أعلن عن تعيين عبد الناصر همتي محافظًا جديدًا للبنك المركزي الإيراني، ليحل بذلك محل محمد رضا فرزين الذي استقال من منصبه. يأتي هذا التغيير في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تحديات كبيرة، بما في ذلك انخفاض قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم، مما يسلط الضوء على أهمية إدارة البنك المركزي الإيراني في هذه المرحلة الحرجة. ويتوقع مراقبون أن يكون لهذا التعيين تأثير ملحوظ على السياسة النقدية في البلاد.
تداعيات استقالة فرزين وتعيين همتي
وافقت الحكومة الإيرانية، برئاسة مسعود بزشكيان، على استقالة محمد رضا فرزين من منصب محافظ البنك المركزي، وذلك وفقًا لما أفادت به وكالة أنباء إرنا الرسمية. وقد سبق استقالة فرزين جدلاً يتعلق بسياسات البنك المركزي وتأثيرها على الاقتصاد، حيث أصبحت إدارة العملة الإيرانية أكثر صعوبة في ظل العقوبات الدولية.
يُذكر أن فرزين شغل منصبه منذ ديسمبر 2022، وواجه خلال فترة ولايته صعوبات متزايدة في الحفاظ على استقرار قيمة الريال الإيراني. ويعود هذا بشكل كبير إلى الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، بما في ذلك تراجع عائدات النفط والعقوبات الغربية، والتي أثرت سلبًا على تدفقات العملات الأجنبية إلى البلاد.
خلفية عبد الناصر همتي
قبل تعيينه محافظًا للبنك المركزي، شغل عبد الناصر همتي منصب وزير الاقتصاد والشؤون المالية في الحكومة الرابعة عشرة بقيادة الرئيس بزشكيان. ومع ذلك، تمت إقالته من هذا المنصب بعد استجوابه في مجلس الشورى الإسلامي في مارس الماضي. ويعتبر همتي شخصية اقتصادية بارزة في إيران، ولديه خبرة واسعة في إدارة السياسات المالية والنقدية.
يأمل البعض في أن تتمكن قيادة همتي الجديدة من معالجة المشاكل الاقتصادية الملحة التي تواجه إيران، وتحسين الوضع المالي للبلاد. ومع ذلك، يواجه همتي تحديات كبيرة، بما في ذلك محدودية الخيارات المتاحة لتحسين الاقتصاد في ظل العقوبات المستمرة.
تراجع قيمة الريال وارتفاع التضخم
كشفت تقارير إيرانية ووكالة رويترز أن الريال الإيراني انخفض إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار الأمريكي، مسجلاً حوالي 1,390,000 ريال لكل دولار. يعكس هذا الانخفاض الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات وتراجع الإيرادات النفطية.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت معدلات التضخم في إيران بشكل ملحوظ، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين وأدى إلى احتجاجات شعبية. وقد شهدت العاصمة طهران مظاهرات من قبل أصحاب المحلات التجارية احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
تظهر بيانات البنك الدولي توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران خلال العامين المقبلين (2025 و 2026)، مع استمرار التضخم بمستويات مرتفعة. هذا السيناريو يضيف المزيد من التعقيد إلى مهمة السياسة النقدية التي تنتظر همتي.
التحديات المستقبلية
يشير تعيين همتي إلى رغبة الحكومة الإيرانية في إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد. ومع ذلك، فإن نجاحه سيعتمد على قدرته على التعامل مع العقبات الخارجية والداخلية التي تعيق النمو الاقتصادي. وسيكون عليه أيضًا التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والبرلمانية لضمان تنفيذ السياسات النقدية بشكل فعال.
من المتوقع أن يتم التصديق على تعيين همتي رسميًا خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل يوم الأربعاء. بعد ذلك، ستبدأ الإجراءات التنفيذية لتسليم مهامه رسميًا. وسيراقب المحللون عن كثب الخطوات الأولى التي سيتخذها همتي لمعالجة قضية الاستقرار الاقتصادي وإدارة السيولة النقدية في البلاد، في ظل حالة عدم اليقين التي تسود المشهد الاقتصادي الإيراني.













