طالب 68 خبيرًا اقتصاديًا البرلمان الأوروبي بدعم إطلاق اليورو الرقمي، محذرين من تزايد هيمنة الشركات الأمريكية على قطاع المدفوعات الرقمية. ويأتي هذا الضغط في ظل مخاوف متزايدة بشأن فقدان أوروبا السيطرة على بنيتها التحتية المالية في العصر الرقمي، وضرورة وجود بديل تنافسي للحلول الأمريكية المهيمنة.
وأوضح الخبراء، في رسالة موجهة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، أن منطقة اليورو المكونة من 21 دولة تواجه خطرًا حقيقيًا بفقدان السيطرة على أموالها لصالح شركات التكنولوجيا المالية الأمريكية الكبرى. ويشمل هذا الخطر ليس فقط الجانب الاقتصادي، بل أيضًا جوانب تتعلق بالسيادة والبيانات المالية.
أهمية اليورو الرقمي في مواجهة الهيمنة الأمريكية
ويرى الخبراء أن إطلاق اليورو الرقمي ليس مجرد خيار جيد، بل هو ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار والمرونة الاقتصادية في أوروبا. ويعتبرون أن العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي ستمكن منطقة اليورو من تقليل اعتمادها على أنظمة الدفع الأجنبية، وتعزيز قدرتها على الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية.
وتشمل قائمة الموقعين على الرسالة شخصيات اقتصادية بارزة مثل الفرنسي توماس بيكيتيه، الأستاذ في كلية باريس للاقتصاد، والألماني يان بيتر كراهنين، أستاذ التمويل في جامعة “غوته” بفرانكفورت، ودانييلا غابور، أستاذة الاقتصاد في جامعة “سسكس” البريطانية. هذا التنوع في الخبرات والخلفيات يعزز مصداقية المطالبة بإطلاق اليورو الرقمي.
الخطة المقترحة ومخاوف البنوك
تأتي هذه المطالبات قبل جلسة استماع مرتقبة في البرلمان الأوروبي لمناقشة مشروع إطلاق اليورو الرقمي. وتدعم المفوضية الأوروبية خطة البنك المركزي الأوروبي لإطلاق العملة الرقمية بحلول عام 2029، لكن الحصول على موافقة أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي لا يزال غير مضمون.
بموجب الخطة المقترحة، سيتمكن الأفراد في منطقة اليورو من الاحتفاظ بمبلغ يصل إلى 3 آلاف يورو في محافظهم الرقمية، دون إمكانية إيداع هذه الأموال في البنوك التجارية. يثير هذا الجانب مخاوف البنوك الأوروبية، التي تخشى من أن يؤدي إلى سحب السيولة من النظام المصرفي التقليدي.
وعارضت 14 مؤسسة مصرفية أوروبية رئيسية، بما في ذلك بنك دويتشه بنك وبنك بي إن بي باريبا، المشروع، معتبرةً أنه قد يقوض جهود القطاع الخاص في تطوير حلول دفع رقمية تنافسية. وتشير هذه البنوك إلى أن اليورو الرقمي قد يقلل من حوافز الابتكار في القطاع المصرفي.
دعم صندوق النقد الدولي
في المقابل، يحظى مشروع اليورو الرقمي بدعم من صندوق النقد الدولي، الذي أكد في تقرير سابق أهميته لتعزيز مرونة النظام النقدي الأوروبي في مواجهة التطورات المتسارعة في مجال المدفوعات الرقمية. ويرى الصندوق أن وجود عملة رقمية صادرة عن البنك المركزي الأوروبي سيوفر خيارًا إضافيًا للمستهلكين والشركات في منطقة اليورو.
ويؤكد الصندوق أن هذا المشروع يهدف إلى ضمان بقاء منطقة اليورو قادرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على أنظمة الدفع الأجنبية. ويعتبر أن اليورو الرقمي يمثل استجابة استباقية للتحديات التي يفرضها العصر الرقمي.
الخطوات التالية والتحديات المحتملة
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة نقاشات مكثفة في البرلمان الأوروبي حول مشروع اليورو الرقمي، مع الأخذ في الاعتبار وجهات نظر الخبراء الاقتصاديين والبنوك التجارية. وستركز هذه النقاشات على تحديد أفضل السبل لتنفيذ المشروع، مع ضمان حماية مصالح المستهلكين وتعزيز الاستقرار المالي.
لا يزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك ضمان أمن العملة الرقمية، وحماية خصوصية المستخدمين، وتحديد دور القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية اللازمة. وستعتمد فرص نجاح المشروع على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى توافق في الآراء حول هذه القضايا.
من المرجح أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن إطلاق اليورو الرقمي في عام 2027، مع الأخذ في الاعتبار نتائج جلسات الاستماع والتقييمات الفنية والاقتصادية. ويجب مراقبة التطورات المتعلقة بهذا المشروع عن كثب، نظرًا لتأثيره المحتمل على مستقبل النظام المالي الأوروبي.













