أثارت دعوى قضائية حديثة جدلاً واسعاً حول مدى فعالية تشفير طرف إلى طرف في تطبيق واتساب، وما إذا كانت شركة ميتا، المالكة للتطبيق، تلتزم بوعودها المتعلقة بخصوصية المستخدمين. تتهم الدعوى ميتا بتضليل المستخدمين فيما يتعلق بقدرة الشركة على الوصول إلى محتوى الرسائل، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو، على الرغم من الترويج لخاصية التشفير كحاجز منيع ضد الاطلاع عليها من قبل أي طرف ثالث.
تم تقديم الدعوى من قبل مجموعة من المدعين في الولايات المتحدة، وتزعم أن ميتا وواتساب يحتفظان ويحللان بيانات المحادثات، مما يتيح لهما الوصول إلى محتوى الرسائل. وقد أثارت هذه الادعاءات ردود فعل قوية من شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، بالإضافة إلى رد رسمي من واتساب نفسها.
الجدل حول تشفير طرف إلى طرف في واتساب
تعتمد الدعوى القضائية على مزاعم بأن ميتا تمتلك آلية داخلية تسمح لموظفيها بالوصول إلى محتوى محادثات واتساب، وذلك من خلال إجراءات تتجاوز التأكيدات الرسمية باستحالة ذلك. ووفقًا للادعاءات، يمكن لبعض الموظفين طلب الوصول إلى الرسائل في الوقت الفعلي باستخدام معرف المستخدم.
اتهامات بالوصول غير المصرح به
يزعم المدعون أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا مباشرًا لثقة المستخدمين، وتقوض الوعود التي قدمها واتساب بشأن حماية الخصوصية. وتشير التقارير إلى أن هذه الممارسات قد تكون موجودة على الرغم من استخدام واتساب لبروتوكول سيجنال، وهو بروتوكول تشفير معروف ومحترم.
في المقابل، نفت ميتا هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفة الدعوى بأنها “خيال قانوني” لا يستند إلى أي أساس. وأكد متحدث باسم الشركة أن واتساب يستخدم تشفيرًا من طرف إلى طرف قائمًا على بروتوكول سيجنال منذ أكثر من عشر سنوات، وأن الشركة لا تستطيع قراءة الرسائل لأن مفاتيح التشفير محفوظة على هواتف المستخدمين.
ومع ذلك، أثارت هذه القضية تساؤلات حول مدى فعالية التشفير في حماية خصوصية المستخدمين، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة بشأن جمع البيانات واستخدامها من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى.
ردود الفعل على القضية
أشعل إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة إكس (تويتر سابقًا)، الجدل بتغريدة على منصته، حيث نصح المستخدمين بتجنب واتساب واستخدام تطبيق إكس للمراسلة، معتبرًا أن واتساب “غير آمن”.
من جانبه، استغل بافل دوروف، مؤسس تطبيق تيليجرام، الجدل لتوجيه انتقادات حادة لأمان واتساب، معتبرًا أن الاعتقاد بأمان التطبيق في عام 2024 أمر “غير منطقي”. تعكس تصريحات دوروف التنافس المستمر بين تيليجرام وواتساب حول توفير أعلى مستويات حماية الخصوصية للمستخدمين.
رد رئيس واتساب، ويل كاثكارت، على الاتهامات مؤكدًا أنها “خاطئة تمامًا”، ومشددًا على أن واتساب لا يمكنه قراءة الرسائل لأن مفاتيح التشفير محمية على أجهزة المستخدمين. وأضاف أن الدعوى تهدف إلى جذب الانتباه الإعلامي دون أي أساس تقني أو قانوني.
نقاط الضعف المحتملة في الخصوصية
على الرغم من أن محتوى الرسائل قد يكون مشفرًا من طرف إلى طرف، إلا أن خبراء الخصوصية يشيرون إلى وجود نقاط ضعف محتملة أخرى قد تعرض بيانات المستخدمين للخطر. وتشمل هذه النقاط النسخ الاحتياطية السحابية، والرسائل المعاد توجيهها، وأنظمة الإبلاغ، وبيانات التعريف التي تتضمن معلومات حول جهات الاتصال وتوقيت ومكان التواصل.
لتقليل المخاطر، ينصح المستخدمون بالتحقق من إعدادات النسخ الاحتياطي، ومراجعة البيانات المخزنة في السحابة، وتقليل مشاركة المعلومات الحساسة. يتيح واتساب خيار تشفير النسخ الاحتياطية من طرف إلى طرف، والذي يمكن تفعيله بسهولة من إعدادات التطبيق.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام تطبيقات المراسلة البديلة التي تركز على الخصوصية، مثل سيجنال، قد يكون خيارًا للمستخدمين الذين يبحثون عن مستوى أعلى من الحماية.
من المتوقع أن تستمر هذه القضية في المحكمة، وقد تؤدي إلى مزيد من التدقيق في ممارسات الخصوصية الخاصة بواتساب وميتا. من المرجح أن يتم التركيز على الأدلة التي تقدمها كل من المدعين وميتا، بالإضافة إلى شهادة الخبراء في مجال التشفير والأمن السيبراني. ستكون نتيجة هذه القضية ذات تأثير كبير على مستقبل تشفير البيانات وتوقعات المستخدمين فيما يتعلق بخصوصيتهم على تطبيقات المراسلة.
من المهم متابعة تطورات هذه القضية، حيث أنها قد تؤدي إلى تغييرات في سياسات الخصوصية الخاصة بواتساب أو إلى فرض غرامات على الشركة. كما أنها قد تشجع المستخدمين على إعادة تقييم خياراتهم فيما يتعلق بتطبيقات المراسلة واختيار التطبيقات التي توفر أعلى مستويات الحماية لبياناتهم الشخصية.













