يمثل قطاع البنوك البريطانية أحد أهم محركات الاقتصاد في المملكة المتحدة، ويشهد توقعات بنمو إيجابي في عام 2026. تأتي هذه التوقعات مدعومة ببيانات قوية نهاية عام 2024، وارتفاع في مؤشرات بورصة لندن، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا. بلغ إجمالي حجم الأصول في البنوك البريطانية حوالي 19 تريليون دولار في نهاية عام 2024، مما يعكس حجم الاستثمارات الهائلة في هذا القطاع الحيوي.
يتوقع المحللون أن يستمر هذا القطاع في الازدهار، مدفوعًا بتحسن الأداء المالي العام في بريطانيا. وتشير التقديرات إلى أن بنك إنجلترا قد يقوم بخفض أسعار الفائدة إلى حوالي 3% في عام 2026، مما سيعزز من أنشطة الإقراض والاستثمار في البنوك. هذا التطور يأتي في أعقاب أداء قوي لبورصة لندن خلال عام 2025، حيث ارتفع مؤشرها الرئيسي “فايننشال تايمز-100” بأكثر من 20%.
توقعات نمو البنوك البريطانية في 2026
تتوقع المؤسسات المالية نموًا مستدامًا في قطاع البنوك البريطانية خلال العام القادم. يعزى هذا التفاؤل إلى عدة عوامل، بما في ذلك الاستقرار الاقتصادي النسبي للمملكة المتحدة، والطلب المتزايد على الخدمات المالية، والابتكارات التكنولوجية التي تساهم في تحسين الكفاءة والربحية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تركيز البنوك على إدارة المخاطر والالتزام بالمعايير التنظيمية يعزز من ثقة المستثمرين والعملاء.
أداء البنوك الكبرى
من بين البنوك البريطانية الكبرى التي من المتوقع أن تحقق أداءً جيدًا في عام 2026، يبرز بنك باركليز. يرى جيمس فوكس، الخبير الاقتصادي في “موتلي فول”، أن بنك باركليز يتمتع بفرص نمو واعدة، مع توقعات بارتفاع بنسبة 22.6% في عام 2026. يعود هذا التوقع إلى استراتيجية البنك في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانته في الأسواق العالمية.
أظهر بنك باركليز أداءً قويًا في النصف الأول من عام 2025، حيث بلغت أرباحه قبل الضرائب 5.2 مليار جنيه إسترليني (حوالي 7 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 24% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. كما ارتفعت إيراداته الإجمالية لتصل إلى 14.9 مليار جنيه إسترليني (حوالي 20 مليار دولار). ويحرص البنك على توسيع نطاق أعماله في منطقة الشرق الأوسط، حيث حصل مؤخرًا على ترخيص مؤقت من هيئة سوق رأس المال السعودية لبدء أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.
بالإضافة إلى باركليز، يُنظر إلى بنك “إتش إس بي سي” و بنك “ناتويست” على أنهما من بين البنوك البريطانية الواعدة. يتميز بنك “إتش إس بي سي” بوجوده القوي في الأسواق الآسيوية، مما يمنحه ميزة تنافسية في تحقيق النمو على المدى الطويل. بينما يركز بنك “ناتويست” على تعزيز مكانته في السوق المحلية من خلال تقديم خدمات مبتكرة وتلبية احتياجات العملاء المتغيرة.
تشير البيانات إلى أن بنك “إتش إس بي سي” حقق ارتفاعًا في إيراداته بنسبة 5% في الربع الثالث من عام 2025، لتصل إلى 17.8 مليار دولار. كما ارتفعت أرباحه قبل الضريبة بنسبة 18.5% في النصف الأول من العام نفسه، لتصل إلى 2.5 مليار جنيه إسترليني (حوالي 3.4 مليار دولار). أما بنك “ناتويست” فقد سجل ارتفاعًا في إجمالي الدخل بمقدار 200 مليون جنيه إسترليني (حوالي 268.7 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2025، ليصل إلى 4.2 مليار جنيه إسترليني (حوالي 5.6 مليار دولار).
ومع ذلك، لا يخلو الوضع من بعض التحديات. فقد أشار بعض المحللين إلى أن ارتفاع معدلات التضخم والتقلبات في أسعار الصرف قد يؤثر سلبًا على أداء البنوك البريطانية في المستقبل القريب. بالإضافة إلى ذلك، فإن التغيرات التنظيمية والضغوط المتزايدة على البنوك لتبني ممارسات مستدامة قد تتطلب استثمارات إضافية وتعديلات في استراتيجيات العمل.
في الختام، يبدو قطاع البنوك البريطانية على أعتاب عام واعد في 2026، مدفوعًا بمجموعة من العوامل الإيجابية. ومع ذلك، من المهم مراقبة التطورات الاقتصادية والتنظيمية عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على أداء هذا القطاع الحيوي. من المتوقع أن يصدر بنك إنجلترا تقريره التالي عن السياسة النقدية في شهر فبراير/شباط 2026، والذي قد يقدم المزيد من التوضيحات حول مسار أسعار الفائدة وتوقعات النمو الاقتصادي.













