التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اليوم الخميس، برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد في مدينة دافوس السويسرية. ركز اللقاء على بحث تعزيز التعاون السعودي مع مفوضية اللاجئين في مجالات الدعم الإنساني وحماية حقوق اللاجئين حول العالم، في إطار التزام المملكة الراسخ بالعمل الإنساني الدولي. هذا اللقاء يأتي في وقت تشهد فيه العديد من المناطق أزمات لجوء متصاعدة.
الاجتماع، الذي جرى في دافوس، تناول سبل دعم جهود المفوضية في مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجهها في تقديم المساعدة والحماية للملايين من اللاجئين والنازحين قسريًا حول العالم. حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري وليختنشتاين، عبدالرحمن الداود، ومستشار وزير الخارجية، محمد اليحيى. وتم التأكيد على أهمية إيجاد حلول مستدامة لأزمات اللجوء.
أهمية التعاون السعودي مع مفوضية اللاجئين
تعتبر المملكة العربية السعودية من أبرز الدول المانحة للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الدعم المقدم للاجئين عبر مختلف المنظمات الدولية. وتولي المملكة اهتمامًا خاصًا بقضايا اللاجئين، إيمانًا منها بمسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية تجاه الفئات الأكثر ضعفًا. هذا اللقاء يعكس استمرار هذا الدعم والتزام المملكة بتعزيز الشراكة مع الأمم المتحدة.
مناقشة التحديات الإقليمية والعالمية
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية، ركزت المناقشات على التحديات الإقليمية والعالمية المتزايدة التي تؤدي إلى تفاقم أزمات اللجوء، بما في ذلك الصراعات المسلحة والتغير المناخي والكوارث الطبيعية. كما تم بحث سبل التنسيق المشترك لتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة للاجئين في المناطق المتضررة. وتشمل هذه المساعدة توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم.
دور المملكة في الاستجابة الإنسانية
تاريخيًا، لعبت المملكة دورًا محوريًا في الاستجابة للأزمات الإنسانية حول العالم، من خلال تقديم الدعم المالي والعيني، والمشاركة في الجهود الدولية لإغاثة المتضررين. وتستضيف المملكة أيضًا عددًا كبيرًا من اللاجئين من مختلف الجنسيات، وتوفر لهم الحماية والرعاية اللازمة. وتعتبر هذه الجهود جزءًا من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز دور المملكة كمركز للعمل الإنساني.
بالإضافة إلى ذلك، ناقش الطرفان أهمية معالجة الأسباب الجذرية للجوء، من خلال دعم جهود السلام والتنمية والاستقرار في البلدان التي تشهد صراعات أو أزمات. وتؤمن المملكة بأن تحقيق السلام والاستقرار هو الحل الأمثل لإنهاء معاناة اللاجئين وتمكينهم من العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة. وتعتبر الدبلوماسية والوساطة من الأدوات الهامة التي تستخدمها المملكة في هذا السياق.
الاجتماع يأتي في ظل تزايد عدد اللاجئين في العالم، حيث تشير تقديرات مفوضية اللاجئين إلى أن هناك أكثر من 110 مليون شخص نزحوا قسرًا في جميع أنحاء العالم بحلول نهاية عام 2023. وتواجه المفوضية تحديات كبيرة في توفير المساعدة والحماية لهذه الفئة المتزايدة من السكان. وتشمل هذه التحديات نقص التمويل والقيود اللوجستية والصعوبات الأمنية.
من الجدير بالذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يجمع قادة الحكومات والشركات والمجتمع المدني لمناقشة أهم القضايا العالمية والتحديات التي تواجه العالم. ويعتبر هذا المنتدى فرصة هامة لتبادل الأفكار والخبرات وتعزيز التعاون الدولي في مختلف المجالات، بما في ذلك الشؤون الإنسانية وقضايا اللاجئين. ويشارك في المنتدى هذا العام عدد كبير من المسؤولين السعوديين.
من المتوقع أن يستمر التعاون بين المملكة ومفوضية اللاجئين في المستقبل، وأن يشمل مجالات جديدة مثل دعم التعليم والتدريب المهني للاجئين، وتمكينهم من المشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان التي يستضيفونها. وسيتم متابعة نتائج هذا اللقاء من خلال آليات التنسيق المشترك بين الجانبين. ومع ذلك، فإن مستقبل هذا التعاون يعتمد على تطورات الأوضاع الإقليمية والعالمية، وعلى قدرة المفوضية على تأمين التمويل اللازم لتنفيذ برامجها.













