مع مطلع عام 2026، يتجه الأنظار نحو آفاق علمية وتكنولوجية واعدة، حيث يتوقع نخبة من العلماء تحقيق اختراقات كبرى في مجالات تخصصهم. تشمل هذه التوقعات تطورات جذرية في تحرير الجينات، والذكاء الاصطناعي، وفهم أسرار الكون، إضافة إلى العلاجات المناعية، مما قد يُحدث ثورة في مجالات الطب والبحث العلمي. هذا التقرير يستعرض أبرز هذه التوقعات، مسلطًا الضوء على التحولات المحتملة التي قد تشهدها السنوات القادمة.
توقعات علمية وتقنية للعام 2026: تحولات على الأفق
في لحظة فارقة يشهدها العالم العلمي، تتسارع الاكتشافات وتتداخل التخصصات، مما يجعل استشراف المستقبل القريب ضرورة لفهم مسارات العلم وتأثيراته المحتملة. العلماء يرون أن عام 2026 قد يكون نقطة تحول في فهمنا وقدرتنا على التأثير في الأنظمة البيولوجية والتكنولوجية والكونية.
جينيفر دودنا: عام واعد لعلاج الأمراض الوراثية
ترى العالمة جينيفر دودنا، الحائزة على جائزة نوبل في الكيمياء لعملها الرائد في تقنية كريسبر لتحرير الجينات، أن العام 2026 سيكون نقطة تحول حقيقية في علاج الأمراض الوراثية. توضح دودنا أن كريسبر تتطور لتصبح منصة علاجية للأمراض النادرة، بعد تحقيق تقدم ملحوظ في تطوير علاج جيني مخصص لطفل مصاب بمرض وراثي نادر خلال العام 2025.
كريسبر هي أداة دقيقة تسمح بتغيير أجزاء محددة من الحمض النووي، بهدف علاج الأمراض الوراثية من جذورها. تكمن التحديات الحالية في توسيع نطاق تطبيق هذه التقنية لتشمل المزيد من الأمراض، بدلًا من اقتصارها على حالات فردية.
تشير دودنا إلى أن هناك الآلاف من الأمراض الجينية التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي بسبب صعوبة علاجها أو ندرة حدوثها، لكن كريسبر تحمل وعدًا بتوفير حلول لهذه الحالات. وتؤكد على أهمية دعم الهيئات التنظيمية للعلاجات المنصاتية، وجهود الباحثين لتطوير مقاربات جديدة تجعل استخدام كريسبر على نطاق واسع أكثر واقعية.
ستانلي تشي: نحو تعديل الجينات “فوق الجيني”
يرى البروفيسور لي ستانلي تشي، أستاذ هندسة الأحياء بجامعة ستانفورد، أن التطور الأهم في عام 2026 لن يقتصر على توسيع استخدام كريسبر، بل سيشمل التحقق السريري من فعالية التحرير “فوق الجيني”. هذه التقنية تركز على التحكم في نشاط الجينات دون إحداث تغيير دائم في تسلسل الحمض النووي نفسه.
يؤكد تشي على أن النهج التقليدي لتحرير الجينات يعتمد على “قص” الحمض النووي لإصلاح الطفرات، وهو ما ينطوي على مخاطر. أما التحرير “فوق الجيني” فيمثل تحولًا نحو “مفاتيح” لتنظيم نشاط الجينات، مما يتيح التحكم في شدة التعبير الجيني دون المساس بالشفرة الوراثية الأساسية.
هذا الأسلوب الجديد قد يفتح آفاقًا لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض المستعصية، مثل الأمراض العصبية العضلية وأمراض القلب، من خلال خفض نشاط الجينات المسببة للأمراض أو تنشيط الجينات الوقائية.
كاثرين فريز: اكتشافات جديدة ترسم ملامح الكون المبكر
في مجال الفيزياء وعلم الكونيات، تتوقع العالمة كاثرين فريز، أستاذة الفيزياء الفلكية بجامعة تكساس، أن يقدم عام 2026 إجابات مهمة حول كيفية نشأة الكون في بداياته. يعود هذا التوقع إلى البيانات المتزايدة التي يوفرها تلسكوب جيمس ويب الفضائي، القادر على رصد الكون في مراحله الأولى.
تشير فريز إلى أن تلسكوب جيمس ويب قد يكشف عن وجود مجرات مبكرة أكثر سطوعًا مما كان متوقعًا، أو حتى عن أنواع جديدة من الأجرام السماوية. هذه الاكتشافات قد تدفع العلماء إلى إعادة النظر في النماذج الحالية لتشكّل المجرات والكون.
توبي والش: الذكاء الاصطناعي يخطو نحو التعلم الدائم
يركز البروفيسور توبي والش، أستاذ الذكاء الاصطناعي بجامعة نيوساوث ويلز، على أهمية تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على التعلم المستمر من البيانات الجديدة، دون الحاجة إلى إعادة تدريب شاملة. ويشير إلى أن معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تبقى محدودة في قدرتها على التكيف مع التغيرات في العالم الحقيقي.
يتوقع والش أن يشهد عام 2026 تقدمًا ملموسًا في هذا المجال، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتحديات الجديدة. هذا من شأنه أن يعزز الاعتمادية في الذكاء الاصطناعي ويوسع نطاق تطبيقاته.
دانيال ديفيس: آفاق جديدة في العلاجات المناعية
يرى دانيال ديفيس، أستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن، أن عام 2026 قد يشهد تطورًا في العلاجات المناعية، خاصةً في مجال “علاج الخلايا التائية المعدلة وراثيًا”. هذا العلاج يتضمن تعديل الخلايا المناعية للمريض لتوجيهها نحو استهداف الخلايا المريضة، مثل الخلايا السرطانية.
يشير ديفيس إلى أن هذه التقنية لديها القدرة على التوسع لتشمل أمراضًا أخرى، بما في ذلك أمراض المناعة الذاتية، من خلال إعادة برمجة الخلايا المناعية لتجنب مهاجمة الأنسجة السليمة.
في الختام، يشير الخبراء إلى أن عام 2026 قد يكون بداية حقبة جديدة في البحث العلمي والتكنولوجي، مع توقعات متفائلة بتحقيق اختراقات في مجالات متعددة. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، خاصةً فيما يتعلق بتطوير سلاسل إنتاج فعالة وتوفير التمويل الكافي للبحث العلمي. سيبقى العلماء والباحثون في جميع أنحاء العالم يراقبون عن كثب التطورات في هذه المجالات، لتقييم إمكانات هذه التقنيات الجديدة وتحديد مسارها المستقبلي.













