بعد عام اقتصادي شهد تقلبات كبيرة وارتفاعًا في تكاليف المعيشة، تشير التوقعات إلى تحسن في أداء الاقتصاد الأمريكي في عام 2026. يرى خبراء اقتصاديون أن مجموعة من العوامل، بما في ذلك السياسات المالية الجديدة والزيادة المحتملة في المعروض من الطاقة، يمكن أن تدعم النمو وتساهم في استقرار الأسواق، على الرغم من وجود بعض المخاطر المحتملة.
على الرغم من الصدمات التي تسببت بها قرارات الرئيس ترامب الجمركية الأخيرة، أظهر الاقتصاد الأمريكي مرونة ملحوظة. تشير البيانات إلى ارتفاع الأسواق بأكثر من 15 بالمئة، وتحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً قوياً بلغ 4.3 في المئة خلال الربع الثالث من عام 2025، مما يعكس قدرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة.
أموال أكثر في جيوب المستهلكين وأثرها على الاقتصاد الأمريكي
يتوقع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن يتلقى الأسر الأمريكية ما يصل إلى 150 مليار دولار على شكل استردادات ضريبية في بداية عام 2026، وذلك بفضل قانون الموازنة الذي تم إقراره في الصيف الماضي. هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز القوة الشرائية للمستهلكين ودعم الطلب الكلي.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس ترامب عن خطط لإرسال شيكات بقيمة ألفي دولار لمعظم الأسر الأمريكية في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحفيز الإنفاق وزيادة الثقة في الاقتصاد. يتوقع المراقبون أن لهذه الخطوة تأثيرًا مباشرًا على معدلات الاستهلاك.
تخفيضات ضريبية وتحفيز الاستثمار
يُتوقع أن تساهم التخفيضات الضريبية أيضًا في زيادة المعروض من العمالة، وفقًا لمكتب الميزانية في الكونجرس. تسمح القوانين الجديدة للشركات بخصم كامل تكلفة المعدات التي تشتريها في سنة الشراء نفسها، مما يشجع على الاستثمار وتوسيع الإنتاج.
سيولة أكبر للشركات وتأثيرها على النمو
يوفر قانون الموازنة الجديد للشركات الأمريكية سيولة أكبر من خلال السماح بخصم كامل تكلفة المعدات الجديدة. هذا التحفيز الضريبي قد يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي ورفع الكفاءة.
تاريخيًا، أدت إجراءات مماثلة، مثل تلك التي اتخذت في عام 2017، إلى زيادة في الاستثمارات بنسبة 11 في المئة، وارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1 في المئة. يشير هذا إلى أن قانون الموازنة الحالي قد يكون له تأثير إيجابي مماثل على الاقتصاد الأمريكي.
توقعات بانخفاض أسعار الفائدة
على الرغم من أن القرار النهائي يعود لرئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، إلا أن التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في عام 2026. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يزيد البنك المركزي من مشترياته لسندات الخزانة الأمريكية، مما قد يقلل الضغط على أسعار الفائدة وييسر شروط الائتمان.
توقعات بتحسن قطاع الطاقة
تشير التوقعات إلى أن زيادة إنتاج النفط والغاز، نتيجة للقوانين الضريبية الجديدة، قد تساهم في خفض تكاليف الطاقة. على الرغم من أن أسعار النفط لم تعد إلى مستوياتها قبل الجائحة، إلا أن زيادة المعروض قد تؤدي إلى مزيد من الاستقرار في الأسعار وتخفيف الأعباء على الشركات والمستهلكين. ويعتبر الإنفاق الاستهلاكي مؤشراً رئيسياً في هذا السياق.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه الحوافز المكثفة قد تؤدي إلى “نشوة اقتصادية قصيرة الأجل” مماثلة لتلك التي حدثت خلال جائحة كورونا، مع ما يصاحبها من مخاطر تضخمية. يجب مراقبة تطورات التضخم في الولايات المتحدة عن كثب لتحديد ما إذا كانت هذه المخاطر ستتحقق.
في الختام، يبدو الوضع الاقتصادي الأمريكي واعدًا في عام 2026، مع توقعات بالنمو وزيادة الاستثمارات وتحسن في قطاع الطاقة. ومع ذلك، هناك بعض المخاطر المحتملة التي يجب مراقبتها عن كثب، بما في ذلك التضخم وعدم اليقين بشأن السياسات التجارية. سيكون أداء الأسواق المالية في الأشهر القليلة القادمة مؤشراً هاماً لتقييم مدى استدامة هذا التحسن. من المنتظر أن يصدر مجلس الاحتياطي الفدرالي تقريراً مفصلاً في منتصف عام 2026 حول خططه للسياسة النقدية، مما سيوفر مزيدًا من الوضوح بشأن التوقعات الاقتصادية.













