ناقش سفير الكويت لدى الهند، مشعل الشمالي، مع مسؤولين هنود بارزين سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. يأتي هذا اللقاء في إطار جهود الكويت المستمرة لتعزيز نظامها المالي والالتزام بالمعايير الدولية، وتأكيد دورها في مكافحة الجرائم المالية العابرة للحدود. وقد جرى اللقاء في نيودلهي، حسبما أعلنت سفارة الكويت.
الاجتماع الذي عقد مؤخراً جمع السفير الشمالي برئيس مجموعة العمل المالي الهندية (FATF) والوكيل الإضافي المشترك في وزارة المالية الهندية، ديواكار ناث ميشرا. ويهدف إلى بحث آليات التعاون وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الجرائم المالية، بما في ذلك غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإرهابية، وتعزيز الشفافية المالية.
مكافحة غسل الأموال: خطوات الكويت والتعاون مع الهند
أكد السفير الشمالي أن الكويت اتخذت خطوات إصلاحية مهمة في قوانينها وتشريعاتها المؤسسية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك بهدف مواءمتها مع المعايير الدولية. وتأتي هذه الإجراءات استجابة لتقييمات سابقة من قبل الهيئات الدولية المعنية، ورغبة في تعزيز الثقة بالنظام المالي الكويتي.
الإجراءات التصحيحية الكويتية
تضمنت الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها الكويت، وفقاً لبيان السفارة، تحديث القوانين المتعلقة بالتحقق من هوية المستفيدين الحقيقيين للشركات، وتعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية، وتطبيق عقوبات أكثر صرامة على المخالفين. بالإضافة إلى ذلك، قامت الكويت بتعزيز التعاون بين الجهات المعنية بمكافحة الجرائم المالية، مثل وحدة التحريات المالية.
وشدد السفير الشمالي على التزام الكويت بدعم الجهود الدولية لمواجهة التحديات التي تواجه النظام المالي العالمي. وأشار إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها الكويت مع وحدة التحريات المالية الهندية في يوليو الماضي، والتي تهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات المالية وفقاً لآليات النظام المالي الدولي. هذا التعاون يمثل خطوة مهمة في تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الجرائم المالية العابرة للحدود.
من جهته، أشاد رئيس مجموعة العمل المالي الهندية بجهود الكويت واهتمامها بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأعرب عن تقديره للتعاون الذي تبديه الكويت في الالتزام بالمعايير والمتطلبات العالمية لمجموعة العمل المالي. هذا التقدير يعكس الثقة في الإجراءات التي اتخذتها الكويت لتعزيز نظامها المالي.
أهمية التعاون الإقليمي والدولي
يأتي هذا التعاون بين الكويت والهند في سياق الجهود الإقليمية والدولية المتزايدة لمكافحة الجرائم المالية. وتعتبر مكافحة الإرهاب وتمويله من الأولويات الرئيسية للدول في المنطقة والعالم. وتشكل غسل الأموال أحد التحديات الرئيسية التي تواجه هذه الجهود، حيث تستخدمه الجماعات الإرهابية لتمويل أنشطتها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز التعاون في مجال تبادل المعلومات المالية يساعد على تتبع الأموال المشبوهة ومنعها من الوصول إلى الجماعات الإرهابية. كما أنه يساعد على مكافحة الجرائم المالية الأخرى، مثل الاحتيال والفساد. وتعتبر الشفافية المالية من الركائز الأساسية لمكافحة هذه الجرائم.
وتشهد المنطقة جهوداً متزايدة لتعزيز التعاون في مجال مكافحة الجرائم المالية، بما في ذلك تبادل المعلومات وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية. وتأتي هذه الجهود في إطار التزام الدول بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وحماية النظام المالي العالمي. وتعتبر مجموعة العمل المالي (FATF) من أهم الهيئات الدولية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
في سياق متصل، تولي الكويت اهتماماً كبيراً بتطوير وحدة التحريات المالية، وتزويدها بالإمكانيات اللازمة لأداء مهامها بفعالية. وتعمل الوحدة على جمع وتحليل المعلومات المالية المشبوهة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتتعاون الوحدة مع الجهات المعنية الأخرى في الكويت، وكذلك مع الهيئات الدولية المعنية.
من المتوقع أن يستمر التعاون بين الكويت والهند في مجال مكافحة الجرائم المالية، وأن يشمل مجالات جديدة مثل التدريب وتبادل الخبرات الفنية. كما من المتوقع أن تستمر الكويت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز نظامها المالي والالتزام بالمعايير الدولية. وستراقب الهيئات الدولية المعنية عن كثب التقدم الذي تحرزه الكويت في هذا المجال. وستكون مذكرة التفاهم الموقعة بين الكويت والهند بمثابة إطار عمل لتعزيز التعاون الثنائي في المستقبل القريب.













