نظم أهالي الضحايا وقفة احتجاجية في مدينة عدن اليمنية، مطالبين بالكشف عن مصير 61 شخصًا تم إخفاؤهم قسرًا. تأتي هذه الخطوة في ظل جهود متزايدة لتسليط الضوء على قضية الاختفاء القسري في اليمن، والتي تعتبر من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها البلاد. وتهدف الوقفة إلى الضغط على السلطات لإغلاق السجون غير القانونية ومحاسبة المسؤولين.
وقد تجمع المحتجون أمام مكتب النائب العام في عدن يوم الأربعاء الموافق 22 يناير 2026، رافعين صورًا لأقاربهم المفقودين ولافتات تطالب بالعدالة. تأتي هذه المظاهرة بعد توجيهات رئاسية بحصر وإغلاق السجون غير الشرعية، مما أثار آمالًا جديدة لدى أسر الضحايا في معرفة مصير أحبائهم.
تطورات ملف الاختفاء القسري في اليمن
أكدت رابطة أمهات المختطفين أنها سلمت النائب العام مذكرة رسمية تطالب بتنفيذ توجيهات الرئاسة والقرارات الصادرة بشأن ملف المختفين قسراً. وشددت المذكرة على ضرورة حصر السجون غير الشرعية وإغلاقها، والإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه دون أي مسوغ قانوني.
وبحسب الرابطة، فقد تلقت توجيهًا رسميًا من مكتب النائب العام إلى شعبة السجون لمتابعة إغلاق السجون السرية والكشف عن المخفيين قسراً. ويأتي هذا التوجيه بعد تسليم الرابطة لكشف يضم أسماء 61 شخصًا، تزعم أنهم أُخفوا في سجون تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
مطالب أسر الضحايا
تتركز مطالب أسر الضحايا حول الكشف عن مصير أبنائهم، وتقديم المسؤولين عن الاختفاء القسري إلى العدالة. كما يطالبون بإنهاء الممارسات التي تتسبب في إلحاق الضرر النفسي والعاطفي بأسرهم، والتي استمرت لسنوات.
بالإضافة إلى ذلك، دعت الرابطة إلى إدراج قضية المخفيين قسراً ضمن أعمال الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية السعودية. وترى أن هذه القضية تمثل ملفًا إنسانيًا وحقوقيًا أساسيًا يجب معالجته كجزء من أي تسوية سياسية أو سلام مستدام.
السياق السياسي والقانوني
يأتي هذا التصعيد في المطالبات بعد فترة من التوتر السياسي والأمني في اليمن، وبعد توجيه رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بحصر وإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في 12 يناير 2026. وقد أثار هذا التوجيه آمالًا في إمكانية تحقيق تقدم في ملف المحتجزين.
ومع انحسار نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي وسيطرة القوات الحكومية على المحافظات الجنوبية والشرقية، بدأت أسر الضحايا في التعبير عن أملها في كشف مصير ذويها. ويعتبر هذا التطور بمثابة فرصة جديدة لإعادة فتح هذا الملف الشائك.
وتشير التقارير إلى أن قضية الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري ليست جديدة في اليمن، وقد تفاقمت مع استمرار الصراع. وتتهم مختلف الأطراف المتنازعة بارتكاب هذه الانتهاكات، مما يزيد من تعقيد الوضع.
الخطوات القادمة والتحديات
من المتوقع أن تقوم النيابة العامة اليمنية بتكثيف جهودها للتحقيق في ملف المخفيين قسراً، وتنفيذ التوجيهات الرئاسية بإغلاق السجون غير القانونية. ومع ذلك، فإن هذه العملية قد تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى السجون السرية، ومقاومة من الأطراف المتورطة في هذه الانتهاكات.
كما أن تحقيق العدالة للمختفين قسراً يتطلب تعاونًا وتنسيقًا بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة اليمنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والمنظمات الحقوقية الدولية. ويعتبر هذا التعاون ضروريًا لضمان الشفافية والمساءلة في التحقيقات.
في الختام، يظل ملف الاختفاء القسري في اليمن من القضايا المعقدة والحساسة، ويتطلب معالجة شاملة ومستدامة. وستراقب الأسر اليمنية والمنظمات الحقوقية عن كثب الخطوات التي ستتخذها السلطات في هذا الصدد، وتأمل في تحقيق تقدم ملموس نحو كشف مصير المفقودين وتقديم المسؤولين إلى العدالة.













