توقع الدكتور يوسف الشمري، رئيس كلية لندن لاقتصاديات الطاقة، أن تشهد أسواق النفط قدراً من الاستقرار في الفترة القادمة. جاء هذا التصريح خلال مداخلة له مع قناة الإخبارية، حيث أكد على أهمية قرار “أوبك+” بتثبيت مستويات الإنتاج الحالية في الربع الأول من عام 2026. هذا القرار، بحسب الشمري، يمثل دعماً كبيراً للطلب المتوقع أن ينتعش في الربع الثاني من العام نفسه، مما يعزز من توقعات استقرار أسعار النفط.
ويجتمع تحالف “أوبك+” اليوم لمناقشة مستويات إنتاج النفط للربع الأول من عام 2026، لكن الشمري لا يتوقع تغييرات جذرية في السياسة الإنتاجية، مشيراً إلى أن الخطوط العريضة لهذه السياسة قد تم تحديدها بالفعل في الاجتماع السابق. وتأتي هذه التوقعات في ظل تقلبات عالمية تؤثر على ديناميكيات العرض والطلب في سوق الطاقة.
توقعات باستقرار أسعار النفط في ظل سياسات “أوبك+”
أشار الدكتور الشمري إلى أن قرار “أوبك+” بتجنب زيادة الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 يعتبر خطوة استباقية لدعم الأسعار. هذه الخطوة تهدف إلى امتصاص أي فائض في المعروض قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار، خاصةً مع احتمال تباطؤ الطلب في بداية العام.
وأضاف أن الأسعار الحالية للنفط تعكس بدقة مستوى الطلب في السوق. فالارتفاع أو الانخفاض في الأسعار يعتبر مؤشراً مباشراً على التغيرات في الطلب والعرض، مما يجعلها أداة مهمة للمحللين والمستثمرين.
تأثير العوامل الاقتصادية على الطلب
من المتوقع أن يشهد الطلب على النفط تباطؤاً في بداية العام المقبل، ما لم تظهر عوامل طارئة تدفعه نحو الأعلى. هذا التباطؤ قد يكون مرتبطاً بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، أو بزيادة كفاءة استخدام الطاقة، أو بانتشار مصادر الطاقة البديلة.
ومع ذلك، يرى الشمري أن هذا التباطؤ سيكون مؤقتاً، وأن الطلب سيعود للارتفاع في الربع الثاني من عام 2026. يعتمد هذا التوقع على تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية، وزيادة النشاط الصناعي والتجاري، وارتفاع الطلب الموسمي على الطاقة.
تعتبر أسواق الطاقة من أكثر الأسواق تأثراً بالأحداث الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. فالحروب والاضطرابات السياسية، بالإضافة إلى التغيرات في السياسات النقدية والتجارية، يمكن أن تؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب التطورات التكنولوجية دوراً متزايد الأهمية في تشكيل مستقبل سوق النفط. فالابتكارات في مجال استكشاف وإنتاج النفط، بالإضافة إلى تطوير مصادر الطاقة البديلة، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على العرض والطلب.
تحليل اجتماع “أوبك+” وتوقعات الإنتاج
يركز اجتماع “أوبك+” الحالي على تقييم الأداء السابق للسياسة الإنتاجية، وتحديد التعديلات اللازمة لضمان استقرار السوق في عام 2026. من غير المرجح أن يشهد الاجتماع تغييرات كبيرة في مستويات الإنتاج، حيث يبدو أن التحالف راضٍ عن الوضع الحالي.
ومع ذلك، قد يناقش الاجتماع بعض التفاصيل الفنية المتعلقة بتوزيع حصص الإنتاج بين الدول الأعضاء. كما قد يتطرق إلى مسألة الامتثال للاتفاقيات الإنتاجية، والتأكد من أن جميع الدول تلتزم بتعهداتها.
تعتبر المملكة العربية السعودية، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم، لاعباً رئيسياً في “أوبك+”. تلعب المملكة دوراً حاسماً في توجيه سياسات التحالف، وضمان استقرار سوق النفط.
بالإضافة إلى “أوبك+”، هناك عوامل أخرى تؤثر على سوق النفط، مثل إنتاج النفط في الولايات المتحدة وروسيا وكندا. فالزيادة أو النقصان في إنتاج هذه الدول يمكن أن يؤثر بشكل كبير على العرض العالمي، وبالتالي على الأسعار.
العلاقة بين النفط والاقتصاد العالمي علاقة وثيقة ومتبادلة. فارتفاع أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى زيادة التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، بينما يمكن أن يؤدي انخفاض الأسعار إلى تحفيز النمو، ولكن أيضاً إلى تقليل الاستثمارات في قطاع الطاقة.
تعد منطقة الشرق الأوسط المحور الرئيسي لإنتاج النفط العالمي، وهي مسؤولة عن جزء كبير من الإمدادات العالمية. لذلك، فإن الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة يعتبر أمراً بالغ الأهمية لضمان استقرار سوق النفط.
تشهد صناعة الطاقة تحولات كبيرة في الوقت الحالي، مع تزايد الاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة، والتحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري. ومع ذلك، يظل النفط مصدراً رئيسياً للطاقة في العالم، ومن المتوقع أن يستمر في لعب دور مهم في المستقبل المنظور.
في الختام، يتوقع أن تظل أسواق النفط في حالة من الاستقرار النسبي في الأشهر القادمة، مدعومة بسياسات “أوبك+” والطلب المتوقع أن ينتعش في النصف الثاني من عام 2026. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد حدوث تقلبات غير متوقعة بسبب العوامل الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. ينبغي متابعة قرارات “أوبك+” عن كثب، بالإضافة إلى التطورات في الاقتصاد العالمي، لتقييم المخاطر والفرص في سوق النفط.













