برعاية معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، تستعد الرياض لاستضافة حفل “جائزة العمل” في نسختها الخامسة يوم الثلاثاء المقبل. تهدف هذه الجائزة إلى تكريم منشآت القطاع الخاص المتميزة في تطوير بيئات العمل وتعزيز التوطين، وذلك بالتزامن مع المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي سيعقد في يناير 2026. وتأتي هذه المبادرة في سياق جهود المملكة لتعزيز تنافسية سوق العمل.
سيُعقد الحفل في الرياض، ويأتي في أعقاب مشاركة واسعة النطاق من القطاع الخاص، حيث شارك أكثر من 216 ألف منشأة في الترشح لـ 38 جائزة موزعة على مسارات مختلفة. ويعتبر هذا الحدث مؤشراً على الاهتمام المتزايد بالتميز في ممارسات العمل.
أهمية جائزة العمل في تطوير سوق العمل السعودي
تعتبر “جائزة العمل” مبادرة استراتيجية أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بهدف تحفيز القطاع الخاص على تبني أفضل الممارسات في إدارة الموارد البشرية. تسعى الجائزة إلى خلق بيئات عمل جاذبة ومستدامة، مما يساهم في زيادة إنتاجية العاملين وتعزيز التنافسية الوطنية.
مسارات الجائزة وتأثيرها
تغطي الجائزة خمسة مسارات رئيسية، مما يعكس الأبعاد المتعددة للتميز في بيئة العمل. وتشمل هذه المسارات: التوطين، وبيئة العمل، والسلامة والصحة المهنية، والمهارات والتدريب، وأخيراً مسار الرئيس التنفيذي. يهدف مسار التوطين بشكل خاص إلى تشجيع توظيف الكفاءات الوطنية وزيادة مشاركتها في سوق العمل.
منذ إطلاقها في عام 2021، كرمت الجائزة 99 منشأة متميزة، وشهدت زيادة مستمرة في عدد المشاركين والمنشآت الفائزة. يعكس هذا النمو التأثير الإيجابي للجائزة في تحفيز الشركات على الاستثمار في تطوير بيئات عمل أفضل.
منهجية الجائزة ومعايير التقييم
تعتمد “جائزة العمل” على منهجية علمية شاملة تأخذ في الاعتبار اختلاف أحجام المنشآت وطبيعة أعمالها. تستهدف الجائزة جميع أنواع الشركات، من الشركات الكبرى إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع تطبيق معايير تقييم مناسبة لكل فئة.
تراعي عملية التقييم معايير التميز المؤسسي، بما في ذلك الابتكار، والجودة، والمسؤولية الاجتماعية، والاستدامة. كما تعتمد على استطلاعات رأي الموظفين لتقييم بيئة العمل الفعلية في المنشآت المرشحة.
بالإضافة إلى ذلك، تولي الجائزة اهتماماً خاصاً بمعايير السلامة والصحة المهنية، حيث تعتبر هذه المعايير أساسية لضمان حقوق العاملين وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية. وتشمل هذه المعايير توفير التدريب اللازم للعاملين، وتطبيق إجراءات السلامة الوقائية، وتوفير معدات الحماية الشخصية.
وتسعى الجائزة أيضاً إلى تعزيز دور الشركات في تطوير مهارات الكوادر الوطنية، من خلال تشجيعها على الاستثمار في برامج التدريب والتطوير، وتوفير فرص التعلم المستمر للعاملين. ويعتبر هذا الجانب مهماً بشكل خاص في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.
تأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتعتبر تنمية الموارد البشرية أحد الركائز الأساسية لهذه الرؤية.
يعتبر المؤتمر الدولي لسوق العمل، الذي سيُعقد بالتزامن مع حفل الجائزة، منصة هامة لتبادل الخبرات والمعرفة بين الخبراء والمختصين في مجال العمل. وسيناقش المؤتمر أحدث التحديات والفرص التي تواجه سوق العمل، وسبل تعزيز التنافسية والابتكار.
من المتوقع أن يشهد المؤتمر إطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى تطوير سوق العمل، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز التوطين. كما سيتم خلال المؤتمر استعراض أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة الموارد البشرية.
في الختام، يمثل حفل “جائزة العمل” والمؤتمر الدولي لسوق العمل خطوة مهمة نحو تطوير سوق العمل السعودي وتعزيز تنافسيته. ومن المقرر الإعلان عن أسماء الفائزين بجوائز هذا العام خلال الحفل يوم الثلاثاء، وسيتم متابعة تأثير هذه الجوائز على أداء الشركات في المستقبل. وستستمر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في تقييم الجائزة وتطويرها لضمان تحقيق أهدافها المنشودة.













