أعلنت شركة يوبي سوفت (Ubisoft)، إحدى كبرى شركات تطوير ألعاب الفيديو عالميًا، عن خطة إعادة هيكلة واسعة النطاق تشمل إلغاء عدة مشاريع قيد التطوير وإغلاق بعض الاستوديوهات. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتحسين الأداء المالي للشركة والتركيز على تطوير ألعاب أساسنز كريد (Assassin’s Creed) وعناوين رئيسية أخرى ذات عائد استثماري أعلى. وقد أثر هذا الإعلان سلبًا على أسهم الشركة في البورصة.
القرار، الذي تم الإعلان عنه يوم 22 يناير 2026، يشمل إلغاء ستة مشاريع ألعاب مستقبلية بالإضافة إلى تأجيل إطلاق سبعة ألعاب أخرى غير محددة. وتأتي هذه التغييرات بعد فترة من التحديات المالية التي واجهت يوبي سوفت، والتي تفاقمت بسبب التغيرات في سوق ألعاب الفيديو وزيادة المنافسة.
إعادة هيكلة يوبي سوفت وتأثيرها على ألعاب أساسنز كريد
تهدف إعادة الهيكلة إلى تبسيط عمليات الشركة وتقليل التكاليف، مع التركيز على تطوير ألعاب ذات جودة عالية وإمكانات تجارية قوية. ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة بلومبيرغ، قد تتكبد يوبي سوفت خسائر تتجاوز 1.2 مليار دولار أمريكي نتيجة لهذه التغييرات في السنة المالية الحالية. وتشمل المشاريع الملغاة نسخة مطورة من لعبة “برينس أوف بيرشا” (Prince of Persia) الشهيرة، بالإضافة إلى ألعاب أخرى لم يتم الكشف عنها بعد.
تغييرات في هيكل الاستوديوهات
كجزء من الخطة، قامت يوبي سوفت بتقسيم نفسها إلى خمسة استوديوهات رئيسية، كل منها متخصص في نوع معين من الألعاب. وتشمل هذه الاستوديوهات:
- استوديو “فانتاج” (Vantage) المسؤول عن سلاسل “أساسنز كريد” (Assassin’s Creed)، و”فار كراي” (Far Cry)، و”توم كلانسي: رينبو سيكس” (Tom Clancy’s Rainbow Six).
- استوديو ألعاب التصويب الذي يركز على “ذا ديفيجن” (The Division) و”غوست ريكون” (Ghost Recon).
- استوديو الألعاب الجماعية المسؤول عن “فور هونر” (For Honor) و”ذا كرو” (The Crew).
- استوديو الانغماس في العوالم الخيالية الذي يشرف على “برينس أوف بيرشا” (Prince of Persia)، و”أنو” (Anno)، و”بيوند غود آند إيفل” (Beyond Good & Evil).
- استوديو الألعاب العائلية الذي يطور ألعابًا مثل “جاست دانس” (Just Dance) و”هانغري شارك” (Hungry Shark).
هذا التقسيم الجديد يهدف إلى تعزيز الإبداع والابتكار داخل الشركة، مع ضمان تخصيص الموارد بشكل أكثر فعالية. وتشير التقارير إلى أن إغلاق الاستوديوهات شمل مواقع في ستوكهولم وهاليفاكس بكندا.
بالإضافة إلى ذلك، فقد شهدت أسهم يوبي سوفت انخفاضًا حادًا بعد الإعلان، حيث انخفضت بنسبة 15%، بينما انخفضت إيصالات الإيداع الأمريكية للشركة بنسبة 10%، وفقًا لتقرير بلومبيرغ. يعكس هذا الانخفاض قلق المستثمرين بشأن مستقبل الشركة وقدرتها على المنافسة في سوق الألعاب المتنامي.
وتأتي هذه التطورات بعد استحواذ شركة تينسينت (Tencent) الصينية العملاقة على حصة 25% في يوبي سوفت في وقت سابق. وقد أثار هذا الاستحواذ تساؤلات حول مدى استقلالية يوبي سوفت في المستقبل، وتأثير تينسينت على استراتيجية الشركة.
تعتبر هذه الخطوة جزءًا من اتجاه أوسع في صناعة ألعاب الفيديو نحو إعادة الهيكلة والتركيز على العناوين الأكثر ربحية. فقد شهدت العديد من الشركات الكبرى في هذا المجال عمليات تسريح وتخفيض في الميزانيات في الأشهر الأخيرة، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة تكاليف التطوير. وتشمل التحديات التي تواجه الصناعة أيضًا التغيرات في سلوك المستهلكين، وزيادة شعبية الألعاب المجانية، وظهور تقنيات جديدة مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
من المتوقع أن تقدم يوبي سوفت مزيدًا من التفاصيل حول خططها المستقبلية خلال مكالمة الأرباح القادمة. ويراقب المحللون عن كثب كيفية تنفيذ الشركة لإعادة الهيكلة، وتأثيرها على تطوير ألعاب أساسنز كريد وغيرها من العناوين الرئيسية. كما أنهم يراقبون عن كثب العلاقة بين يوبي سوفت وتينسينت، وتأثيرها على استراتيجية الشركة على المدى الطويل. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التغييرات ستساعد يوبي سوفت على استعادة مكانتها كواحدة من الشركات الرائدة في صناعة ألعاب الفيديو.
تعد هذه التطورات مهمة لمتابعة مستقبل صناعة الألعاب، خاصةً فيما يتعلق باستراتيجيات الشركات الكبرى في مواجهة التحديات المالية والتنافسية. كما أنها تسلط الضوء على أهمية التركيز على الجودة والابتكار في تطوير الألعاب، والتكيف مع التغيرات في سلوك المستهلكين.













