باشرت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية (نزاهة) إجراءات قانونية ضد عدد من الأفراد المتهمين بقضايا جنائية وإدارية تتعلق بالفساد، وذلك خلال شهر ديسمبر 2025. وكشفت الهيئة عن تنفيذ 1440 جولة رقابية، والتحقيق مع 466 شخصًا، وإيقاف 116 منهم بتهم تتضمن الرشوة واستغلال النفوذ الوظيفي، مؤكدةً التزامها بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في القطاعين العام والخاص. هذه التطورات تأتي في إطار جهود المملكة المستمرة لتحسين الشفافية والحوكمة.
وشملت الإجراءات التي اتخذتها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد التحقيق في مخالفات محتملة في عدد من الوزارات الحكومية، فيما يتعلق بمخالفات الرشوة واستغلال المنصب. وأظهرت نتائج التحقيقات تورط موظفين من وزارات الداخلية، والبلديات والإسكان، والتعليم، والصحة، مما يعكس نطاق الجهود الرقابية التي تبذلها الهيئة. تم إحالة المتهمين إلى الجهات القضائية المختصة بعد استكمال الإجراءات الأولية.
جهود نزاهة في مكافحة الفساد
تعد هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) جهة حكومية مستقلة تأسست بموجب نظام مكافحة الفساد الصادر في عام 2013. وتختص الهيئة بالتحقيق في قضايا الفساد، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعها وكشفها، وتعزيز النزاهة والشفافية. وقد حققت الهيئة خلال السنوات الأخيرة عددًا من الإنجازات في مجال مكافحة الفساد، بما في ذلك استرداد مبالغ مالية كبيرة.
تفاصيل القضايا والإجراءات
أفادت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد أن الجولات الرقابية التي تم تنفيذها شملت مختلف القطاعات الحكومية والخاصة. وركزت هذه الجولات على التحقق من الالتزام بالأنظمة والقواعد، وكشف أي ممارسات فساد محتملة. وبحسب بيان الهيئة، فإن القضايا التي تم التحقيق فيها تتنوع بين قضايا الرشوة والابتزاز واستغلال النفوذ الوظيفي والتزوير.
وبالنسبة للموقوفين، فقد تم الإجراءات اللازمة لاستكمال التحقيقات معهم، وكذلك تحديد حجم المبالغ المتورطين فيها. وتعهدت الهيئة بتطبيق الأنظمة والعقوبات الرادعة على كل من يثبت تورطه في قضايا فساد، مهما كانت مرتبته أو موقعه. ويتضمن ذلك الملاحقة القضائية واسترداد الأموال المتحصلة عليها بطرق غير مشروعة، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات إدارية للحد من مخاطر الفساد في المستقبل.
أثر هذه الإجراءات على الشفافية والحوكمة
تعكس هذه الإجراءات حرص المملكة العربية السعودية على تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة ومكافحة الفساد بكل أشكاله. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام، وتحسين جودة الحياة للمواطنين. وتعتبر مكافحة الفساد ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف، حيث إنها تساهم في زيادة الثقة في المؤسسات الحكومية وتعزيز الاستثمار.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مكافحة الفساد تساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. ومن خلال استرداد الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، يمكن إعادة توجيه هذه الأموال لتمويل المشاريع التنموية وتحسين الخدمات العامة. كما أن تطبيق العقوبات الرادعة على مرتكبي الفساد يرسل رسالة قوية للمجتمع مفادها أن الفساد لن يتم التسامح معه.
التحديات المستمرة في مكافحة الفساد
على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، إلا أن مكافحة الفساد تواجه العديد من التحديات. يشمل ذلك تعقيد بعض قضايا الفساد وصعوبة إثباتها، بالإضافة إلى مقاومة بعض الأفراد والمجموعات التي تستفيد من الفساد. ويشكل العمل عبر الحدود وتعقب الأصول المخفية تحديًا إضافيًا، مما يتطلب تعاونًا دوليًا فعالًا.
وتعتبر الوقاية من الفساد أكثر فعالية من علاجه. لذلك، فإن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تعمل على تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية في المجتمع، وتطوير الأنظمة والقواعد التي تمنع الفساد. كما تعمل الهيئة على تدريب وتأهيل موظفي القطاعين العام والخاص على مبادئ مكافحة الفساد. وتشجيع المبلغين عن الفساد وحمايتهم من الانتقام يعد أيضاً جزءاً هاماً من هذه الجهود.
ومن الجدير بالذكر أيضاً الدور المتزايد للتكنولوجيا في مكافحة الفساد. حيث يمكن استخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتحليل المعاملات المالية والكشف عن الأنشطة المشبوهة. وتعمل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد على تطوير قدراتها في هذا المجال، والاستفادة من أحدث التقنيات في مكافحة الفساد.
من المتوقع أن تستمر هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في جهودها الرقابية والتحقيقية خلال الأشهر المقبلة، مع التركيز على قضايا ذات الأثر الكبير على المال العام. وسيراقب المراقبون عن كثب نتائج هذه الجهود، والتطورات المتعلقة بتطبيق العقوبات على المتورطين في قضايا الفساد. وتبقى مسألة الشفافية والإفصاح عن المعلومات المتعلقة بتحقيقات الهيئة من الأمور الهامة التي يجب مراعاتها.













