كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن اعتماد إسرائيل، بشكل غير معلن، على فصائل فلسطينية جديدة داخل قطاع غزة لمواجهة حركة حماس. يأتي هذا التحرك في محاولة لتجاوز القيود المفروضة على الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاقات وقف إطلاق النار الحالية، ويُعد تطوراً ملحوظاً في استراتيجية إسرائيل الأمنية في غزة. هذا التوجه يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن في القطاع ودور الفصائل الفلسطينية الأخرى.
وتعمل هذه المجموعات المسلحة في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، لكنها تنفذ عمليات داخل مناطق يفترض أن تكون خارج نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتستفيد هذه الفصائل من دعم مباشر يتضمن معلومات استخباراتية، وإسناداً جوياً عبر الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى إمدادات لوجستية متنوعة، مما يعزز قدرتها على العمل ضد حماس.
استراتيجية إسرائيل الجديدة في غزة: الاعتماد على الفصائل الفلسطينية
ظهر هذا الاعتماد الإسرائيلي على هذه الفصائل بشكل علني عندما أعلن حسام الأسطل، قائد إحدى هذه المليشيات، مسؤوليته عن قتل مسؤول في شرطة حماس داخل منطقة المواصي. كما هدد الأسطل بمواصلة استهداف عناصر الحركة، مؤكداً على تصميمه في مواجهة نفوذ حماس في القطاع.
وصرح الأسطل للصحيفة بأن المسؤول الذي تم اغتياله كان “يسبب مشاكل للناس الذين أرادوا المجيء إلينا. كان يؤذينا. كل من حاول الوصول إلينا كان يطلق عليه النار. ومن سيحل محله سيتم قتله”. هذا التصريح يعكس مدى العداء المتصاعد بين هذه الفصائل وحماس، ويشير إلى رغبة في إحداث تغيير في موازين القوى داخل غزة.
وقام الأسطل بنشر رسالة مصورة وهو يشهر سلاحاً، مؤكداً على استمرار عمليات الاستهداف ضد حماس. تأتي هذه الرسالة في سياق محاولة لإظهار القوة والتأثير، وإرسال رسالة واضحة إلى حماس بأنها لن تتمكن من السيطرة على الوضع في غزة.
التنسيق الإسرائيلي ودعم الفصائل
ينفي الأسطل تلقي أي دعم مباشر من إسرائيل باستثناء توفير الغذاء، إلا أن شهادات مسؤولين وجنود إسرائيليين تشير إلى وجود تنسيق وثيق وتدخل إسرائيلي لحماية مجموعته عند الحاجة. فقد صرح يارون بوسكيلا، ضابط عمليات كبير سابق في فرقة غزة، بأن الجيش الإسرائيلي كان يراقب هذه الفصائل ويقدم لها المساعدة بالمعلومات، ويتدخل بشكل فعال لحمايتها من هجمات حماس.
وتعتبر إسرائيل هذا التعاون أداة مفيدة بعد تقييد عمليات قواتها بشروط وقف إطلاق النار. فهذه الفصائل قادرة على الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس يصعب على القوات الإسرائيلية الوصول إليها، مما يسمح لها بتنفيذ عمليات استخباراتية وعسكرية في عمق القطاع.
تحديات أمام الاستراتيجية الإسرائيلية
على الرغم من الفوائد المحتملة لهذه الاستراتيجية، تواجه إسرائيل تحديات كبيرة في الاعتماد على هذه الفصائل. فقد أعلنت حماس أن هذه المجموعات هي “أدوات للاحتلال الإسرائيلي”، وهددت بمعاقبة أي شخص يتعاون مع إسرائيل. هذا التهديد يضع هذه الفصائل في موقف خطر، ويقلل من قدرتها على العمل بحرية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الفصائل تفتقر إلى الشعبية والشرعية اللازمة لتشكيل بديل فعال لحماس. كما أن بعضها متهم بالارتباط بأعمال نهب وأنشطة إجرامية، مما يقوض مصداقيتها في نظر السكان المحليين.
ويرى الكثير من سكان غزة أن هذه المجموعات هي مجرد أدوات في يد إسرائيل، مما يجعل من الصعب عليها كسب ثقة الناس. هذا الرفض الشعبي يحد من قدرتها على بسط نفوذها في القطاع، ويجعل من الصعب عليها أن تحل محل حماس.
تأتي هذه السياسة في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية إحلال السلطة الفلسطينية محل حماس في غزة، وبعد فشل محاولات سابقة للتعاون مع العشائر المحلية. هذا الرفض يعكس عدم وجود رؤية واضحة لمستقبل غزة بعد انتهاء الصراع مع حماس.
مستقبل غزة: سيناريوهات غير مؤكدة
من المتوقع أن تستمر إسرائيل في دعم هذه الفصائل الفلسطينية كجزء من استراتيجيتها الأوسع نطاقاً للتعامل مع حماس في غزة. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه الاستراتيجية غير مؤكد، ويعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك تطورات الوضع الأمني، ورد فعل حماس، وقدرة هذه الفصائل على كسب ثقة السكان المحليين. يجب مراقبة التطورات على الأرض عن كثب لتقييم مدى نجاح هذه الاستراتيجية وتأثيرها على مستقبل غزة.













