كشفت بيانات حديثة عن اتجاه متزايد للشركات اليابانية العاملة في روسيا نحو الاستمرار في السوق، على الرغم من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية. وأظهر استطلاع أجرته منظمة التجارة الخارجية اليابانية أن 76% من هذه الشركات تخطط للحفاظ على عملياتها في روسيا خلال العامين المقبلين، مما يعكس تحولًا ملحوظًا في موقفها مقارنة بالعام السابق. يشير هذا التوجه إلى رغبة قوية في الحفاظ على الاستثمار الياباني في روسيا.
أُجري الاستطلاع في سبتمبر/أيلول 2025، وشمل الشركات اليابانية التي لا تزال نشطة في السوق الروسية. وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي بين اليابان وروسيا تعقيدات متزايدة بسبب العقوبات الدولية والتوترات الجيوسياسية، مما يجعل استمرار الشركات اليابانية في روسيا أمرًا جديرًا بالملاحظة.
تراجع خطط الخروج وزيادة التركيز على المنافسة
وفقًا لنتائج الاستطلاع، انخفضت نسبة الشركات اليابانية التي تفكر في مغادرة السوق الروسية أو نقل عملياتها إلى الخارج بشكل كبير لتصل إلى 6% فقط، مقارنة بـ 13.8% في العام الماضي. يعكس هذا الانخفاض تزايد الثقة في استقرار الوضع الاقتصادي في روسيا على المدى القصير والمتوسط، أو على الأقل تقبلاً للوضع الراهن.
ومع ذلك، لم يخلُ الاستطلاع من بعض المخاوف. أبلغت 18% من الشركات عن أنها تدرس تقليص أنشطتها، وهو انخفاض من 37.9% في العام الماضي، لكنه يشير إلى وجود بعض الحذر. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة قلقًا متزايدًا بشأن المنافسة من الشركات الصينية في السوق الروسية، حيث تعتبرها الشركات اليابانية متغيرًا استراتيجيًا رئيسيًا.
توسع محدود وتوجه نحو الحفاظ على الوضع الراهن
على الرغم من أن 12% من الشركات تخطط لتوسيع أعمالها في روسيا، وهو أقل من 24.1% في العام الماضي، إلا أن الغالبية العظمى، أي 76%، أعربت عن رغبتها في الحفاظ على الوضع القائم. هذا يشير إلى أن الشركات اليابانية تركز بشكل أساسي على حماية استثماراتها الحالية بدلاً من القيام بتوسعات كبيرة.
في المقابل، أبلغت 6% من الشركات عن خطط لنمو إضافي، وهو ما يمثل زيادة طفيفة مقارنة بـ 3.4% في العام الماضي. قد يعزى هذا النمو الإضافي إلى فرص جديدة تظهر في السوق الروسية، أو إلى قدرة بعض الشركات على التكيف مع الظروف المتغيرة. تعتبر العلاقات التجارية الروسية اليابانية معقدة وتتأثر بعوامل متعددة.
تأثير العقوبات والتحولات الاقتصادية
منذ بداية الأزمة الأوكرانية، واجهت الشركات اليابانية العاملة في روسيا ضغوطًا كبيرة بسبب العقوبات الدولية والقيود التجارية. ومع ذلك، يبدو أن العديد من هذه الشركات قد تمكنوا من التغلب على هذه التحديات من خلال إعادة هيكلة عملياتهم، أو إيجاد طرق بديلة للوصول إلى السوق، أو التركيز على القطاعات التي لا تخضع للعقوبات بشكل مباشر.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت بعض التطورات الاقتصادية في روسيا، مثل انخفاض قيمة الروبل وتزايد الطلب على بعض المنتجات والخدمات، في خلق فرص جديدة للشركات اليابانية.
أشارت نتائج الاستطلاع أيضًا إلى أن الشركات اليابانية تراقب عن كثب التطورات الجيوسياسية والاقتصادية في روسيا، وأنها مستعدة لتعديل استراتيجياتها إذا لزم الأمر. تحولات الاستثمار الأجنبي في روسيا تتطلب مراقبة مستمرة.
في حين أن التوجه العام يشير إلى استقرار الوجود الياباني في روسيا، إلا أن الوضع لا يزال هشًا وغير مؤكد. تعتمد قدرة الشركات اليابانية على الاستمرار في السوق الروسية على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك تطورات الأزمة الأوكرانية، ومدى فعالية العقوبات الدولية، والسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة الروسية، والمنافسة من الشركات الصينية.
من المتوقع أن تواصل منظمة التجارة الخارجية اليابانية مراقبة الوضع عن كثب، وأن تصدر تقارير دورية حول التطورات في السوق الروسية. سيتم نشر التقرير التالي في الربع الأول من عام 2026، ومن المتوقع أن يقدم تقييمًا أكثر تفصيلاً لتأثير العقوبات والتحولات الاقتصادية على الشركات اليابانية العاملة في روسيا.













