في خضم نمط الحياة العصري السريع، يكتشف الكثيرون فوائد العودة إلى بساطة الراحة والتأمل. وقد ظهر اتجاه جديد على وسائل التواصل الاجتماعي، يتمثل في الاستلقاء على الأرض لبضع دقائق، وهو ما بات يُعرف بـ “وقت الأرض” (وقت الاستلقاء على الأرض)، كطريقة فعالة لتهدئة العقل وتخفيف التوتر الجسدي. يتزايد الإقبال على هذه الممارسة لما توفره من استرخاء عميق دون الحاجة إلى جهد إضافي.
انتشرت صور ومقاطع فيديو لأشخاص يستلقون على الأرض عبر منصات مثل “تيك توك” وحصدت ملايين المشاهدات، مصحوبة بتعليقات إيجابية تصفها بأنها “لحظات ثمينة” أو “علاج مجاني”. هذا الاهتمام المتزايد يسلط الضوء على البحث المستمر عن طرق بسيطة وفعالة لتحسين الصحة النفسية والجسدية في عالم مليء بالمشاغل.
ما هو “وقت الأرض”؟
“وقت الأرض” هو ممارسة بسيطة تعتمد على الاستلقاء على سطح مستوٍ، مثل الأرض أو السجادة، مع إرخاء الجسم والسماح له بالتلامس الكامل مع السطح. تهدف هذه الممارسة إلى تحفيز الشعور بالهدوء والتوازن، وتعزيز الوعي الجسدي، وتهدئة العقل من الأفكار المتسارعة. على عكس تقنيات الاسترخاء الأخرى التي تتطلب تدريبًا أو معدات خاصة، فإن “وقت الأرض” متاح للجميع وفي أي مكان.
الفوائد الصحية لـ “وقت الأرض”
توضح الدكتورة بوليانا كاسمار، الأخصائية النفسية، أن الاستلقاء على الأرض يشبه وضعية “الشافاسانا” في اليوغا، والتي تركز على تعزيز الوعي الجسدي وتهدئة العقل. ممارسة “وقت الأرض” تساعد على زيادة الانتباه للجسم وتقليل الانشغال بالأفكار، مما يدعم التنظيم العاطفي ويقلل من مستويات التوتر.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن الاستلقاء على سطح ثابت يحفز الاسترخاء الطبيعي ويسهل التنفس العميق والسلس. هذا بدوره ينشط الجهاز العصبي الباراسمبثاوي، المسؤول عن تهدئة الجسم واستعادة توازنه. ويساعد الاستلقاء المنتظم على تحسين القدرة على التعامل مع الضغوط على المدى الطويل.
كيف يقلل “وقت الأرض” التوتر؟
وفقًا لمدرسة هارفارد للصحة العامة، فإن التعرض المزمن للتوتر يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتدهور وظائف الدماغ، مما يزيد من خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب. “وقت الأرض” يقدم طريقة بسيطة لمواجهة هذه المشكلات.
توفر هذه الممارسة شعورًا بالتأريض، وهو أمر مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من التفكير الزائد أو الذين يواجهون ضغوطًا مستمرة. كما أن الاتصال الجسدي بالأرض يعتقد أنه يقلل من الالتهابات والألم والتوتر، مما يحسن جودة النوم وتدفق الدم. وبالتالي، فإن “وقت الأرض” يمثل أداة قوية لتعزيز الصحة العامة والاسترخاء.
كيف تمارس “وقت الأرض”؟
لا تتطلب ممارسة “وقت الأرض” أي تجهيزات خاصة أو خبرة مسبقة. كل ما تحتاجه هو مساحة هادئة ونظيفة حيث يمكنك الاستلقاء بشكل مريح. يمكنك الاستلقاء على ظهرك مع مد يديك وساقيك، أو في وضعية الجنين، أو مع ثني ركبتيك. أغمض عينيك أو انظر إلى السقف، وركز على تنفسك، وحاول أن تتخلص من أي أفكار مشتتة.
لا توجد مدة محددة لممارسة “وقت الأرض”، ولكن يمكنك البدء بـ 5 إلى 10 دقائق يوميًا وزيادة المدة تدريجيًا حسب شعورك. الأهم هو الانتظام في هذه الممارسة حتى يصبح جسمك وعقلك معتادين عليها ويعتبرانها إشارة للاسترخاء والراحة. عند النهوض، حاول أن تفعل ذلك ببطء لتجنب الدوار أو الإغماء.
تشير الأبحاث إلى أن هذه الممارسة قد تساعد في تحسين وضعية الجسم ومحاذاة العمود الفقري، خاصةً للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس أو الانحناء. كما يمكن أن تساهم في تخفيف آلام الرقبة واسترخاء العضلات.
من المتوقع أن يستمر الاهتمام بـ “وقت الأرض” في النمو مع تزايد الوعي بأهمية الصحة النفسية والجسدية. قد نشهد المزيد من الدراسات التي تبحث في الفوائد المحتملة لهذه الممارسة البسيطة، بالإضافة إلى تطوير برامج وورش عمل لتعليم الناس كيفية دمجها في حياتهم اليومية. ومع ذلك، لا يزال من المهم إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد الآليات الدقيقة التي من خلالها يؤثر “وقت الأرض” على الصحة والرفاهية.













