تصاعدت الاحتجاجات في إيران بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، مما أثار ردود فعل دولية متباينة. تتهم طهران واشنطن وإسرائيل بالتدخل في شؤونها الداخلية وتأجيج المظاهرات، بينما تصف الولايات المتحدة هذه الاتهامات بأنها “وهمية”. وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، مما يزيد من حدة الغضب الشعبي.
أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن اتهامات إيران هي محاولة لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية التي تواجه النظام. في الوقت نفسه، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تتدخل إذا قامت طهران بقمع المتظاهرين، وهو ما أثار المزيد من التوتر في المنطقة. وتتركز الاحتجاجات بشكل رئيسي في العاصمة طهران ومدن أصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل.
أسباب الاحتجاجات في إيران وتطوراتها
بدأت الاحتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، حيث سجل سعر صرف العملة المحلية انخفاضًا حادًا وارتفع سعر الدولار بشكل ملحوظ خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي. يعاني المواطنون الإيرانيون من صعوبات اقتصادية متزايدة، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
في المقابل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة استياء شعبي، مؤكدًا مسؤولية الحكومة عن المشاكل الاقتصادية الحالية. ودعا بزشكيان المسؤولين إلى معالجة هذه المشاكل بدلًا من إلقاء اللوم على جهات خارجية.
تزايد التوتر الإقليمي
تصاعدت حدة الخطاب بين المسؤولين الإيرانيين وواشنطن وتل أبيب، حيث تتهم طهران الطرفين بدعم مثيري الشغب. كما حذر المرشد الأعلى علي خامنئي من “المرتزقة” الذين يعملون لصالح الأجانب، وهدد باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد.
شهدت إيران قطعًا في خدمات الإنترنت، مما أدى إلى صعوبة في التواصل ونشر المعلومات. وقد أثار هذا الإجراء انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرته محاولة لقمع الاحتجاجات ومنع تغطيتها الإعلامية.
ردود الفعل الدولية
بالإضافة إلى رد فعل الولايات المتحدة، أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها بشأن الوضع في إيران. ودعت هذه الجهات إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وإلى الحوار والتفاوض لحل الأزمة.
كما دعت بعض الدول إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، معتبرة أنها تساهم في تفاقم الأوضاع المعيشية وتزيد من حدة الغضب الشعبي.
الخلفية التاريخية للاحتجاجات
تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب مظاهرات واسعة النطاق شهدتها إيران في عامي 2022 و2023، عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق. وقد أدت تلك المظاهرات إلى مقتل وإصابة المئات، واعتقال الآلاف.
تعتبر الأوضاع السياسية والاقتصادية في إيران معقدة، وتتأثر بعوامل داخلية وخارجية. وتواجه البلاد تحديات كبيرة، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية والتوترات الإقليمية والضغوط الداخلية.
من المتوقع أن يستمر التوتر في إيران خلال الأيام والأسابيع القادمة. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب تطورات الأوضاع، وخاصة رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات. كما ستتابع ردود الفعل المحتملة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى تغييرات سياسية أو اقتصادية في إيران، لكنها تشير إلى وجود حالة استياء شعبي عميقة تتطلب معالجة.













