شهد مؤشر فاينانشال تايمز 100 ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2025، مما يعكس تزايد ثقة المستثمرين في الشركات البريطانية الكبرى المدرجة في بورصة لندن. ويعتبر هذا المؤشر مقياسًا لأداء أكبر 100 شركة من حيث القيمة السوقية في المملكة المتحدة، ويشير صعوده إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام وتوقعات إيجابية للنمو المستقبلي.
ارتفع المؤشر بأكثر من 20% بنهاية عام 2025، وفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز، متفوقًا على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في بورصة وول ستريت، الذي سجل ارتفاعًا بنسبة 17% خلال العام الماضي. ووصل المؤشر إلى حاجز الـ 10 آلاف نقطة في الثاني من يناير/كانون الثاني الحالي، مما يؤكد بداية العام الجديد بقوة.
أداء قوي يتركز في القطاعات التقليدية
يعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الأداء القوي للشركات العاملة في القطاعات التقليدية مثل الطاقة والمصارف والدفاع. قطاع الطاقة، الذي يشمل شركات مثل شل وبريتيش بتروليوم، استفاد من ارتفاع أسعار النفط والغاز. بينما استفادت البنوك مثل باركليز ولويدز وإتش إس بي سي من ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة حجم الإقراض.
وبحسب تقرير لصحيفة تايمز، تمكنت الشركات البريطانية التقليدية من تحقيق عوائد جيدة على الرغم من الانتقادات التي وجهت للمؤشر لارتباطه بما وصفته الصحيفة بـ “الاقتصاد القديم”. ويرجع ذلك إلى قدرة هذه الشركات على التكيف مع التغيرات الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى تركيزها على تحقيق أرباح مستدامة.
في المقابل، تمثل شركات التكنولوجيا نسبة ضئيلة (3.5%) فقط من مؤشر فاينانشال تايمز 100، بينما تشكل حوالي ثلث مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وهذا الاختلاف يعكس التنوع الاقتصادي في المملكة المتحدة وتركيزها على القطاعات الصناعية والمالية التقليدية.
مخاوف من تقلبات قطاع التكنولوجيا
على الرغم من أن أسهم شركات التكنولوجيا قد ساهمت في دفع مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك، إلا أن حجم الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يثير بعض المخاوف بين المستثمرين. هذه المخاوف تتعلق بالتقلبات التي يمكن أن تحدث في أسعار الأسهم نتيجة للتطورات السريعة في هذا المجال والمنافسة الشديدة بين الشركات.
ويرى موقع “فوريكس” أن مؤشر فاينانشال تايمز يسير على الطريق لمواصلة ارتفاعه خلال عام 2026، مسجلاً سبعة سنوات متتالية من الأداء القوي. يعتمد هذا التوقع على استمرار بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة، مما سيؤدي إلى انخفاض العائد على سندات الخزانة ودفع المستثمرين للتحول نحو الأسهم.
زيادة الرغبة في الاستثمار في الأسهم البريطانية
أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة “أي جي بيل” البريطانية للاستثمار أن أكثر من نصف المستثمرين في بريطانيا يبدون رغبتهم في زيادة استثماراتهم في الأسهم البريطانية خلال عام 2026. وهذا يعكس تزايد الثقة في الاقتصاد البريطاني وتوقعاته المستقبلية.
أسهم واعدة لمتابعتها في 2026
العديد من المحللين يركزون على بعض الأسهم التي يُحتمل أن تحقق أداءً جيدًا خلال العام القادم. من بين الشركات التي رشحها الخبراء: شركة إم آند جي للادخار والاستثمار، وشركة وايز للتحويلات المالية، وشركة بي آيه إي سيستمز للدفاع.
تتمتع شركة إم آند جي بسجل حافل في توزيع الأرباح، ومن المتوقع أن تستمر في ذلك خلال عام 2026. بينما تواصل شركة وايز نموها السريع في سوق المدفوعات العالمية، وتستفيد من التوسع في الخدمات المالية الرقمية. أما شركة بي آيه إي سيستمز، فتستفيد من زيادة الإنفاق على الدفاع في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
تستكشف شركات مثل “بي آيه إي سيستمز” باستمرار فرصًا جديدة، مما يعزز جاذبيتها للمستثمرين. كما أن برامج تطوير التكنولوجيا والابتكار التي تتبناها هذه الشركات تساهم في تحسين أدائها وتعزيز قدرتها التنافسية.
من المتوقع أن تشهد بورصة لندن مزيدًا من النشاط خلال الأشهر القادمة، مع استمرار المستثمرين في تقييم المخاطر والفرص المتاحة. وستكون البيانات الاقتصادية والسياسات النقدية التي يتبعها بنك إنجلترا من العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار المؤشر في عام 2026. يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب واتخاذ القرارات الاستثمارية بناءً على تحليلات دقيقة وشاملة.













