أثار تصريح للباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد خالد حمادة جدلاً حول مسألة حصر السلاح في لبنان، حيث اتهم حزب الله بعرقلة جهود الدولة في هذا الملف. وأشار حمادة إلى أن الحزب يستغل ادعاءه بأنه يقوم بدور في اتفاق وقف النار مع إسرائيل لتبرير الاحتفاظ بسلاحه، وهو ما يتعارض مع الاتفاق الذي يهدف إلى إخراج حزب الله من المعادلة الأمنية اللبنانية. يأتي هذا التصريح في ظلّ توترات إقليمية مستمرة ومحاولات لتعزيز الاستقرار في لبنان.
جاءت تصريحات حمادة خلال مداخلة له عبر قناة الحدث، حيث أكد أن الاتفاق بشأن حصر السلاح يقتضي من حزب الله الامتثال وتسليم أسلحته للدولة. وأضاف أن هناك صيغة سرية رافقت الاتفاق تنص على عدم تصوير المواقع التي يتم منها مصادرة أو تعطيل الأسلحة، مما يثير تساؤلات حول الشفافية في تنفيذ هذا الاتفاق. وتشكل هذه القضية تحديًا كبيرًا أمام الحكومة اللبنانية في سعيها لاستعادة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
حصر السلاح في لبنان: عقبات وتحديات
لطالما كانت قضية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية قضية خلافية ومعقدة، حيث يرى البعض أن سلاح حزب الله ضروري لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أنه يمثل تهديدًا للاستقرار الداخلي ويقوض سلطة الدولة. وتعود جذور هذه القضية إلى الحرب الأهلية اللبنانية وما تلاها من صراعات إقليمية.
خلفية تاريخية
بعد اتفاق الطائف عام 1989، نص الاتفاق على تسريح الميليشيات وتوحيد السلاح بيد الدولة، إلا أن حزب الله لم يلتزم بهذا البند بشكل كامل، بحجة أنه يمثل قوة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وعلى الرغم من انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، إلا أن الحزب احتفظ بسلاحه، مدعيًا أنه لا يزال ضروريًا لردع أي عدوان إسرائيلي محتمل.
ادعاءات حزب الله ودور اتفاق وقف النار
يرى حزب الله أن دوره في اتفاق وقف النار مع إسرائيل يبرر احتفاظه بسلاحه، حيث يعتبر نفسه الضامن لعدم تجدد الصراع. ومع ذلك، يرى معارضوه أن هذا الادعاء يمثل ذريعة للاحتفاظ بنفوذه وسيطرته على مناطق واسعة من لبنان. ويشير العميد حمادة إلى أن هذا الادعاء يشوش على جهود الدولة في تنفيذ اتفاق حصر السلاح.
التنفيذ والتحديات اللوجستية
تكمن صعوبة تنفيذ اتفاق حصر السلاح في التحديات اللوجستية والسياسية المعقدة. فحزب الله متجذر بعمق في المجتمع اللبناني، ولديه قاعدة شعبية واسعة، مما يجعل من الصعب الاقتراب منه أو مصادرة سلاحه بالقوة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من أن أي محاولة لفرض حصر السلاح بالقوة قد تؤدي إلى اندلاع صراع مسلح.
صيغة السرية المتعلقة بعدم تصوير المواقع التي يتم منها مصادرة الأسلحة تثير تساؤلات حول مدى الشفافية في عملية التنفيذ. ويرى البعض أن هذه الصيغة قد تسمح للحزب بالتلاعب بالعملية وإخفاء بعض أسلحته. ومع ذلك، يرى آخرون أنها ضرورية لحماية أمن الأفراد المشاركين في العملية وتجنب أي استفزازات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات تتعلق بالتعامل مع الأسلحة التي تم مصادرتها. فقد تحتاج هذه الأسلحة إلى تخزين آمن أو تدمير بطريقة تمنع استخدامها في المستقبل. ويتطلب ذلك تخصيص موارد مالية ولوجستية كبيرة.
مستقبل الملف اللبناني
من المتوقع أن يستمر الجدل حول قضية حصر السلاح في لبنان في المستقبل المنظور. ويتوقف مستقبل هذا الملف على قدرة الحكومة اللبنانية على بناء الثقة مع حزب الله وإقناعه بالامتثال للاتفاق. كما يعتمد على التطورات الإقليمية والتوترات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله.
في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني واضح لتنفيذ اتفاق حصر السلاح بشكل كامل. ومع ذلك، من المتوقع أن تبدأ الحكومة اللبنانية في اتخاذ خطوات تدريجية لتنفيذ الاتفاق، بدءًا من جمع الأسلحة غير المرخصة وتفكيك الميليشيات الصغيرة. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل حزب الله على هذه الخطوات، وتقييم مدى التزامه بالاتفاق.
الوضع الأمني في لبنان لا يزال هشًا، ويتطلب جهودًا متواصلة لتعزيز الاستقرار ومنع اندلاع صراعات جديدة. ويعتبر حصر السلاح خطوة أساسية نحو تحقيق هذا الهدف، إلا أنه يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب تعاونًا وتوافقًا وطنيًا.













