كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس سيناريوهات للضغط على الحكومة الكوبية بهدف إحداث تغيير سياسي، مدفوعة بالنجاحات الأخيرة في فنزويلا. وتتركز الجهود على إيجاد شخصيات مؤثرة داخل النظام الكوبي يمكنها المساعدة في عملية انتقال السلطة قبل نهاية عام 2026، في إطار استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل العلاقات في منطقة أمريكا اللاتينية. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية الكوبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تقييمات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن كوبا تمر بلحظة ضعف اقتصادي غير مسبوقة، خاصة بعد فقدان الدعم الفنزويلي الحيوي. هذا الوضع يمثل فرصة نادرة، وإن كانت محفوفة بالمخاطر، لإحداث تحول في الجزيرة التي يحكمها الحزب الشيوعي منذ عقود. الوضع الاقتصادي المتدهور يزيد من الضغوط على النظام الكوبي.
الوضع الاقتصادي الكوبي والضغط الأمريكي
وفقًا للتقرير، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن الاقتصاد الكوبي على شفا الانهيار، مع نقص حاد في الأدوية والسلع الأساسية وانقطاع متكرر للكهرباء. يعاني المواطنون الكوبيون من صعوبات جمة في الحصول على الضروريات اليومية، مما يزيد من الاستياء الشعبي. هذا التدهور الاقتصادي يُعزى بشكل كبير إلى فقدان الدعم النفطي والمالي من فنزويلا.
بيد أن وول ستريت جورنال تؤكد أن الإدارة الأمريكية لا تملك خطة شاملة لإسقاط النظام الكوبي بالقوة، بل تركز على تحديد شخصيات داخل الحكومة قد تكون مستعدة للتفاوض على “صفقة خروج” تضمن انتقالًا منظمًا للسلطة. هذه الاستراتيجية تعتمد على إيجاد حلول سلمية لتجنب الفوضى وعدم الاستقرار.
نموذج فنزويلا والرسائل السياسية
يُنظر إلى العملية التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما تلاها من تعاون داخلي وانهيار سريع لدائرة الحكم، على أنها نموذج يُراد تطبيقه جزئيًا على الحالة الكوبية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إرسال رسالة ردع إلى القيادة الكوبية.
وقد وجه الرئيس ترامب رسائل مباشرة إلى النظام الكوبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إياه إلى إبرام “صفقة” قبل فوات الأوان، مع التأكيد على قطع كافة أشكال الدعم المالي والنفطي. هذه الرسائل تهدف إلى زيادة الضغط على النظام الكوبي وإجباره على التفاوض.
استهداف مصادر الدخل الكوبي
بالتزامن مع ذلك، تعمل واشنطن على تجفيف منابع العملة الصعبة من خلال استهداف البعثات الطبية الكوبية في الخارج، وفرض قيود صارمة على المسؤولين الكوبيين. تهدف هذه الإجراءات إلى دفع النظام الكوبي إلى حافة الهاوية الاقتصادية، مما قد يجبره على التفاوض على حل سياسي. القيود الاقتصادية هي أداة رئيسية في استراتيجية الإدارة الأمريكية.
ويرى ترامب ودائرته المقربة أن إسقاط النظام الشيوعي في كوبا يمثل اختبارًا حاسمًا لإستراتيجية الأمن القومي لإعادة تشكيل نصف الكرة الأرضية. يستشهدون بالتعاون مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، كدليل على قدرة الولايات المتحدة على فرض شروطها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي سابق القول إن الرئيس يعتقد أن إنهاء حقبة فيدل كاسترو سيخلد إرثه السياسي، ويحقق ما فشل فيه الرئيس جون كينيدي في ستينيات القرن الماضي. كما أن هذا الهدف يمثل أولوية بالنسبة لوزير الخارجية ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى وجود صعوبات كبيرة تعترض هذا المسار. كوبا تختلف جذريًا عن فنزويلا، فهي دولة ذات حزب واحد مغلقة، تفتقر إلى معارضة منظمة أو مجتمع مدني فاعل، وتمتلك جهازًا أمنيًا قويًا لقمع الاحتجاجات. الاستقرار السياسي في كوبا يمثل تحديًا كبيرًا.
في المقابل، ترفض هافانا الضغوط الأمريكية بشكل قاطع، مؤكدة أن أي تفاهم يقوم على الإكراه أو التهديد مرفوض. ويواصل النظام إظهار مظاهر التعبئة والدفاع، في حين تعكس الاحتجاجات الصامتة في شوارع العاصمة الكوبية حجم الغضب الشعبي الكامن.
وتخلص وول ستريت جورنال إلى أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة حساسة في تعاملها مع كوبا، تجمع بين التصعيد الاقتصادي والرسائل السياسية والبحث عن اختراق داخلي، لكن من دون ضمانات حقيقية للنجاح. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على النظام الكوبي، مع التركيز على الجوانب الاقتصادية والسياسية. ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستؤدي إلى تغيير حقيقي في كوبا يبقى غير مؤكد، ويتوقف على تطورات الأوضاع الداخلية والخارجية.













