أظهرت إحصاءات حديثة صادر عن الحكومة البريطانية ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى المملكة المتحدة عبر بحر المانش في عام 2025، مسجلة ثاني أعلى نسبة وصول منذ بدء جمع البيانات في عام 2018. بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الذين عبروا البحر 41,472، مما يزيد الضغط على الحكومة البريطانية لتطبيق سياسات أكثر صرامة للحد من الهجرة غير الشرعية. وقد أثارت هذه الأرقام جدلاً سياسياً واسعاً، خاصة مع اقتراب الانتخابات المحلية.
ويأتي هذا الزياد في أعداد الوافدين بالتزامن مع ارتفاع متوسط عدد الأفراد في كل قارب، حيث سجل متوسط 62 شخصًا في عام 2025، مقارنة بـ 53 في عام 2024 و 49 في عام 2023، مما يشير إلى زيادة في الازدحام والمخاطر المرتبطة بهذه الرحلات. وتصاعدت الدعوات إلى إيجاد حلول جذرية لمواجهة هذه الظاهرة، ووقف استغلال شبكات التهريب التي تستهدف المهاجرين.
الضغط السياسي المتزايد على الحكومة البريطانية وتداعيات الهجرة
يتزامن نشر هذه الإحصاءات مع ارتفاع شعبية نايجل فاراج، زعيم حزب “ريفورم يو كيه” المناهض للهجرة، قبل الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في مايو. يُنظر إلى هذه الانتخابات على أنها اختبار لقوة الأحزاب السياسية المختلفة، ومؤشر على توجهات الرأي العام فيما يتعلق بقضايا الهجرة واللاجئين.
استجابةً لهذا الضغط المتزايد، اقترحت وزيرة الداخلية شابانا محمود إجراء تعديلات كبيرة على نظام الحماية الممنوحة للاجئين، بالإضافة إلى تقليص المزايا التي يحصل عليها طالبي اللجوء. تهدف هذه المقترحات إلى ردع المزيد من المحاولات للوصول إلى المملكة المتحدة بطرق غير قانونية.
وكان رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك قد تعهد بوقف عبور القوارب الصغيرة، لكنه اضطر لاحقًا إلى الاعتذار عن هذا الشعار، معترفًا بصعوبة تحقيقه في الواقع العملي. أما رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، فقد ركز على تفكيك شبكات الاتجار بالبشر، إلا أنه لم يحقق نجاحًا يضاهي ما كان يطمح إليه.
إصلاحات نظام اللجوء المقترحة والتعاون الدولي
في نوفمبر، أعلنت وزيرة الداخلية شابانا محمود عن سلسلة إصلاحات شاملة لما وصفته بأنها “الأكثر أهمية لنظام اللجوء في العصر الحديث”. تهدف هذه الإصلاحات إلى تسريع عمليات المعالجة، وزيادة فعالية عمليات الترحيل.
وتشمل الإصلاحات منح اللاجئين إقامة مؤقتة تخضع لمراجعات دورية كل 30 شهرًا، وزيادة المدة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة إلى 20 عامًا بدلاً من 5 سنوات حاليًا. يرى مؤيدو هذه الخطوات أنها ستساعد في تقليل التدفق غير المنظم للمهاجرين، وضمان حصول المحتاجين الفعليين للحماية على الدعم اللازم.
بالإضافة إلى ذلك، عززت الحكومة البريطانية التعاون الدولي، من خلال اتفاق “واحد يدخل، واحد يخرج” مع فرنسا. يسمح هذا الاتفاق بإعادة المهاجرين الذين يصلون عبر القوارب الصغيرة إلى فرنسا مقابل استقبال عدد مماثل من الأشخاص عبر طرق قانونية. حتى منتصف ديسمبر، تم إعادة 193 مهاجرًا إلى فرنسا ووصل 195 آخرون إلى المملكة المتحدة في إطار هذا البرنامج.
تحديات تواجه الاتفاقيات الدولية
واجه الاتفاق مع فرنسا انتقادات لعدم فعاليته في ردع المهاجرين، حيث تم إعادة بعض الأفراد أكثر من مرة. وفي عام 2025، فقد ما لا يقل عن 17 شخصًا حياتهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش، مما يؤكد المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها المهاجرون. وتسعى الحكومة جاهدةً للحد من هذه الحوادث المأساوية، من خلال تعزيز جهود الإنقاذ، والتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية.
الوضع الأمني والسياسي في بلدان المصدر، مثل أفغانستان وسوريا والعراق، يلعب دورًا كبيرًا في دفع الناس إلى البحث عن ملاذ آمن في الخارج، مما يُعدّ تحديًا إضافيًا لسياسات الهجرة البريطانية. كما أن التغيرات المناخية والتدهور الاقتصادي تساهم في تفاقم هذه المشكلة.
مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في مايو 2026، من المتوقع أن تستمر قضية المهاجرين في كونها محورًا رئيسيًا للنقاش السياسي. وستراقب الأوساط الإعلامية عن كثب تأثير هذه القضية على نتائج الانتخابات، ومستقبل سياسات الهجرة في المملكة المتحدة. من المرجح أن تكشف الأشهر القادمة عن المزيد من المقترحات والسياسات المتعلقة بالهجرة، فضلاً عن تقييم شامل لفعالية الاتفاقيات الدولية الحالية.











