يحقق مكاسب للطرفين في وقت تسعى فيه واشنطن إلى استخدام الدولار كسلاح ضد خصومها. وتشير التقديرات إلى أن اليوان يمثل حاليًا حوالي 2% من الاحتياطي النقدي العالمي، مما يبرز أهمية دور أفريقيا في جهود الصين لتعزيز مكانة عملتها وتخفيض الاعتماد على النظام المالي الأمريكي.
التحديات والمخاطر المحتملة
على الرغم من الفوائد المحتملة، إلا أن هناك بعض التحديات والمخاطر المرتبطة بتوسيع نطاق استخدام اليوان في أفريقيا. من بين هذه التحديات، محدودية السيولة في أسواق اليوان، وتقلبات سعر الصرف، والمخاوف المتعلقة بالشفافية والرقابة. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الدول الأفريقية صعوبات في إدارة المخاطر المرتبطة بالتعامل بعملة أجنبية غير مألوفة.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التحديات يمكن التغلب عليها من خلال التعاون الوثيق بين الصين والدول الأفريقية، وتطوير البنية التحتية المالية اللازمة، وتعزيز الشفافية والرقابة. كما أن زيادة استخدام اليوان في التجارة الدولية يمكن أن يساهم في تحسين السيولة وتقليل تقلبات سعر الصرف.
تعد الصين حاليًا أكبر دولة مصدرة في العالم، مما يساعد على تعزيز الاستخدام الدولي لعملتها في تمويل التجارة. وارتفعت حصة اليوان في التجارة العالمية إلى حوالي 7%، وفقًا لبيانات بنك الشعب الصيني. وتشير هذه الأرقام إلى أن اليوان يكتسب زخماً تدريجياً كعملة تجارية دولية.
من المتوقع أن تستمر الصين في جهودها لتعزيز استخدام اليوان في أفريقيا خلال الفترة المقبلة، من خلال تقديم حوافز للدول الأفريقية لاستخدام عملتها في التجارة والديون. كما من المرجح أن تشهد المزيد من الدول الأفريقية تحولاً نحو استخدام اليوان في سداد الديون والضرائب. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود سيعتمد على قدرة الصين على معالجة التحديات والمخاطر المحتملة، وبناء الثقة مع الدول الأفريقية.
في الختام، يمثل قرار زامبيا بالسماح بسداد الضرائب باليوان خطوة مهمة في سعي الصين لتدويل عملتها. ومن المتوقع أن تتبعها دول أفريقية أخرى، مما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في النظام المالي العالمي. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال عن كثب، وتقييم الآثار المحتملة على الدول الأفريقية والاقتصاد العالمي.













