أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (إف دي إيه) في 28 ديسمبر 2025، توسيع نطاق الموافقة على دواء “أدي فليبانسرين” لعلاج ما يُعرف بـ اضطراب انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء ليشمل الفئة العمرية بعد سن انقطاع الطمث وحتى 65 عامًا. هذا التوسع يمثل تطورًا هامًا في خيارات العلاج المتاحة للنساء اللواتي يعانين من هذا الاضطراب الذي يؤثر سلبًا على جودة الحياة.
يُعد هذا الدواء أول علاج فعال من نوعه وغير هرموني مُعتمد خصيصًا لمعالجة انخفاض الرغبة الجنسية المكتسبة لدى النساء. وقد أتى هذا القرار بعد سنوات من البحث والتطوير، وتقييم دقيق للبيانات السريرية المتعلقة بسلامة وفعالية الدواء. وتهدف الموافقة الجديدة إلى توفير خيار علاجي إضافي للمرأة في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، وهي المرحلة التي تشهد تغيرات فسيولوجية قد تساهم في هذا الاضطراب.
فهم اضطراب انخفاض الرغبة الجنسية وأهمية العلاج
اضطراب انخفاض الرغبة الجنسية، أو HSDD كما يُعرف طبيًا، هو حالة تتميز بانخفاض مستمر أو متكرر في الاهتمام الجنسي، مما يسبب ضيقًا أو إجهادًا كبيرًا للمرأة. يُعد هذا الاضطراب شائعًا، لكن غالبًا ما يتم تجاهله أو التقليل من شأنه. وتشير الدراسات إلى أن هذا الاضطراب يمكن أن يؤثر على العلاقات الشخصية والثقة بالنفس.
عملية تطوير فليبانسرين بدأت كمحاولة لإنتاج مضاد للاكتئاب، ولكنه أظهر نتائج واعدة في تحسين الرغبة الجنسية النسائية في التجارب السريرية. يعمل الدواء عن طريق التأثير على بعض النواقل العصبية في الدماغ المرتبطة بالوظيفة الجنسية. لكن يجب أن يتم استخدامه تحت إشراف طبي.
في الماضي، واجه الدواء بعض العقبات التنظيمية، حيث رفضته إدارة الغذاء والدواء مرتين سابقًا في عامي 2010 و2013. ويرجع ذلك إلى مخاوف بشأن الآثار الجانبية المحتملة والفعالية. ولكن بعد إجراء دراسات إضافية وتطبيق برنامج صارم لإدارة المخاطر، حصل الدواء على موافقة الإدارة في عام 2015، ثم تم توسيعها مؤخرًا.
الآثار الجانبية والاحتياطات
تتطلب الإرشادات الطبية توخي الحذر عند استخدام فليبانسرين، حيث يحذر بشكل خاص من تناوله مع الكحول. قد يؤدي الجمع بين الدواء والكحول إلى انخفاض حاد في ضغط الدم أو الإغماء. بالإضافة إلى ذلك، يجب على النساء إبلاغ أطبائهن عن أي حالات طبية أخرى يعانين منها والأدوية التي يتناولنها لتجنب أي تفاعلات ضارة.
من المهم التأكيد على أن العلاج الدوائي وحده قد لا يكون كافيًا في جميع الحالات. توصي الخبراء بأن يتم دمج العلاج الدوائي مع العلاج النفسي والمشورة، بالإضافة إلى تبني نمط حياة صحي يشمل ممارسة الرياضة والتغذية السليمة. العلاج الشامل هو الأكثر فعالية في معالجة هذا الاضطراب المعقد.
نصائح طبية للحفاظ على الصحة الجنسية بعد سن الأربعين
وفي سياق متصل، قدمت الدكتورة مها يحيى، أخصائية النساء والتوليد، نصائح قيمة للحفاظ على الصحة الجنسية للمرأة بعد الأربعين. وأشارت إلى أن التغيرات الهرمونية تلعب دورًا كبيرًا في المشكلات الصحية التي قد تظهر في هذه المرحلة من العمر.
أوضحت الدكتورة يحيى في تصريحات خاصة لبرنامج (مع الحكيم) عبر الجزيرة مباشر، أن “التغيرات الهرمونية تؤدي إلى جفاف المهبل، وهو أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالالتهابات المتكررة.” وأضافت أنه “في هذه الحالات، يجب أخذ عينة من المهبل وإجراء تحاليل، بالإضافة إلى تحليل مستويات الهرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون. وبناءً على نتائج هذه التحاليل، يمكن البدء في العلاج وتحديد الطريقة الأفضل لمعالجة الجفاف المهبلي.”
كما حذرت الدكتورة يحيى من بعض الممارسات اليومية الخاطئة التي قد تزيد من فرص الإصابة بالالتهابات، مؤكدة على أهمية التشخيص الدقيق والمتابعة الطبية المستمرة للحفاظ على الصحة العامة للمرأة وجودة حياتها. وتعتبر الوقاية من الأمراض الجنسية من خلال الفحوصات المنتظمة جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية للمرأة.
من المتوقع أن تواصل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مراقبة سلامة وفعالية دواء فليبانسرين، وتقييم أي بيانات جديدة تظهر. وعلى المدى الطويل، قد تؤدي هذه الموافقة إلى زيادة الوعي باضطراب انخفاض الرغبة الجنسية وتشجيع النساء على طلب المساعدة الطبية. سيتطلب الأمر مزيدًا من البحث لفهم آليات عمل الدواء بشكل كامل وتحديد أفضل الطرق لدمجه في خطط العلاج الشاملة.













