تواجه خطوط حديد تازارا (TAZARA)، التي تربط تنزانيا وزامبيا، تحديات كبيرة تتعلق بالصيانة والسلامة، مما أدى إلى تأخيرات متكررة وحوادث مؤسفة. هذا الوضع يهدد خدمة الركاب والنقل بالشحنات على هذا الخط الحيوي، والذي يحتفل العام المقبل بالذكرى الخمسين لتأسيسه. تستعرض هذه المقالة حالة سكك حديد تازارا، وأسباب تدهورها، والخطط المستقبلية لإعادة تأهيلها.
تاريخ من التأخيرات والحوادث لـ سكة حديد تازارا
لم يكن التأخير مفاجئًا للركاب المنتظمين على قطار “موكوبا إكسبرس”، حيث عُرضت الخدمة بشكل متكرر على مر السنين. يمتد خط سكة حديد تازارا على مسافة 1860 كيلومترًا، من دار السلام في تنزانيا إلى كابيري مبوشي في زامبيا، مرورًا بمناطق تعدين النحاس الهامة. كان من المفترض أن تستغرق الرحلة بأكملها حوالي 40 ساعة، ولكن في الواقع، غالبًا ما تتجاوز هذه المدة بشكل كبير.
بدأت المشاكل تتفاقم في عام 2024، مع وقوع حوادث أكثر خطورة. في أبريل، خرجت قاطرتان عن القضبان في جنوب تنزانيا، مما أسفر عن وفاة كلا السائقين. وفي يونيو، تسبب حادث تصادم بين قطار ركاب وقطار إنقاذ في مقتل موظف وإصابة 19 راكبًا وعشرة آخرين، وفقًا لبيان صادر عن هيئة السكك الحديدية.
أسباب التدهور
يعود تدهور سكك حديد تازارا إلى عدة عوامل رئيسية. أبرزها نقص الاستثمار في الصيانة والتحديثات على مر السنين. فقد الخط قدرته على المنافسة، ولم يتمكن من تحقيق الإيرادات الكافية لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة الدورية. بالإضافة إلى ذلك، أدى التحميل السيئ للعربات وتدهور حالة القضبان إلى زيادة خطر خروج القطارات عن مسارها.
في وقت سابق من هذا العام، اضطرت هيئة السكك الحديدية إلى تعليق خدمة الركاب مؤقتًا بعد أن تسببت النيران في إلحاق أضرار بأحد الجسور الرئيسية على طول المسار. ونتيجة لذلك، علقت العديد من القاطرات في تنزانيا، مما أدى إلى تفاقم المشاكل التشغيلية.
استثمار صيني ضخم لإنعاش خطوط تازارا
على الرغم من التحديات، هناك بصيص أمل في المستقبل. وافقت شركة الصين للهندسة المدنية والإنشاءات (CCECC) على استثمار 1.4 مليار دولار أمريكي في مشروع لإعادة تأهيل خطوط سكة حديد تازارا على مدى السنوات الثلاث المقبلة. يمثل هذا الاستثمار نقطة تحول محتملة في مصير هذا الخط الحيوي.
وسيتم تخصيص الجزء الأكبر من هذا المبلغ لإصلاح السكة الحديدية المتضررة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية بشكل عام. كما سيتم استخدام 400 مليون دولار لشراء 32 قاطرة جديدة و762 عربة، مما سيعزز بشكل كبير قدرة السكك الحديدية على نقل البضائع والركاب. يعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية لتنشيط التجارة بين تنزانيا وزامبيا، وتعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة.
بموجب الاتفاقية، ستحصل شركة CCECC على امتياز لمدة 30 عامًا لتشغيل سكة حديد تازارا واسترداد استثماراتها قبل إعادة إدارة العمليات اليومية إلى السلطات التنزانية والزامبية. من المتوقع أن يؤدي هذا النموذج إلى تحسين الكفاءة والفعالية في إدارة السكك الحديدية. النقل بالشحنات هو أحد المجالات الرئيسية التي تهدف إلى التطوير.
آثار محتملة وتوقعات مستقبلية
تمثل خطة إعادة التأهيل هذه فرصة لتحديث شبكة السكك الحديدية القديمة وتحسين موثوقيتها. ومع ذلك، فمن المهم ملاحظة أن أعمال البناء قد تتطلب بعض التوقفات المؤقتة في خدمة الركاب. من المتوقع أن يستفيد قطاع السياحة بشكل خاص من تحسينات السكك الحديدية، حيث يوفر قطار “موكوبا إكسبرس” طريقة فريدة للسياح لاستكشاف المناظر الطبيعية الخلابة في تنزانيا.
تعد مراقبة تنفيذ خطة الاستثمار الصينية أمرًا بالغ الأهمية، بالإضافة إلى تقييم تأثيرها على خدمة الركاب والنقل بالشحنات. يجب أيضًا على السلطات التنزانية والزامبية العمل بشكل وثيق مع شركة CCECC لضمان تحقيق أهداف المشروع في الوقت المحدد وضمن الميزانية المخصصة. ستكون السنوات القليلة القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كانت تازارا ستتمكن من استعادة مكانتها كشريان نقل حيوي بين البلدين.













