أفادت مصادر إخبارية في الأول من أبريل 2026، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، بينما تتجه الترتيبات نحو إعادة فتح معبر رفح، وهو ما يثير تساؤلات حول تطورات الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن خروقات مستمرة للاتفاق من قبل إسرائيل.
ووفقًا لمراسلي الجزيرة، شهدت مناطق جنوب مدينة خان يونس قصفًا مدفعيًا من قبل الجيش الإسرائيلي داخل نطاق انتشاره. كما سجلت المصادر الطبية استشهاد ثلاثة فلسطينيين نتيجة إطلاق النار في مناطق خارج نطاق الانتشار العسكري الإسرائيلي في خان يونس. يراقب المراقبون الوضع الإنساني المتدهور وعلاقته باستمرار هذه العمليات العسكرية.
الوضع الميداني في غزة
تشير التقارير الواردة من وسط قطاع غزة إلى وقوع إصابات نتيجة إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال في محيط مخيم البريج. وتأتي هذه الأحداث بالتزامن مع استمرار عمليات القصف والنسف التي تستهدف المنازل والمباني المدنية في شمال شرق مدينة غزة، وخاصة في حي التفاح.
استخدمت القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى القصف المدفعي، حاويات متفجرة ألقتها مسيّراتها على عدد من المنازل خارج مناطق انتشارها في شرق مدينة غزة. هذا التصعيد في استخدام الأسلحة يثير قلقًا متزايدًا بشأن سلامة المدنيين.
كما وردت أنباء عن استمرار القصف وإطلاق النار في حيي الزيتون والشجاعية، شرقي مدينة غزة، حيث تتمركز قوات الاحتلال. هذه العمليات العسكرية المستمرة تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وتزيد من معاناة السكان.
معبر رفح: تطورات محتملة
في تطور متصل، أفادت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن قرار فتح معبر رفح قد اتُخذ بشكل مبدئي، ولكن التنفيذ الفعلي يعتمد على موافقة القيادة السياسية الإسرائيلية. يأتي هذا الإعلان بعد فترة طويلة من الإغلاق المفروض على المعبر.
ووفقًا لهذه المصادر، سيتم السماح للسكان الذين غادروا قطاع غزة بالعودة عبر معبر رفح، بعد خضوعهم لإجراءات تفتيش ورقابة أمنية مشددة. هذا الإجراء قد يساهم في تخفيف الضغط على النازحين، ولكنه يثير تساؤلات حول الشفافية والعدالة في عملية التفتيش.
من المتوقع أن تقوم قوات أوروبية بلعب دور رئيسي في الإشراف على عمل معبر رفح، حيث تستعد حاليًا للاستقرار في إسرائيل. وستعتمد عملية فحص القادمين إلى القطاع على منظومة تابعة لإسرائيل، مما قد يؤدي إلى تأخيرات أو قيود على حركة الأشخاص.
موقف حماس من فتح المعبر
أعربت حركة حماس عن قلقها إزاء استمرار إغلاق معبر رفح من قبل إسرائيل وتقييد إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وهو ما تعتبره خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار. تؤكد الحركة أن هذه القيود تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
واتهمت حماس الاحتلال بتوسيع نطاق انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار، من خلال تصعيد عمليات قتل المدنيين وتغيير حدود “المنطقة الصفراء” في خان يونس، بالإضافة إلى استمرار نسف المنازل في النصف الشرقي من القطاع. وتصف الحركة هذه الممارسات بأنها “إبادة عمرانية وتطهير عرقي”.
وطالبت حماس الوسطاء والدول الضامنة بالتدخل الفوري لوقف الخروقات الإسرائيلية والضغط على تل أبيب للالتزام بشروط الاتفاق. تعتبر الحركة أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في القطاع.
وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب مئات الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار منذ بدء سريانه، مما أسفر عن استشهاد 416 فلسطينيًا وإصابة 1153 آخرين. هذه الخروقات تلقي بظلالها على مستقبل العملية السياسية.
يأتي هذا في أعقاب حرب بدأت في 8 أكتوبر 2023، واستمرت لعدة أشهر، خلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني، وأكثر من 171 ألف جريح، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية المدنية، تقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
في الختام، يبقى الوضع في غزة هشًا، مع استمرار التوتر العسكري والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار. من المرتقب أن تشهد الأيام القادمة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا للضغط على الأطراف للالتزام بالاتفاق وفتح معبر رفح بشكل كامل. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم مدى تأثيرها على الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع.













