أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية اليوم عن توقيع اتفاقيات مع تسعة مشاريع صناعية، تمثل الدفعة الأولى من المستفيدين من الحوافز المعيارية للقطاع الصناعي، بقيمة استثمارية إجمالية تقارب 2 مليار ريال سعودي. جاء الإعلان خلال حفل رعاه وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريّف، وحضره وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ، مما يؤكد التزام المملكة بدعم وتنمية الصناعة الوطنية.
عقد الحفل في الرياض، ويأتي في إطار جهود الوزارة لتعزيز الاستثمار في القطاعات الصناعية الواعدة، وتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030. تستهدف هذه المبادرة جذب استثمارات جديدة وزيادة الإنتاج المحلي، مع التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والمساهمة في تنويع مصادر الدخل القومي.
أهمية الحوافز المعيارية للقطاع الصناعي
أكد الوزير الخريّف أن برنامج الحوافز المعيارية يمثل ركيزة أساسية في تحفيز الاستثمارات الصناعية، وتمكين المملكة من إنتاج منتجات مبتكرة لم تكن متوفرة محليًا في السابق. ويهدف البرنامج إلى تعزيز التوطين، وزيادة المحتوى المحلي، وتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة في جعل الصناعة من أهم محركات النمو الاقتصادي.
وأضاف الوزير أن هذه الحوافز تمثل تحولاً في طبيعة العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص، من خلال زيادة الشفافية وربط الدعم الحكومي بالأثر الاقتصادي الحقيقي للمشاريع. ويستند البرنامج إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: العدالة والوضوح، وتعظيم الأثر الاقتصادي، والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
تعزيز الاستثمار وتنمية الصناعات
من المتوقع أن تساهم المشاريع المستفيدة من هذه الحوافز في زيادة الصادرات غير النفطية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعات السعودية في الأسواق العالمية. كما تتبنى هذه المشاريع تقنيات حديثة ومعايير إنتاج مستدامة، مما يعكس التزام المملكة بتحقيق التنمية الصناعية المتوازنة والمسؤولة.
بالإضافة إلى اتفاقيات المجموعة الأولى، سلمت الوزارة خطابات نوايا لـ 25 مشروعًا آخر من المجموعة الثانية المؤهلة، والتي تمثل استثمارات إضافية تقدر بـ 5 مليارات ريال. هذا يشير إلى الاهتمام المتزايد من المستثمرين بفرص الاستثمار الصناعي في المملكة.
ذكرت الوزارة أنها استقبلت حتى الآن أكثر من 500 طلب للاستفادة من البرنامج، وأنها تواصل دراسة أكثر من 300 مشروع إضافي. وتتوقع الوزارة أن ترتفع القيمة الإجمالية للاستثمارات المستفيدة من البرنامج إلى حوالي 24 مليار ريال سعودي في المستقبل القريب.
وتغطي الحوافز المعيارية ما يصل إلى 35% من الاستثمار الأولي للمشروع، مع حد أقصى قدره 50 مليون ريال لكل مشروع مؤهل. يتم توزيع هذه الحوافز على مرحلتي الإنشاء والإنتاج، بهدف ضمان تحقيق الأثر التنموي المستدام ودعم نمو الصناعات الجديدة.
أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية ووزارة الاستثمار المجموعة الأولى من الحوافز في يناير 2025، مع التركيز على ثلاثة قطاعات رئيسية وهي الكيماويات التحويلية، وصناعة السيارات، والآلات والمعدات. وفي يونيو 2025، تم إطلاق المجموعة الثانية من الحوافز، لتشمل قطاعات إضافية مثل الطيران، ومواد البناء، والأجهزة الطبية، والأدوية، والأغذية، والصناعات البحرية والتعدينية.
تأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة لحكومة المملكة لتعزيز بيئة الاستثمار، وتسهيل إجراءات تراخيص المشاريع الصناعية، وتقديم الدعم اللازم للمستثمرين لتحقيق أهدافهم. ويعكس البرنامج أيضًا التزام المملكة بتطوير سلاسل الإمداد المحلية، وزيادة الاعتماد على الذات في القطاعات الصناعية الاستراتيجية.
من المتوقع أن يعلن عن نتائج دراسة المشاريع المتبقية في الأشهر القادمة، مما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الصناعية في المملكة. وستواصل الوزارة جهودها في تطوير البرنامج، وتوسيع نطاق الحوافز لتشمل المزيد من القطاعات الصناعية الواعدة.













