أكدت الكويت على أهمية التعاون العربي في مجال التحول الرقمي والأمن السيبراني، وذلك خلال مشاركتها في الدورة التاسعة والعشرين لمجلس وزراء الاتصالات والمعلومات العرب الذي اختتم أعماله في القاهرة. تأتي هذه المشاركة في إطار حرص الكويت على تعزيز العمل العربي المشترك ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، بهدف دعم الأهداف التنموية المستدامة في المنطقة.
ترأس وفد الكويت في الاجتماعات المهندس مشعل الزيد، وكيل وزارة المواصلات المكلف، وضم ممثلين عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الخارجية. ويهدف هذا اللقاء السنوي إلى توحيد الرؤى والمواقف العربية تجاه القضايا المتعلقة بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتبادل الخبرات لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص المتاحة.
أهمية المشاركة الكويتية في دعم التحول الرقمي العربي
تعتبر مشاركة الكويت في اجتماعات مجلس وزراء الاتصالات والمعلومات العرب أمرًا بالغ الأهمية، إذ تعكس التزامها الراسخ بتعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الاتصالات. ويهدف هذا التعاون إلى مواجهة التحديات المشتركة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية. بالإضافة إلى ذلك، تؤكد هذه المشاركة على رغبة الكويت في لعب دور فعال في صياغة مستقبل التحول الرقمي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
الأمن السيبراني على رأس الأولويات
ركز جدول أعمال الدورة التاسعة والعشرين بشكل كبير على قضايا الأمن السيبراني، نظرًا للتزايد المستمر في التهديدات والهجمات الإلكترونية التي تستهدف البنية التحتية الرقمية للدول. وتشمل هذه التهديدات سرقة البيانات، وتعطيل الخدمات الأساسية، والتأثير على الأمن القومي.
وبحسب تصريحات رسمية، ناقش الوزراء سبل تعزيز التعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات حول أحدث التقنيات والإجراءات الأمنية لحماية الأنظمة والشبكات من الهجمات السيبرانية. كما تم التطرق إلى أهمية تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، وتفعيل آليات التنفيذ لضمان ردع المخالفين.
تكامل السياسات والبرامج العربية
أكد المهندس مشعل الزيد على أهمية اعتماد توصيات لجنة وكلاء وزارات الاتصالات في الدول العربية، مشيرًا إلى أنها ستعزز تكامل السياسات والبرامج المشتركة في مجال الاتصالات. يهدف هذا التكامل إلى تجنب الازدواجية، وتحقيق أقصى قدر من الاستفادة من الموارد المتاحة، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في المنطقة.
وتشمل مجالات التكامل المقترحة تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتوسيع نطاق خدمات الإنترنت، وتشجيع الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات، وتنمية القدرات البشرية المتخصصة.
دور قطاع الاتصالات في التنمية الاقتصادية
أشار الزيد إلى أن قطاع الاتصالات يعتبر من أبرز القطاعات الداعمة للرؤى الاقتصادية والتنموية للدول العربية. فالتحول الرقمي يساهم في تحسين كفاءة القطاعات الإنتاجية والخدمية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب قطاع الاتصالات دورًا حيويًا في دعم جهود التنمية المستدامة، من خلال توفير حلول مبتكرة في مجالات التعليم والصحة والبيئة. وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع يعتبر ضروريًا لتحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.
وشهدت الاجتماعات مناقشات حول تطوير قطاع البريد العربي لمواكبة التغيرات المتسارعة في هذا المجال، وتقديم خدمات بريدية مبتكرة تلبي احتياجات المستخدمين. ونتناول هنا أيضاً موضوعات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المحتملة في تكنولوجيا المعلومات.
وقدم الزيد الشكر لمصر لاستضافتها الاجتماع وتنظيمه بشكل متميز، كما أعرب عن تقديره للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لجهودها المتواصلة في تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ضم وفد الكويت المشارك في أعمال الدورة، بالإضافة إلى المهندس مشعل الزيد، كلًا من مدير إدارة العلاقات العامة في وزارة المواصلات أحمد الحسيني، وممثل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات متعب العازمي، والسكرتير الأول في مندوبية الكويت لدى جامعة الدول العربية بدر المهيلب.
من المتوقع أن تقوم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتوزيع محضر الاجتماعات والتوصيات الصادرة عنه على جميع الدول الأعضاء. وسيتم بعد ذلك إجراء دراسات متعمقة لتحديد الآليات والخطوات اللازمة لتنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع. ويتطلب ذلك تخصيص الموارد المالية والبشرية اللازمة، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية. وستراقب الجهات المختصة التقدم المحرز في تنفيذ هذه التوصيات، وتقديم التقارير الدورية حول ذلك.













