شهد عام 2025 منافسة شرسة على لقب أفضل روبوت دردشة ذكاء اصطناعي، مدفوعة بالتقدم السريع الذي حققته الشركات في هذا المجال. وبينما تتوفر العديد من النماذج، تركز التنافس الأكبر بين نموذجي “جيميناي” من جوجل و “شات جي بي تي” من OpenAI. وقد أثار إعلان جوجل عن “جيميناي 3 برو” وميزاته المتنوعة، بما في ذلك توليد الصور، رد فعلًا قويًا من OpenAI.
دفعت هذه التطورات سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إلى الإعلان عن حالة طوارئ، ردًا على التقدم الكبير الذي حققته جوجل. أطلقت OpenAI بعد ذلك “جي بي تي 5” لمواجهة التحدي، مما أثار تساؤلات حول مدى قدرة هذا النموذج الجديد على المنافسة مع “جيميناي 3 برو”.
دقة أعلى في اختبارات الذكاء الاصطناعي: جيميناي 3 يتفوق
وفقًا لتقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي، شاركت جوجل نتائج اختبار “جيميناي 3” في اختبار “هيومانتي لاست إكزام”، وهو اختبار شامل يغطي مختلف مجالات العلوم. أظهر “جيميناي 3” تفوقًا ملحوظًا، حيث حقق نتيجة تجاوزت 37٪ دون الاعتماد على مصادر خارجية.
في المقابل، حقق “جي بي تي 5.1” من OpenAI نسبة 26٪ في نفس الاختبار. يُظهر هذا الفارق أن “جيميناي 3” يمتلك قدرات أعلى في التفكير وحل المشكلات المعقدة. يرى إيانك كيجريوال، عالم الذكاء الاصطناعي بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن “جيميناي 3” يمثل قفزة نوعية في نماذج الذكاء الاصطناعي، متجاوزًا التحسينات التدريجية التي شهدتها النماذج الأخرى.
تأتي هذه النتائج مدعومة بتقييمات إضافية في اختبارات “إل إم آرينا”، التي تقيس قدرات الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي، حيث أظهر “جيميناي 3” أداءً متفوقًا على “شات جي بي تي”.
تجربة المستخدم وسهولة الاستخدام
بينما تُظهر الاختبارات المعملية تفوق “جيميناي 3” في الدقة، يبرز “شات جي بي تي” في تجربة المستخدم وسهولة الاستخدام، وفقًا لتقرير صادر عن موقع “أندرويد آثورتي”. يعود هذا إلى آلية اختيار النموذج المصغر داخل “جي بي تي”، والتي تعمل على تحسين سرعة الاستجابة وكفاءة الأداء.
تتيح OpenAI لـ “جي بي تي 5.1” اختيار النموذج الأنسب لكل استفسار، سواء كان بسيطًا أو معقدًا، مما يضمن استجابة سريعة ودقيقة. بعكس ذلك، يعتمد “جيميناي 3” على خيار المستخدم لتحديد النموذج المراد استخدامه، مما قد يؤدي إلى إبطاء الاستجابة في بعض الحالات.
ميزات إضافية وتكامل مع خدمات جوجل
بالإضافة إلى الدقة والأداء، يقدم “جيميناي 3” مجموعة من الميزات الإضافية، بما في ذلك “التجارب المولدة”. تسمح هذه الميزة بتحويل إجابات النموذج إلى تجارب تفاعلية، مثل الرسوم البيانية أو مواقع الويب المصغرة التي توضح المعلومات بشكل أفضل.
علاوة على ذلك، يدمج “جيميناي 3” بشكل وثيق مع خدمات جوجل الأخرى، مما يتيح للمستخدمين تنفيذ مهام عملية، مثل جدولة المواعيد أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني، مباشرةً من خلال واجهة الدردشة. هذا التكامل يُعزز من قيمة النموذج وقدرته على تلبية احتياجات المستخدمين المتنوعة.
أسعار متقاربة وتوجهات مستقبلية
تعتبر أسعار كل من “شات جي بي تي” و”جيميناي” متقاربة للغاية، حيث تبدأ الباقات المدفوعة من حوالي 20 دولارًا شهريًا، وتصل إلى 200-250 دولارًا للباقات الاحترافية التي توفر وصولاً كاملاً إلى جميع الميزات. هذا يشير إلى أن المنافسة بين الشركتين لا تركز على الأسعار، بل على تقديم أفضل قيمة للمستخدمين من خلال الأداء والميزات المتاحة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تستمر المنافسة بين جوجل و OpenAI في التطور، مع التركيز على تحسين دقة النماذج، وسرعة الاستجابة، وتجربة المستخدم. كما يُتوقع أن نشهد المزيد من التكامل بين نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات الأخرى، مما سيؤدي إلى توسيع نطاق استخداماتها في مختلف المجالات. يجب مراقبة التطورات في نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) وتأثيرها على التطبيقات العملية.













