أظهرت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) ارتفاعًا ملحوظًا في إنفاق السياحة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة الإنفاق من قبل السياح القادمين إلى المملكة. تشير الأرقام إلى تحول في ميزان المدفوعات المتعلقة بالسفر، مما يعكس جاذبية المملكة كوجهة سياحية متنامية. هذا النمو يساهم في دعم القطاع السياحي والاقتصاد الوطني.
وبحسب البيانات، بلغ إنفاق السياح القادمين إلى المملكة 33.798 مليار ريال سعودي، مسجلاً نموًا بنسبة 35% مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي. في المقابل، بلغ إنفاق السياح المغادرين 30.768 مليار ريال سعودي، بنمو 17%. هذا الفارق أدى إلى تحقيق فائض في بند السفر بلغ 3.029 مليار ريال، بعد أن سجل عجزًا قدره 1.280 مليار ريال في نفس الفترة من العام السابق.
ارتفاع إنفاق السياحة يعزز ميزان المدفوعات السعودي
يعكس هذا التحول الإيجابي في ميزان المدفوعات المتعلقة بالسفر جهود المملكة المستمرة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. تستهدف رؤية المملكة 2030 تطوير قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، وجذب المزيد من الاستثمارات والسياح من مختلف أنحاء العالم.
تأثير السياحة الداخلية والخارجية
بالإضافة إلى السياحة الواردة، تشهد المملكة نموًا في السياحة الداخلية، مدفوعة بالحملات الترويجية والتسهيلات المقدمة للمواطنين والمقيمين. تساهم هذه السياحة في دعم الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية الأخرى، مما يخلق فرص عمل جديدة ويعزز النمو الاقتصادي المحلي.
في المقابل، يشير ارتفاع إنفاق السياح المغادرين إلى زيادة في السفر بغرض الترفيه والأعمال، مما يعكس تحسن الظروف الاقتصادية للمواطنين والمقيمين. ومع ذلك، فإن الفارق الكبير بين إنفاق السياح القادمين والمغادرين يؤكد على أهمية جذب المزيد من السياح الأجانب لتعزيز ميزان المدفوعات.
الأداء التراكمي خلال الأشهر التسعة الأولى
على صعيد الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي ارتفاعًا في إنفاق السياح القادمين إلى المملكة ليصل إلى 120.373 مليار ريال سعودي، بنمو 2% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. في الوقت نفسه، بلغ إنفاق السياح المغادرين 85 مليار ريال سعودي، بنمو 10%.
هذه الأرقام تؤكد استمرار النمو في قطاع السياحة السعودي، على الرغم من التحديات العالمية التي تواجه القطاع. وتشير إلى أن المملكة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها الطموحة في مجال السياحة.
العوامل المؤثرة في نمو السياحة
يعزى النمو في قطاع السياحة إلى عدة عوامل، بما في ذلك:
- تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات.
- تطوير البنية التحتية السياحية، مثل الفنادق والمطارات والطرق.
- تنويع المنتجات السياحية، بما في ذلك السياحة الثقافية والدينية والترفيهية.
- الحملات الترويجية التي تستهدف الأسواق السياحية الرئيسية.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت استضافة المملكة للعديد من الفعاليات والبطولات الرياضية والثقافية الكبرى في جذب المزيد من السياح. كما أن الموقع الاستراتيجي للمملكة يجعلها نقطة عبور مهمة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
القطاع العقاري يلعب دورًا هامًا في دعم السياحة من خلال توفير خيارات إقامة متنوعة. الاستثمار الأجنبي في المشاريع السياحية يساهم في تطوير القطاع وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه قطاع السياحة، مثل ارتفاع تكاليف الإقامة والنقل، والحاجة إلى تطوير المزيد من المواقع السياحية الجديدة. كما أن المنافسة من الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة تتطلب بذل المزيد من الجهود لتعزيز جاذبية المملكة.
تتوقع الجهات المعنية أن يستمر قطاع السياحة في النمو في السنوات القادمة، مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية والخاصة، والجهود المبذولة لتنويع المنتجات السياحية. من المتوقع أن يشهد الربع الرابع من العام الحالي زيادة في عدد السياح القادمين إلى المملكة، خاصة خلال فترة الإجازات الشتوية.
سيواصل البنك المركزي السعودي (ساما) مراقبة بيانات ميزان المدفوعات عن كثب، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد الوطني. من المتوقع أن يصدر البنك المركزي تقريرًا مفصلًا عن أداء قطاع السياحة في نهاية العام الحالي، والذي سيوفر المزيد من الرؤى حول التوجهات المستقبلية.












