رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، اليوم، بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، لعقد مؤتمر شامل في الرياض لمناقشة مستقبل الجنوب اليمني. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى حلول عادلة ومستدامة للقضية الجنوبية، وهي قضية الجنوب اليمني ذات الأبعاد التاريخية والسياسية المعقدة. أعرب أبو الغيط عن تقديره لمبادرة المملكة العربية السعودية باستضافة ورعاية هذا المؤتمر.
من المقرر أن يعقد المؤتمر بمشاركة واسعة من المكونات الجنوبية اليمنية المختلفة، بهدف بحث المطالب والحقوق المشروعة، ووضع رؤية واضحة لمستقبل المنطقة. أعلنت جامعة الدول العربية دعمها الكامل لهذه المبادرة، مؤكدة على أهمية الحوار اليمني-اليمني في تحقيق الاستقرار والازدهار في اليمن.
أهمية مؤتمر الرياض للقضية الجنوبية
تعتبر دعوة العليمي لعقد مؤتمر شامل في الرياض خطوة هامة نحو معالجة قضية الجنوب اليمني، التي ظلت لسنوات طويلة مصدرًا للتوتر وعدم الاستقرار في البلاد. تأتي هذه الدعوة في ظل تزايد المطالبات الجنوبية بالحكم الذاتي أو الاستقلال، وتصاعد التوترات مع الحكومة المركزية في صنعاء.
خلفية تاريخية للقضية الجنوبية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى فترة الاستعمار البريطاني لجنوب اليمن، والذي انتهك في عام 1967 بإنشاء دولة اليمن الجنوبية. شهدت هذه الدولة فترة من الحكم الاشتراكي قبل أن تتوحد مع شمال اليمن في عام 1990، وهو الوحدة التي لم تُحقق فيها تطلعات الجنوبيين، وأدت إلى اندلاع حرب أهلية في 1994.
منذ ذلك الحين، استمرت مطالب الجنوبيين في التزايد، وظهرت حركات انفصالية تطالب بالاستقلال الكامل. وقد تصاعدت هذه المطالبات مع اندلاع الحرب الأهلية اليمنية في عام 2014، حيث سيطر الحوثيون على صنعاء وأجزاء كبيرة من شمال اليمن، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
موقف جامعة الدول العربية
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية على موقف الجامعة الثابت الداعم لوحدة اليمن وسيادته. ومع ذلك، أشار أبو الغيط إلى أن تجاهل الجوانب العادلة من القضية الجنوبية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة الانقسامات في البلاد.
شدد أبو الغيط على أن الحلول يجب أن تنبع من حوار يمني شامل يراعي مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك الجنوبيين. “فرض الأمر الواقع لن يخدم القضية الجنوبية بل سيعرض اليمن لمزيد من التشرذم”، صرح بذلك في بيانه.
توقعات وتحديات أمام المؤتمر
يتوقع مراقبون أن يكون مؤتمر الرياض فرصة هامة لتبادل وجهات النظر بين مختلف الأطراف الجنوبية، ووضع أسس لحل سياسي يضمن حقوق الجنوبيين ويحافظ على وحدة اليمن. ومع ذلك، يواجه المؤتمر العديد من التحديات، بما في ذلك الخلافات العميقة بين المكونات الجنوبية المختلفة، والتدخلات الخارجية في الشأن اليمني.
من بين التحديات الرئيسية، كيفية التوفيق بين المطالبات المختلفة للجنوبيين، والتي تتراوح بين الحكم الذاتي الكامل والاستقلال التام. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تثير مسألة تقاسم الثروة والسلطة خلافات حادة بين الأطراف المشاركة في المؤتمر.
على الرغم من هذه التحديات، يعتبر الدعم السعودي والعربي لهذه المبادرة عاملاً إيجابياً، حيث يمكن أن يساعد في تسهيل الحوار وتذليل العقبات. كما أن مشاركة جميع المكونات الجنوبية، بما في ذلك تلك التي تعارض الحكومة اليمنية، أمر ضروري لنجاح المؤتمر.
ردود الأفعال على الدعوة
حظيت دعوة العليمي لعقد مؤتمر الرياض بترحيب واسع من قبل العديد من الأطراف اليمنية والدولية. وقد أعربت المملكة العربية السعودية عن استعدادها الكامل لاستضافة ورعاية المؤتمر، وتوفير كل الدعم اللازم لضمان نجاحه. كما أعلنت دول أخرى، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، دعمها للمبادرة.
في المقابل، أعربت بعض الأطراف الأخرى عن تحفظاتها على المؤتمر، مطالبة بضمانات دولية حقيقية لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. وتشمل هذه الأطراف بعض الحركات الجنوبية المتشددة التي ترفض أي حلول لا تضمن الاستقلال الكامل للجنوب.
الوضع السياسي في اليمن معقد، ويتطلب معالجة شاملة ومتوازنة لجميع القضايا العالقة، بما في ذلك قضية الجنوب اليمني. يرى مراقبون أن هذا المؤتمر يمثل خطوة حاسمة في هذا الاتجاه، ويمكن أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في اليمن.
وتشمل القضايا المرتبطة بالصراع اليمني أيضاً الأزمة الإنسانية المتفاقمة، والوضع الاقتصادي المتردي، وانتشار الجماعات الإرهابية. كل هذه القضايا تتطلب معالجة عاجلة وشاملة من أجل تحقيق السلام الدائم في اليمن. و يتطلب أيضاً حلول جذرية لملف الوضع في الجنوب اليمني.
وفي سياق منفصل، تتزايد الجهود الدولية لإنهاء الحرب في اليمن، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين. ويشمل ذلك المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية المتنازعة، والضغط على الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد ودعم جهود السلام. مساعي التوصل إلي حلول للملف اليمني الجنوبي هي جزء لا يتجزأ من هذا المسعي الأوسع.
من المنتظر أن تعلن جامعة الدول العربية والمملكة العربية السعودية تفاصيل المؤتمر، بما في ذلك جدول الأعمال وقائمة المشاركين، في الأيام القادمة. وسيكون من المهم متابعة التطورات على الأرض، وتقييم مدى التزام الأطراف اليمنية بالحوار والتوصل إلى حلول سياسية. يبقى مستقبل الجنوب اليمني رهنًا بالقدرة على تجاوز الخلافات والعمل بروح من التعاون والتوافق.













