يواجه الدولار الأمريكي ضغوطاً كبيرة، حيث يتجه لتسجيل انخفاض بنسبة 2% خلال أغسطس 2025 مقابل العملات الرئيسية، مدفوعاً بتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل، وسط مخاوف من تدخلات سياسية تهدد استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
يأتي هذا التراجع في ظل جهود الرئيس دونالد ترمب لتعزيز نفوذه على السياسة النقدية، بما في ذلك محاولته إقالة ليزا كوك، إحدى أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، التي رفعت دعوى قضائية تؤكد عدم قانونية هذه المحاولة.
وتُعد هذه المعركة القانونية جزءاً من مساعي ترمب المستمرة لإعادة تشكيل البنك المركزي بعد انتقاداته المتكررة لرئيسه جيروم باول لعدم خفض الفائدة.
وبحسب وكالة «رويترز» حذرت كارول كونج، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، من أن أي إدراك لتأثر استقلالية لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) قد يؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم، مما يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل.
وأضافت أن محاولات ترمب لتعيين مرشحين موالين له في لجنة تحديد الفائدة قد تخفض العوائد قصيرة الأجل، لكن العوائد طويلة الأجل قد ترتفع نتيجة مخاوف التضخم وتراجع الثقة بالدين الأمريكي.
وفي الأسواق، شهدت العملات الرئيسية تحركات متباينة، حيث تراجع اليورو قليلاً إلى 1.16625 دولار لكنه يتجه لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2%.
وبلغ الجنيه الإسترليني 1.3509 دولار، والين الياباني 147.01 مقابل الدولار، واستقر الدولار الأسترالي عند 0.6533 دولار مع مكاسب شهرية بنسبة 1.6%، فيما وصل اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في 10 أشهر بدعم من سوق الأسهم الصينية القوية وتحديدات البنك المركزي.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، 97.917، بانخفاض 2% في أغسطس و10% منذ بداية العام، مدفوعاً بالسياسات التجارية الأمريكية غير المستقرة التي دفعت المستثمرين نحو أصول بديلة.
من جهة أخرى، أكد جورج بوبوراس، رئيس الأبحاث في K2 لإدارة الأصول، أن الأسواق تتعامل بعقلانية مع الضجيج السياسي، مع رد فعل محدود يتمثل في بعض عمليات بيع الدولار وتوسع في فارق العائد بين السندات لأجل عامين و10 أعوام، والذي بلغ 57 نقطة أساس بعد أعلى مستوى له منذ أبريل.
على صعيد التوقعات النقدية، أعلن كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، أنه يدعم خفض الفائدة في سبتمبر، متوقعاً المزيد من التخفيضات لتقريب سعر الفائدة من المستوى المحايد.
وتشير بيانات CME FedWatch إلى احتمالية بنسبة 86% لخفض الفائدة الشهر المقبل، مع توقعات بتخفيضات تزيد على 100 نقطة أساس بحلول يونيو 2026.
وأظهرت بيانات الخميس، نمو الاقتصاد الأمريكي بشكل أقوى من المتوقع في الربع الثاني، لكن التعريفات الجمركية على الواردات ألقت بظلالها على التوقعات.
وينتظر المستثمرون اليوم (الجمعة) تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمتوقع أن يسجل 2.6% على أساس سنوي.
وأشار توني سيكامور، محلل الأسواق في IG، إلى أن تقرير سوق العمل المقرر صدوره الجمعة القادمة سيكون حاسماً قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة في سبتمبر.
أخبار ذات صلة