رحل عن عالمنا الإعلامي الأردني المخضرم جميل عازر، يوم السبت في العاصمة البريطانية لندن، عن عمر يناهز 89 عاماً. وتشكل وفاة جميل عازر خسارة كبيرة في صفوف الإعلام العربي، حيث ترك بصمة واضحة في كل من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وقناة الجزيرة على مدار عقود من العمل الدؤوب. وسيوضع رحيله في سياق تاريخ الإعلام الأردني والعربي الحديث.
نعى العديد من الشخصيات الإعلامية والسياسية الراحل عازر، مقدمين التعازي لعائلته وزملائه. وزير الاتصال الحكومي الأردني، الدكتور محمد المومني، أعرب عن حزنه العميق لوفاة عازر، مثنياً على دوره البارز وإسهاماته القيمة في المشهد الإعلامي.
مسيرة جميل عازر الإعلامية: من BBC إلى الجزيرة
ولد جميل عازر في بلدة الحصن بمحافظة إربد عام 1937. بدأ حياته المهنية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العربية عام 1965، حيث اكتسب خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام. عمل في البداية كمترجم للأخبار، ثم انتقل إلى تقديم البرامج الإخبارية والتحرير باللغة الإنجليزية.
خلال فترة عمله في BBC، التي امتدت حتى عام 1994، شغل عازر مناصب قيادية مختلفة، بما في ذلك مساعد رئيس قسم الأخبار ورئيس القسم. بالإضافة إلى ذلك، أشرف على إنتاج العديد من البرامج السياسية والإعلامية الهامة، مثل “السياسة بين السائل والمجيب” و”الشؤون العربية في الصحف البريطانية”، مما ساهم في تعزيز مكانة BBC كمصدر موثوق للأخبار والتحليل.
دور رائد في تأسيس قناة الجزيرة
بعد مسيرة حافلة في BBC، انضم جميل عازر إلى قناة الجزيرة القطرية في عام 1996، فور انطلاقها. لعب دوراً محورياً في تشكيل هوية القناة وصياغة رؤيتها الإعلامية. يُنسب إليه الفضل بشكل كبير في اقتراح الشعار الشهير للقناة: “الرأي والرأي الآخر”.
في الجزيرة، عمل عازر كمذيع أخبار ومقدم للبرنامج الأسبوعي “الملف الأسبوعي”. كما تولى مسؤوليات التدقيق اللغوي والإخباري، وكان عضواً فعالاً في هيئة التحرير، مما يدل على ثقة القناة بقدراته وخبرته. كانت هذه الفترة تعتبر مرحلة تأسيسية مهمة للقناة وسهامته خلالها جوهرية.
إرث الإعلامي جميل عازر وتأثيره في الصحافة العربية
يُعرف جميل عازر بالتزامه بالمعايير المهنية العالية في الصحافة، ودقته في نقل الأخبار، وموضوعيته في التحليل. وقد ترك إرثاً غنياً من الخبرات والمعرفة التي استفاد منها العديد من الصحفيين والإعلاميين العرب. أثر الصحفي جميل عازر بشكل كبير على الأجيال اللاحقة من الإعلاميين.
تميز أسلوبه الإعلامي بالعمق والتحليل، وقدرته على تبسيط القضايا المعقدة وتقديمها للجمهور بطريقة واضحة ومفهومة. ساعدت خبرته في الإعلام الغربي، وخصوصاً في BBC، على تطوير أساليب العمل في الجزيرة وتعزيز مصداقيتها. عكس عمله في الجزيرة التوجه نحو تقديم الإعلام الموضوعي.
ظلت شخصية عازر محترمة ومقدرة في الأوساط الإعلامية حتى بعد تقاعده. كان يُنظر إليه كنموذج للإعلامي المسؤول والمهني، الذي يضع مصلحة الجمهور فوق كل اعتبار. أثر في تطوير الصحافة الاستقصائية من خلال برامجه التحليلية.
تأتي وفاة جميل عازر في وقت يشهد فيه الإعلام العربي تحولات كبيرة، مع ظهور وسائل جديدة وتحديات متزايدة. وتذكرنا هذه المناسبة بأهمية الحفاظ على معايير المهنة وتعزيز قيم الصدق والموضوعية في تقديم الأخبار والمعلومات.
من المتوقع أن تنظم الأسرة والإعلام الأردني مراسم عزاء لتأبين الراحل في الأيام القادمة. كما من المحتمل أن تصدر سلسلة من المقالات والتقارير التكريمية في وسائل الإعلام المختلفة، تسلط الضوء على مسيرته الإعلامية وإنجازاته. يبقى الإرث الذي تركه جميل عازر مثالاً يحتذى به في عالم الإعلام.













