شهدت الصناعات الدفاعية التركية نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مما عزز مكانة تركيا كلاعب عالمي في هذا القطاع. وقد قفزت قيمة صادرات هذا القطاع بشكل كبير، مدفوعة بالتركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية والتكنولوجيا المتقدمة. هذا التطور له آثار اقتصادية واستراتيجية كبيرة على تركيا.
ارتفعت صادرات قطاع الدفاع والطيران في تركيا لتتجاوز 7 مليارات دولار في عام 2024، مقارنة بنحو 2.2 مليار دولار في عام 2020، حسبما ذكرت وكالة الأناضول. هذا النمو يعكس استثمارات كبيرة في البحث والتطوير وقدرة متزايدة على تلبية الطلب العالمي على الأنظمة الدفاعية المتطورة.
قفزة في قيمة صادرات الصناعات الدفاعية التركية
تُظهر البيانات أن القيمة المضافة للمنتجات الدفاعية التركية أعلى بكثير من متوسط الصادرات التركية بشكل عام. حيث تبلغ قيمة صادرات القطاع حوالي 67 دولارًا للكيلوغرام الواحد، بينما يبلغ متوسط الصادرات التركية العامة حوالي 1.50 دولار فقط. هذا الفارق الكبير يشير إلى التركيز على إنتاج أنظمة ذكية وتقنيات متقدمة.
أكد خلوق غورغون، رئيس هيئة الصناعات الدفاعية في الرئاسة التركية، أن قيمة صادرات القطاع للكيلوغرام الواحد في بعض المنتجات تصل إلى ما بين 20 ألفًا و50 ألف دولار. هذا يدل على التخصص في مجالات معينة من الصناعات الدفاعية التي تتمتع بهوامش ربح عالية.
وفي تصريح له، أوضح جاهد أوتكو أرال، مدير عام شركة “صامصون يورت للدفاع”، أن متوسط قيمة الكيلوغرام في صادرات الصناعات الدفاعية التركية لعام 2024 بلغ 67 دولارًا، بينما تمكنت شركتهم من رفع هذا الرقم إلى 125 دولارًا. وتستهدف الشركة الوصول إلى 250 دولارًا للكيلوغرام في السنوات المقبلة من خلال الاستثمار في الأسلحة المتوسطة العيار.
بدأت الشركة مسيرتها في الصناعات الدفاعية بإنتاج المسدسات، لكن المنافسة الشديدة دفعتهم إلى الاستثمار في مجال الأسلحة ذات التقنية العالية. ويعزو أرال نجاح الشركة إلى التوجه نحو تصنيع الأسلحة الخفيفة والتركيز المستمر على رفع القيمة المضافة لمنتجاتهم.
توسع عالمي وتعزيز المكانة
تمكنت الصناعات الدفاعية والطيران التركية من توسيع نطاق تواجدها في الأسواق الدولية، حيث حققت نموًا ملحوظًا في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي. وبلغت قيمة الصادرات 2.98 مليار دولار، بزيادة قدرها 29٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لبيانات رئاسة الصناعات الدفاعية.
تُصنف تركيا حاليًا في المرتبة الـ 11 عالميًا في مجال تصدير الصناعات الدفاعية، وفقًا لتقرير صادر عن معهد ستوكهولم لأبحاث السلام (سبيري) حول اتجاهات تصدير الأسلحة على مستوى العالم. ويعتبر هذا التصنيف مؤشرًا على التقدم الكبير الذي أحرزته تركيا في هذا المجال. تعتبر الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية من أهم عوامل نمو هذا القطاع.
في عام 2025، دخلت خمس شركات تركية قائمة مجلة “ديفينس نيوز” لأقوى 100 شركة دفاعية في العالم، بإيرادات إجمالية وصلت إلى حوالي 11 مليار دولار. كما ارتفعت مبيعات هذه الشركات بنسبة 28٪ مقارنة بعام 2024. تشمل الشركات: أسيلسان، والصناعات الجوية والفضائية التركية- توساش، وروكيتسان، وآسفات، ومؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية.
ساهمت الصناعات الدفاعية التركية بنحو 1.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وشكلت صادراتها 2.7٪ من إجمالي الصادرات التركية التي بلغت 262 مليار دولار، بحسب بيانات رسمية. هذا يوضح أهمية هذا القطاع للاقتصاد التركي بشكل عام.
من المتوقع أن تستمر الصناعات الدفاعية التركية في النمو والتوسع في السنوات القادمة، مدفوعة بالاستثمارات الحكومية والخاصة في البحث والتطوير والإنتاج. ومع ذلك، فإن استمرار هذا النمو سيعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك الوضع السياسي والاقتصادي العالمي، والمنافسة المتزايدة في السوق، والقدرة على التكيف مع التغيرات التكنولوجية. الاستثمار في التقنيات الجديدة والحفاظ على القدرة التنافسية سيكونان عاملين رئيسيين في مستقبل هذا القطاع.













