تلقّت روسيا النسخة النهائية من خطة السلام المقترحة بشأن الأزمة الأوكرانية من الولايات المتحدة، وفقًا لتصريح أدلى به المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف. ومن المقرر أن تبدأ موسكو الأسبوع المقبل مناقشات تفصيلية حول هذه الخطة، مع التركيز على جوانب الاعتراف الدولي بأي تسوية مستقبلية. يأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر العسكري الميداني وتصاعد التبادل الناري بين الطرفين.
أكد بيسكوف أن هناك رغبة عامة في التوصل إلى حل سلمي، لكنه أشار إلى تحديات تتعلق بالوضع السياسي في أوكرانيا، خاصةً فيما يتعلق بمسألة إجراء الانتخابات والتزام الرئيس زيلينسكي بالدستور. في الوقت نفسه، تصر كييف على عدم التنازل عن أي من أراضيها كشرط للسلام، مما يضع عقبة كبيرة أمام أي تقدم.
كييف وموسكو: مواقف متباينة حول خطة السلام
صرّح أندريه يرماك، رئيس مكتب زيلينسكي وكبير المفاوضين الأوكرانيين، بأن الرئيس لن يتنازل عن أي أراضٍ لروسيا. وأوضح أن أي اتفاق يتضمن التخلي عن الأراضي يتعارض مع الدستور الأوكراني. ويرى يرماك أن تحديد خط التماس الحالي هو الخطوة الواقعية الوحيدة الممكنة في الوقت الراهن.
في المقابل، وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شروطًا واضحة للتهدئة، مؤكدًا استعداد موسكو لوقف العمليات العسكرية فور انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي تطالب بها روسيا في الشرق. ولم يحدد بوتين المناطق المقصودة بشكل قاطع، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان يشمل مناطق أخرى غير دونيتسك ولوغانسك.
شروط بوتين ووجهة النظر الروسية
أشار بوتين إلى أن خطة السلام الأميركية تعكس بعض المواقف الروسية، لكنها تحتاج إلى صياغة دبلوماسية أكثر وضوحًا. وأضاف أن وفدًا أميركيًا سيزور موسكو الأسبوع المقبل لمواصلة المباحثات. كما أعرب عن شكوكه حول إمكانية الوثوق بالقيادة الأوكرانية الحالية لتوقيع أي اتفاقيات ملزمة، معتبرًا أن مخاوفها من الانتخابات الرئاسية أدت إلى “خطأ استراتيجي”.
وشدد بوتين على أن وقف القتال يعتمد على انسحاب أوكرانيا الكامل من منطقة دونباس، مؤكدًا أن روسيا ستسعى لتحقيق أهدافها عسكريًا إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي. هذا التصريح يعكس استمرار التمسك بالأهداف الروسية المعلنة في الصراع.
تصعيد عسكري مستمر
على الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 136 طائرة مسيرة أوكرانية فوق أراضيها خلال الليلة الماضية. وذكرت الوزارة أن هذه الطائرات المسيرة استهدفت مقاطعات مختلفة، بما في ذلك روستوف وساراتوف وكريميا.
في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني عن استهداف مصفاة ساراتوف النفطية وقاعدة ساكي الجوية في شبه جزيرة القرم. هذه الهجمات المتبادلة تؤكد استمرار التوتر العسكري وتصاعد حدة الاشتباكات بين الطرفين، على الرغم من الجهود الدبلوماسية الجارية. الوضع الأمني في المنطقة يظل متقلبًا.
تتواصل الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية، لكن التباين في المواقف بين كييف وموسكو يمثل تحديًا كبيرًا. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا، مع التركيز على إيجاد أرضية مشتركة بشأن الاعتراف الدولي بأي تسوية مستقبلية. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستؤدي إلى تقدم ملموس، أو ما إذا كان الصراع سيستمر في التصاعد. من المهم متابعة تطورات المباحثات والوضع الميداني عن كثب في الفترة القادمة.













