طالبت عائلات في قرية بابيري بتوفير حماية أمنية لأبنائهم في المدرسة، لكن هذه المطالبات لم تلق استجابة. اختطف مسلحون أكثر من 300 طالب الأسبوع الماضي في ولاية النيجر شمال نيجيريا، في واحدة من أكبر عمليات اختطاف جماعي شهدتها البلاد. هذا الحادث سلط الضوء على التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها الحكومة النيجيرية، وعلى الرغم من الإصلاحات الاقتصادية، لا تزال الهجمات تشكل تهديدًا مستمرًا.
تفاقم أزمة الاختطاف في نيجيريا
يأتي هذا الهجوم بعد فترة طويلة من المطالبات المتكررة من أهالي قرية بابيري بتوفير قوات أمنية لحماية أطفالهم في المدرسة. ووفقًا لشهود عيان، لم تستجب الشرطة والجيش وقوات الدفاع المدني لنداءاتهم، مما اضطر القرويين إلى الاعتماد على متطوعين غير مسلحين لحراسة المدرسة. لكن هؤلاء المتطوعين فروا عندما اقتحم عشرات المسلحين على متن دراجات نارية المدرسة.
هشاشة الأمن وتأثيرها على التعليم
كشف الهجوم عن هشاشة جهود الرئيس بولا تينوبو في مجال الأمن، خاصةً في ظل التهديدات الخارجية. ألغى الرئيس تينوبو رحلات خارجية وأمر بإعادة نشر القوات الأمنية لملاحقة الخاطفين، كما وجّه الشرطة لسحب عشرات الآلاف من عناصرها المكلّفين بحماية الشخصيات المهمة وتحويلهم إلى مهام حماية عامة. ومع ذلك، أدى إغلاق ما يقرب من 50 مدرسة في الشمال خوفًا من هجمات جديدة إلى تسليط الضوء على محدودية قدرة الحكومة على وقف موجة الاختطاف بسرعة.
تُظهر التقارير أن العصابات المسلحة تخطف الأطفال بشكل متكرر مقابل فدية في مناطق نائية مثل بابيري، التي تبعد مسافة قصيرة فقط عن أقرب مركز شرطة صغير، وأربع ساعات عن أقرب مدينة. هذه العمليات تعيق بشكل كبير حق الأطفال في التعليم وتزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
تحديات أمنية متعددة الأوجه
لا يقتصر التحدي الأمني في نيجيريا على عمليات الاختطاف. ففي شمال شرق البلاد، ورغم تراجع هجمات الجماعات الجهادية على المدنيين مؤخرًا، فإن المسلحين يستخدمون الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة لمهاجمة قواعد الجيش. هذا يشير إلى تطور قدرات الجماعات المسلحة وزيادة تعقيد التهديد الأمني.
الهجوم في ولاية النيجر، والذي أسفر أيضًا عن اختطاف 12 معلمًا، يُعد من أسوأ عمليات الاختطاف الجماعي المسجلة في نيجيريا، متجاوزًا حادثة شيبوك عام 2014 حين اختطفت جماعة “بوكو حرام” 276 طالبة. وتشير مراكز بحثية مثل “أغورا بوليسي” إلى أن أكثر من ربع قوة الشرطة – أي ما يقرب من 100 ألف عنصر – مخصصون لحماية السياسيين وكبار الشخصيات، مما يضعف قدرة الجهاز على حماية المواطنين.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني الجنود والشرطة من ضعف الرواتب والإرهاق المستمر، مما يزيد من الأزمة الأمنية. وفي ولاية كيبي، أثار هجوم آخر أسئلة حول انسحاب الجنود قبل ساعة من اختطاف 25 طالبة من مدرسة داخلية، على الرغم من وجود معلومات استخباراتية عن هجوم محتمل. كما قُتل جنرال في الجيش على يد جماعة “ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة” بعد أن كُشف موقعه خلال اتصال هاتفي مع قاعدته.
إخفاقات استخباراتية وتداعياتها
يعتقد المحللون الأمنيون أن هذه الحوادث المتكررة تكشف عن إخفاقات استخباراتية خطيرة وتؤكد أن القوات النيجيرية تواجه خصمًا أكثر مرونة وأقدر على استغلال تضاريس البلاد المعقدة. وتشير التقارير إلى أن ضعف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية يعيق جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كما أن الفساد المستشري في بعض المؤسسات الأمنية يساهم في تفاقم الوضع.
تعتبر مكافحة الجريمة المنظمة، بما في ذلك الاختطاف، تحديًا كبيرًا للحكومة النيجيرية. وتشير التقديرات إلى أن الجماعات المسلحة جمعت ملايين الدولارات من خلال عمليات الفدية، مما يتيح لها تمويل أنشطتها وتجنيد المزيد من المقاتلين.
الخطوات القادمة والتوقعات المستقبلية
أعلن الرئيس تينوبو عن خطط لتجنيد 30 ألف شرطي إضافي، لكن نجاح هذه الخطوة يعتمد على توفير التدريب والمعدات اللازمة لهؤلاء العناصر الجدد. من المتوقع أن تركز الحكومة على تحسين جمع المعلومات الاستخباراتية وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية. ومع ذلك، لا يزال الوضع الأمني في نيجيريا غير مستقر، ومن المتوقع أن تستمر الهجمات وعمليات الاختطاف في المستقبل القريب. ستكون المراقبة الدقيقة لتنفيذ خطط الحكومة وتقييم فعاليتها أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر القادمة.













