دمشق – أعلن مصرف سوريا المركزي عن عودة فعالة للمصارف السورية إلى شبكة سويفت العالمية، وهي خطوة يعتبرها خبراء اقتصادية محورية لتعافي الاقتصاد السوري بعد سنوات من العزلة المالية. ويمثل تفعيل نظام سويفت في سوريا نقلة نوعية في تسهيل المدفوعات الخارجية وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، وفقًا لتصريحات حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية. بدأ المصرف بإرسال أول رسالة عبر النظام إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مؤكدًا أهمية هذه الخطوة في مسيرة الاستقرار الاقتصادي.
جاء هذا الإعلان بعد فترة طويلة من عدم تمكن المصارف السورية من إجراء معاملات دولية بسهولة، مما أثر سلبًا على التجارة والاستثمار والحوالات المالية. وقد فرضت العقوبات الدولية قيودًا شديدة على النظام المالي السوري، مما أدى إلى استبعاده من شبكة سويفت، وهي نظام المراسلات المالية الذي يربط بين معظم البنوك حول العالم.
ما الذي يعنيه تفعيل نظام سويفت في سوريا؟
تفعيل نظام سويفت يعني أن المصارف السورية يمكنها الآن إجراء تحويلات مالية دولية بشكل آمن وسريع مع البنوك الأخرى حول العالم. وهذا يسهل التجارة الخارجية، ويسمح للشركات السورية بتلقي المدفوعات من العملاء في الخارج، ويقلل من الاعتماد على قنوات التحويل غير الرسمية.
وأشار حصرية إلى أن الربط بالشبكة سيساهم في تسريع المدفوعات التجارية وتقليل التكاليف المرتفعة المرتبطة بالقنوات البديلة. هذا التطور من شأنه أن يدعم خفض تكاليف الواردات والصادرات، مما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي الداخلي.
أبعاد تفعيل سويفت
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو أن عودة سوريا إلى سويفت تمثل نهاية لعزلة طويلة تسببت في مشكلات اقتصادية واسعة النطاق. من المتوقع أن يستفيد الأفراد بشكل كبير من خلال انخفاض رسوم الحوالات المالية القادمة من الخارج، بينما ستتمكن الحكومة من تعزيز الرقابة على حركة النقد الأجنبي.
بالإضافة إلى ذلك، يرى الدكتور شعبو أن عودة سويفت ستشجع المستثمرين الأجانب على الدخول إلى السوق السورية، مما يزيد من حجم الاستثمارات ويساهم في خلق فرص عمل جديدة. كما أن المصارف السورية ستتمكن من إدارة أرصدتها في الخارج بكفاءة أكبر واستخدام أدوات التحوط والسيولة المتاحة في الأسواق المالية العالمية.
تأثير سويفت على إعادة الإعمار في سوريا
مع تزايد الحاجة إلى إعادة إعمار سوريا بعد سنوات الحرب، يأتي تفعيل نظام سويفت كعامل مساعد هام. فالقدرة على إجراء معاملات مالية دولية بسهولة وشفافية ضرورية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.
من المتوقع أن يؤدي تفعيل سويفت إلى زيادة تدفق المساعدات الإنسانية والتنموية إلى سوريا، وتسهيل عملية استيراد مواد البناء والمعدات اللازمة لإعادة الإعمار. كما سيساعد على تحسين مناخ الاستثمار وزيادة الثقة في الاقتصاد السوري.
يشير الخبير أدهم قضيماتي إلى أن هذه الخطوة، بالإضافة إلى الأهمية الرمزية الكبيرة، تعكس استعداد سوريا لتبني معايير دولية أعلى في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يمثل شرطًا أساسيًا لاستعادة الثقة في النظام المصرفي السوري وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ومع ذلك، يؤكد قضيماتي أن تفعيل سويفت ليس سوى خطوة أولى على طريق التعافي الاقتصادي الكامل، وأن هناك حاجة إلى إصلاحات هيكلية شاملة في الاقتصاد السوري لتحقيق نمو مستدام وشامل. ويجب على الحكومة السورية العمل على تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الخاص وتوفير بيئة آمنة ومستقرة.
في الختام، يمثل تفعيل نظام سويفت في سوريا خطوة هامة نحو إعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن النجاح الكامل لهذه الخطوة يتطلب جهودًا متواصلة لإصلاح الاقتصاد السوري وتعزيز الثقة في النظام المالي. من المتوقع أن يراقب المصرف المركزي عن كثب تأثير تفعيل سويفت على حركة النقد الأجنبي والاستثمار الأجنبي المباشر في الأشهر القادمة، وقد يتخذ المزيد من الإجراءات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي.













